> «الأيام» غرفة الأخبار:

أكد سفير اليمن لدى المملكة المتحدة، د. ياسين سعيد نعمان، أن معركة غرب تعز تمثل اختبارًا حاسمًا لجماعة الحوثي، داعيًا إلى كسرها وهزيمتها في جبهة مقبنة، التي قال إنها يجب أن تتحول إلى «مقبرة» لمشروع الجماعة الحربي.

وقال الدكتور نعمان في منشور له على صفحته في منصة فيسبوك اليوم: "إن الحوثيين يختبرون قوتهم في هذه المنطقة، بعدما دفعوا إليها بما توفر لهم من صواريخ وطائرات مسيرة وأسلحة إيرانية، والتصعيد يحمل أهدافًا تتجاوز حدود الجبهة العسكرية إلى محاولة إعادة ترتيب أوراق الجماعة داخليًا وإقليميًا".

وأوضح أن الحوثيين يسعون، من خلال التصعيد، إلى "تحقيق هدفين رئيسيين، أولهما تعويض الخسائر السياسية والاجتماعية والأخلاقية التي تعرضت لها الجماعة خلال سنوات سيطرتها على مناطق واسعة من اليمن، في ظل فشلها في إدارة تلك المناطق وتحويلها، إلى بيئة اتسمت بالقهر والجوع والإذلال.

أما الهدف الثاني، فيتمثل في خدمة المشروع الإيراني في المنطقة، من خلال محاولة السيطرة على باب المندب واستخدام موقعه الاستراتيجي لفرض معادلات جيوسياسية جديدة، بما يسمح لطهران، في حال نجاحها، بالمساومة وتعويض جزء من خسائرها الإقليمية وإعادة بناء نفوذها".

وربط نعمان التصعيد الحوثي في غرب تعز بالتطورات التي تشهدها المنطقة، مشيرًا إلى تراجع نفوذ جماعات مسلحة مرتبطة بإيران في لبنان والعراق، معتبرًا أن "الحوثيين باتوا يمثلون الورقة المتبقية لطهران في توظيف الجماعات المسلحة ضمن صراعاتها الإقليمية".

وكتب السفير نعمان قائلًا: "كان الحرس الثوري الايراني يريد بذلك أن يضع المنطقة والعالم فوق خازوق آخر ليتسنى له فرض معادلة عسكرية وسياسية بواسطة المضايق والممرات البحرية العالمية. لكنه اكتشف أن من راهن عليهم لانجاز هذه المهمة لم يكونوا بمستوى ما انفقه عليهم من موارد الشعب الايراني الذي يتضور جوعًا وبؤسًا، وأن المؤهلين للنصر هم الذين يدافعون عن تراب أوطانهم لا الذين يبيعون سيادته".

ومضى قائلًا: "كل ما يمكن قوله اليوم، وحتى هذه اللحظة، هو أن "الضربة الاستباقية" التي نفذتها إيران في أرض اليمن، وبدماء اليمنيين، لتغيير المعادلة لصالحها قد تم التصدي لها، وانحسرت خائبة".

واختتم قائلًا: "تصدت الدولة اليمنية، جيشًا وشعبًا وحلفاء أشقاء لهذه المهمة بنجاح كبير. إن الدرس الذي تقدمه هذه المعركة يكمن في القيمة الحقيقية للدولة في استقرار المنطقة وشعوبها، ذلك أن الدولة هي وحدها من يحمي ويدافع عن مصالح الشعب، وهي من يعول عليها في حماية واحترام مصالح دول الجوار والعالم. وأن الجار الذي يقدر هذه القيمة لن يقف إلا مع الدولة حينما يتعين عليها أن تواجه مثل هذا الخطر الذي يتعرض له اليمن ومصالحه وجغرافيته وممراته الملاحية، وهو ما يُنتظر من المجتمع الدولي الذي لا بد أنه يدرك أن الدولة هي الوحيدة القادرة على احترام وحماية مصالحه مع ما يرتبه ذلك من موقف عملي إيجابي لحماية باب المندب، كي لا يصبح هرمزًا آخر".