> أنقرة«الأيام» وكالات:

يستعد النجم المصري محمد صلاح لبدء فصل جديد في مسيرته الكروية، بعد انتقاله إلى نادي طرابزون سبور التركي، منهياً رحلة امتدت لأكثر من 15 عامًا حافلة بالإنجازات، تحول خلالها من لاعب ناشئ في قرية نجريج بمحافظة الغربية إلى أحد أبرز نجوم كرة القدم العالمية.

وخلال مسيرته الاحترافية، بنى صلاح إرثًا استثنائيًا على الصعيدين الفردي والجماعي، بعدما توج بألقاب كبرى في إنجلترا وأوروبا، وحطم عشرات الأرقام القياسية، ليصبح اللاعب العربي والإفريقي الأكثر تأثيراً في تاريخ الدوري الإنجليزي الممتاز.

ولد محمد صلاح في 15 يونيو 1992 بقرية نجريج بمحافظة الغربية، وبدأ مشواره الكروي مع نادي المقاولون العرب، حيث تدرج في فرق المراحل السنية قبل أن يخوض أول مباراة له مع الفريق الأول أمام المنصورة في الدوري المصري الممتاز في 3 مايو 2010.

وفي مباراة ودية لمنتخب مصر الأولمبي تحت 23 سنة أمام بازل السويسري في مارس 2012، خلال استعدادات الفراعنة للمشاركة في أولمبياد لندن، تألق صلاح بعد نزوله كبديل في الشوط الثاني وسجل هدفين، مما لفت أنظار النادي السويسري.

وفي الشهر التالي مباشرة، أتم بازل السويسري صفقة ضم صلاح لصفوفه مقابل 2.50 مليون يورو، ليبدأ اللاعب المصري مسيرته الاحترافية في الملاعب الأوروبية، حيث توج بلقب الدوري السويسري مع النادي مرتين، مما جذب اهتمام كبرى الأندية الأوروبية.

وفي يناير 2014 انضم إلى تشيلسي الإنجليزي بقيادة البرتغالي جوزيه مورينيو مقابل 16.5 مليون يورو، لكن محدودية مشاركاته دفعته إلى خوض تجربتي إعارة ناجحتين مع فيورنتينا ثم روما الإيطاليين. ونجح نادي العاصمة الإيطالية بقيادة لوتشيانو سباليتي في صيف 2016 في تحويل عقد الإعارة إلى انتقال دائم، حيث تألق صلاح مع الفريق بمشاركته في 83 مباراة إجمالاً، سجل خلالها 34 هدفاً وقدم 22 تمريرة حاسمة، وحصل على جائزة أفضل لاعب في روما.

وفي يونيو 2017 قرر نادي ليفربول التعاقد مع اللاعب وحسم الصفقة من روما مقابل نحو 42 مليون يورو، في صفقة كانت الأغلى في تاريخ النادي آنذاك. 
  • عصر ذهبي في ليفربول 
شكل وصول محمد صلاح نقطة تحول في تاريخ ليفربول الحديث. وخلال تسعة مواسم مع الريدز، خاض 442 مباراة في مختلف البطولات، سجل خلالها 257 هدفاً وصنع 113 هدفًا، ليصبح أحد أكثر اللاعبين مساهمة في الأهداف بتاريخ النادي.

وقاد الفريق إلى إحراز 10 ألقاب هي: دوري أبطال أوروبا، والدوري الإنجليزي الممتاز (مرتان)، وكأس الرابطة الإنجليزية (مرتان)، وكأس العالم للأندية، وكأس السوبر الأوروبي، وكأس الاتحاد الإنجليزي، والدرع الخيرية، وكأس السوبر الإنجليزي مرة واحدة.

كما أصبح الهداف التاريخي لليفربول في الدوري الإنجليزي الممتاز واللاعب الأجنبي الأكثر تسجيلًا للأهداف في تاريخ الدوري الإنجليزي الممتاز برصيد 191 هدفًا. ويعد صلاح الهداف الإفريقي التاريخي في دوري أبطال أوروبا برصيد 51 هدفاً، وهو أيضاً أول لاعب في تاريخ ليفربول يسجل أكثر من 20 هدفًا في جميع المسابقات خلال ثمانية مواسم متتالية.

توّج محمد صلاح بعدد كبير من الجوائز الفردية، أبرزها: أفضل لاعب في الدوري الإنجليزي الممتاز (مرتان)، وجائزة رابطة كتاب كرة القدم في إنجلترا (3 مرات)، والحذاء الذهبي كهداف للدوري الإنجليزي الممتاز (4 مرات). كما حصل على جائزة أفضل لاعب في إفريقيا من الاتحاد الإفريقي لكرة القدم مرتين، وأفضل لاعب إفريقي من هيئة الإذاعة البريطانية (بي بي سي) مرتين، واختير ضمن التشكيلة المثالية للاتحاد الدولي لكرة القدم أكثر من مرة.

على الصعيد الدولي، خاض صلاح أول مباراة مع منتخب مصر الأول عام 2011، وأصبح لاحقًا قائدًا للفريق، وكان صاحب الهدف التاريخي الذي أوصل مصر إلى كأس العالم 2018 بعد غياب دام 28 عامًا، كما قاد الفراعنة إلى نهائي كأس الأمم الإفريقية عامي 2017 و2021. وفي كأس العالم 2026، قاد المنتخب المصري إلى بلوغ دور الـ16 للمرة الأولى في تاريخه، قبل الخروج أمام الأرجنتين إثر الخسارة بصعوبة بنتيجة 2-3، بعد أداء أثار إشادة خبراء اللعبة في العالم.

مكانة محمد صلاح لا تقتصر على إنجازاته الرياضية، إذ يعد إحدى أكثر الشخصيات العربية والإفريقية تأثيراً على المستوى العالمي. واختارته مجلة تايم عام 2019 ضمن قائمة أكثر 100 شخصية تأثيرًا في العالم، فيما حظيت مبادراته الإنسانية والخيرية في مصر بإشادة واسعة، ليصبح نموذجًا رياضيًا وإنسانيًا يتجاوز حدود المستطيل الأخضر.

واحتشد العشرات من مشجعي"طرابزون سبور" أمس أمام مطار أتاتورك بقمصان الفريق العنابية والزرقاء، مرددين هتافات ترحيبية حماسية ، تعبيرا عن شغفهم بقدوم اللاعب.

وشهدت اللحظات الأولى لوصول النجم المصري محمد صلاح إلى تركيا تفاعلا استثنائيا مع جماهير ناديه الجديد طرابزون سبور، بعدما قاد معهم احتفال "التحية الثلاثية" (الأوتشلو) الشهير في الملاعب التركية، حيث يطلب اللاعب أو الشخصية المحتفى بها من الجماهير الصمت، ثم يبدأ العد التنازلي إلى ثلاثة، لتنطلق بعدها الهتافات والتصفيق في آن واحد تعبيرا عن الحماس والترحيب الجماعي.

وفي أجواء حماسية، استجاب صلاح لهتافات الجماهير التي احتشدت أمام مطار إسطنبول لاستقباله، حيث طالبهم بالصمت قبل أن يبدأ العد إلى ثلاثة، لتنطلق بعدها الهتافات والتصفيق بشكل متزامن وسط فرحة كبيرة من المشجعين.

يُذكر أن اسم صلاح كان قد ارتبط في وقت سابق بنادي بيشكتاش التركي، إلا أن تلك المفاوضات لم تُكلَّل بالنجاح، لينسحب النادي الإسطنبولي من السباق وتُحسم الصفقة لصالح طرابزون سبور، الذي يُلقَّب"عاصفة البحر الأسود".