إلى الرئيس عيدروس الزبيدي وقيادات الانتقالي الجنوبي

> يعاود المجلس الانتقالي الجنوبي مطالبته للمجتمع الدولي - ناهيك عن التحالف العربي - بضرورة إشراكه ضمن الوفد التفاوضي بالمشاورات المنتظرة مع وفد الطرف الآخر (الحركة الحوثية) برعاية أممية.

الانتقالي الذي ذهبَ إلى مشاورات الرياض وقبلها إلى اتفاق الرياض كان يعرف جيدا أن تلك الأطراف الحزبية والخليجية، لا تود من مشاركته السياسية والتفاوضية معها أكثر من استثمار اسمه وحضوره، لتشكل اصطفافًا عسكريا عريضا ضد الحوثيين، ولاحتواء القضية الجنوبية تحت جلباب تلك القوى الحزبية والخليجية. وليس لحلها أو حتى الانفتاح الحقيقي عليها.

فكل الوعود -إن كان ثمة وعود أصلا-التي أطلقتها تلك القوى ليس أكثر من سراب بقيعة ما تنفك أن تتملص منها كما فعلت باتفاق الرياض الأول، وكما فعلت بمشاورات الرياض الأخيرة، التي تجاهلت كليا القضية الجنوبية ولم تمر على ذِكرها إلا مرورا عابرا، وعلى مضض بعبارة غامضة وردت ليس في وثائق تلك المشاورات - إن جاز اعتبارها أصلا مشاورات- ولا في بيان نقل السلطة بل تم تذييلها في بيان مجلس التعاون الخليجي، راعي تلك المشاورات أشار إلى ضرورة إشراك الطرف الجنوبي دون تسمية من هو هذا الطرف بالذات، في مرحلة حوارات وقف إطلاق النار مع الحوثيين، لوضع إطار سياسي للقضية الجنوبية، وبرغم هزالة وغموض تلك العبارة إلا أن ذلك لم يتم مطلقا، بل على العكس، فقد طفقت تلك القوى وعلى رأسها المملكة السعودية في إضعاف الانتقالي، وتقويض تحركاته وإعمال هالة ضبابية حوله، من خلال إنشاء كيانات قبلية واجتماعية وتشكيلات عسكرية موازية، وهو ما يجأر المجلس الانتقالي بالشكوى منه بمرارة، كان آخرها ما قاله الدكتور ناصر الخبجي، رئيس الهيئة السياسية المساعدة لهيئة رئاسة المجلس الانتقالي الجنوبي، رئيس وحدة شؤون المفاوضات لفريق القسم السياسي لمكتب المبعوث الأممي في عدن.

رخاوة الموقف وعدم انتزاع ضمانات حقيقية لما يبرمه الانتقالي مع هؤلاء الشركاء (الأعداء) وعدم وضع ضوابط ومحددات واضحة في علاقته مع التحالف، هو استمراء وتمادي مواقف تلك الجهات، وجعلها تستخف ليس فقط بالانتقالي بل بالقضية الجنوبية برمتها، وتتدرج معها مطالب الانتقالي من مطلب أن يكون طرفا رئيسيا بالمشاورات إلى مطلب إشراكه كعضو في وفد حكومي. وحتى القرار الرئاسي الذي قضى قبل أشهر بتشكيل وفد تفاوضي مشترك، ضم أعضاءً بالانتقالي لم ينفذ ولن يسمح بتنفيذه ليس من قِبل الأحزاب والمجلس الرئاسي فحسب- برغم ما اُعلنَ- بل من دول التحالف ذاتها.

وعطفا على ما تقدم نقول لقيادات الانتقالي وللرئيس عيدروس الزبيدي بالذات، بكل ودٍ وإخلاص لا تشوبه نزعة نحو مصلحة نفعية شخصية، أو ضغينة، ما قلناها وسنظل نقولها حتى تستقر شوكة الميزان في مكانها الصحيح: أن ثمة حاجة ضرورية لإعادة النظر في شراكته مع هؤلاء جميعا، ومع التحالف تحديدا، ما وإلّا سيظل هو الجدار القصير باللعبة، وستظل تتآكل شعبيته على وقع سخط الجياع والمسحوقين تحت وطأة سنابك خيول الأحزاب، وجنازير مكر الأشقاء، جرّاء الحرب الاقتصادية والخدمية التي تستهدفهم وتستهدفه معهم، سياسيا واقتصاديا واجتماعيا…).

> أخبار متعلقة

تعليقات فيسبوك

Back to top button
زر الذهاب إلى الأعلى