أخر تحديث للموقع
اليوم - الساعة 10:44 م بتوقيت مدينة عدن

مقالات الرأي

  • وفاءً للشهداء.. بيوت تحفظ ذكراهم

    علي عبدربه غزال




    لم تكن دماء الشهداء الذين سقطوا في ميادين القتال، أو الذين ارتقوا جراء الهجمات الصاروخية التي استهدفت مواقع عسكرية وأمنية في عدد من محافظات الوطن، مجرد أرقام تُضاف إلى قوائم الضحايا، بل كانت تضحيات عظيمة سطّرها رجال قدموا أرواحهم دفاعًا عن وطنهم، وأدوا واجبهم في ظروف بالغة الصعوبة، تاركين خلفهم أسرًا تنتظر من يقف إلى جانبها، ويحفظ لها كرامتها وحقها في حياة كريمة.

    إن الوفاء للشهداء لا ينبغي أن يقتصر على من استشهدوا في الجبهات وأثناء أداء الواجب ومكافحة الإرهاب وغيرها من ميادين التضحية، ولا أن يقتصر على كلمات التأبين، وإقامة المراسم، ورفع صورهم في المناسبات، بل يجب أن يتحول إلى مسؤولية وطنية وإنسانية ملموسة، أسوةً بشهداء التحالف العربي، تُترجم حجم التضحيات إلى مشاريع وخدمات تحفظ حقوق أسرهم، وتخفف عنهم أعباء الحياة بعد رحيل من كانوا يعيلونهم.

    ومن هنا، نضع أمام جميع الجهات المعنية في المحافظات، والقيادات الإدارية والعسكرية، مقترحًا وطنيًا يستحق الاهتمام والتحرك العاجل، يتمثل في إجراء حصر شامل، دون استثناء، لجميع الشهداء والجرحى، كلٌّ في المديرية والمحافظة التي ينتمي إليها، وإعداد قاعدة بيانات دقيقة وموثقة بأسمائهم وبيانات أسرهم، لضمان وصول الحقوق إلى مستحقيها دون استثناء أو تمييز.

    ونطالب السلطات المحلية والجهات المختصة بتخصيص مخططات سكنية في كل محافظة ومديرية، تُمنح فيها أسر الشهداء بيوتًا سكنية، والعمل على توفير مساكن مناسبة لهم، بالتنسيق مع الجهات المعنية، وبدعم وتمويل من دول التحالف العربي، تقديرًا لتضحيات أبنائهم الذين أدوا واجبهم في مواجهة التحديات التي مرت بها البلاد.

    وليس ذلك فحسب، بل إن الجرحى الذين حملوا آثار المعارك والإصابات في أجسادهم يستحقون هم أيضًا الرعاية والاهتمام، من خلال تمكينهم من الحصول على قطع أراضٍ سكنية، باعتبار ذلك جزءًا من واجب الدولة والمجتمع تجاه من دفعوا من صحتهم ثمنًا لمشاركتهم في ميادين المواجهة.

    ومن المهم أن تُسمّى هذه المربعات والمجمعات السكنية بأسماء الشهداء في كل المحافظات والمديريات؛ لتبقى أسماؤهم حاضرة في ذاكرة الأجيال، وتتحول تلك الأحياء إلى شواهد وفاء وتقدير، لا تنسى فيها الأسر أبناءها، ولا ينسى المجتمع تضحياتهم.

    إن هذا المقترح ينبغي ألا يبقى مجرد أمنية أو مطلب إعلامي، بل يجب أن تتبناه المحافظات بصورة رسمية، من خلال إعداد ملفات أمينة ومتكاملة، ورفعها بصورة عاجلة إلى قيادة التحالف العربي لطلب تمويل مشروع وطني متكامل للإسكان، يشمل أسر الشهداء والجرحى، وفق معايير واضحة وعادلة، وبإشراف الجهات المختصة.

    لقد كان هؤلاء الشهداء والجرحى جزءًا من معركة وطنية تحملت أعباءها مختلف المحافظات، ومن حق أسرهم اليوم أن تجد الرعاية والإنصاف، وأن تشعر بأن تضحيات أبنائها لم تذهب طي النسيان.

    إن أقل ما يمكن أن تقدمه القيادات المحلية والعسكرية لأسر الشهداء هو الانتقال من الوعود إلى العمل، ومن كلمات الوفاء إلى مشاريع واقعية؛ فالأوطان لا تُكرّم شهداءها بالشعارات وحدها، وإنما بما تقدمه لأبنائهم وأسرهم من حقوق ورعاية وحياة كريمة.

    فالشهيد رحل جسدًا، لكنه باقٍ في ذاكرة الوطن، ومن واجبنا أن نجعل لأسرته وطنًا صغيرًا آمنًا يحمل اسمه، ويحفظ تضحياته للأجيال القادمة.

المزيد من مقالات (علي عبدربه غزال)

Phone:+967-02-255170

صحيفة الأيام , الخليج الأمامي
كريتر/عدن , الجمهورية اليمنية

Email: [email protected]

ابق على اتصال