حوار مفتوح مع الأخ عبدالجبار سلام الأمين العام لنادي التلال الرياضي:جماهير التلال وفية بدرجة امتياز ويجب مصالحتها بالانتصارات دون غيرها ..التأخر في استلام موارد الداعمين كان أحد أسباب استقالة الإدارة السابقة

«الأيام الرياضي» عوض بامدهف :

ليس غريباً أن يأتي تحمل الهيئة الإدارية المؤقتة لنادي التلال الرياضي لهذه المسؤولية في إحدى أهم المحطات التاريخية التي يمر بها هذا الصرح التاريخي، وأبناء التلال قد عودونا وعودوا الجميع على مبدأ القبول للتحديات وتعاملهم مع الاستثناء مهما كانت ظروفه أو محطاته، وهي إحدى علامات أسرارهم المدفونة تحت رمال صيرة الساحرة.

كان علينا أن نتوجه إلى هذه القلعة الرياضية الحمراء التي تحكي لنا قصة هذا الاستثناء في هذا اللقاء الصحفي الذي يفرد صفحة من تقاليد التلال في ركوب الصعاب، والتي تعتبر إحدى السنن التي لا تتبدل في كل الأزمان، وعند أوفياء التلال وهم كثيرون.

التلال هو قصة لون له حب وجداني ليس له مساحة أو مكان.. فهو الهوية الرياضية..وهو الهوى الرياضي المجنون..وهو الهواء الذي يستنشقه أبناء صيرة كلما جاء ذكر التلال الذي يأسر الألباب في عشق رياضي مجنون.. التلال هو حقيقة ماثلة للعيان، وهي أن التلال سيظل هو درة التاج الحمراء للرياضة اليمنية بشكل عام، ولمحافظة عدن بشكل خاص..وهي حقيقة لاتقبل التجاوز للأحمر التلالي.. فكان هذا الحوار الصحفي مع الأخ عبدالجبار سلام، الأمين العام للهيئة الإدارية المؤقتة لنادي التلال الرياضي، لكسر جدار الصمت الذي جاوز الشهر منذ أن تحملت هذه اللجنة المؤقتة مسؤولياتها.. فبدأناه بالسؤال الآتي:

< كأمين عام..كيف تقيمون عمل اللجنة المؤقتة لنادي التلال بعد أكثر من شهر من تحملكم المسؤولية؟

- لقد كانت أولى الأولويات التي واجهناها في اللجنة المؤقتة هي معالجة أحد الأسباب التي دفعت الإدارة السابقة إلى تقديم استقالتها، والتي هي موارد الداعمين،التي تساعد على تغطية النفقات المختلفة للألعاب والصرفيات المرتبطة بأوجه النشاط بشكل عام، لقد كان للتأخر في استلام موارد الداعمين ولعدة أشهر أثره الكبير، والذي أوصل مديونية النادي إلى أكثر من تسعة مليون ريال، وضعته في موقف مالي صعب، حيث نتحمل في اللجنة المؤقتة تبعات سدادها حتى اليوم، ولا مجال للهروب منها، حتى لا نخسر الجهات التي تتعامل مع النادي.

< هذا بشأن الداعمين ومواردهم ولكن هل صحيح أنه من بين الأسباب الأخرى عدم معالجة عقود التأجير الخاصة بممتلكات النادي من مبانٍ وقاعات ومحلات تجارية؟

- يمكن الإجابة على هذا السؤال في جانبين..الجانب الأول أن موارد الدعم الثابتة للنادي هي من الرئاسة الفخرية للنادي، ومن اتفاقية شركة التبغ (كمران) ممثلة بمديرها العام الأخ توفيق صالح عبدالله صالح الذي يقدم دعماً سخياً ومنظماً، وكذا دعم مجموعة هائل سعيد أنعم، بالإضافة إلى المخصصات من وزارة الشباب والرياضة والإتحاد اليمني العام لكرة القدم..أما الجانب الثاني حول عقود التأجير وإيجاراتها، فالنادي لديه إيراداته الخاصة من خلال عقود التأجير ممثلة بالقاعة وإيجارات المحلات التجارية العشرة إلى جانب الإيجار لنادي الشباب الرياضي سابقاً..هذه العقود كان منها ما تم التوقيع عليها منذ عشر سنوات وانتهت فترتها منذ أشهر، ولم تتجدد أو حتى تم الإعلان عنها بموجب مناقصات من قبل الإدارة السابقة التي قدمت استقالتها بسبب هذه الوضعية، ونحن في اللجنة المؤقتة نسعى إلى حل هذه الإشكالية في تجديد هذه العقود أو مناقصات علنية مع المستأجرين وغيرهم، وهو أمر مهم لموارد النادي، وبصورة أفضل من سابقاتها بإذن لله، وكذلك عقود التأجير بالمحلات التجارية والمباني الأخرى.

< الوضع المالي للنادي مقارنة بالمصروفات .. المصادر الإيرادية .. العجز المالي .. كيف تعالجون هذه الأمور إجمالاً؟

- نحن في اللجنة المؤقتة نعمل وفق استراتيجيتنا الجديدة على فتح قنوات جديدة مع الإخوة الداعمين، وتنويع مصادر النادي، حتى نتفادى مستقبلاً أية اختناقات مالية مفاجئة تتوقف فيها حركة النادي وأنشطته..حركة المصروفات ستكون مرتبطة بحسب الموارد المتاحة لدينا، وهذا ليس معيباً حتى نكون في موقع احترام الداعمين واستحسانهم..أما الصرفيات التي تجعل من نادي التلال أشبه بجمعية خيرية فهو أمر غير واقعي ولا مقبول..ونحن الآن لدينا لائحة انضباطية ومالية خاصة باللاعبين، تستند إلى مبدأ الثواب والعقاب ولايمكن أن تكون مستقبلاً عقود اللاعبين مغنماً في التلال والتي بسبب غياب هذه اللائحة وهذا المبدأ في التعامل، غاب معه الشعور بقيمة ووزن هذا الصرح الرياضي، الذي أصبح هاجسنا الكبير هو بقاءه ضمن الفرق الممتازة، وهو أيضاً مسؤولية أخلاقية لنا جميعاً في اللجنة المؤقتة، لأن التلال هو قضية رياضية بحد ذاتها وليس قضية أفراد.

< علاقتكم كإدارة بالرئيس الفخري أحمد علي عبدالله صالح .. كيف تسير وخاصة في مجال الدعم المالي؟

- لقد أكرمنا الله في نادي التلال بهذه الشخصية الفريدة والمتميزة ، فرئيسنا الفخري ورئيس مجلس الشرف الأعلى العميد الركن أحمد علي عبدالله صالح، أثبت للجميع بأنه الشخص،الذي يستلقف قضايا وهموم نادينا وتطلعاته ويوليها اهتماماته الشخصية، وهي صفات تعكس بالفعل وزن الرئاسة الفخرية، ناهيك عن تقديمه الدعم المالي المستمر، وبصورة لا يمكن نكرانها، مما يجعل الوفاء له أمر واجب، ونجدها أيضا فرصةً لإحدى بواعث الشكر والثناء للمهندس أنيس السماوي، رئيس نادي التلال السابق، ولمساعيه الوفية بتقليد الرئاسة الفخرية في عهده لأحمد علي عبد الله صالح كشرف رفيع لرجالات التلال لمدينة عدن وأبنائها الذين يعتزون برئاسته الفخرية ، وقيادته لمجلس الشرف الأعلى لنادي التلال العريق.

< الشارع التلالي ليس راضياً عن وضعية الفريق فما هي معالجاتكم في هذا الجانب؟

- نحن مع عدم رضى الشارع التلالي، وما يعبر عنه على الرغم من أن ذلك ليس ذنبنا ففترة اللجنة المؤقتة جاوزت الشهر الواحد بقليل، ولا نستطيع القول بأننا عملنا أربع سنوات، ولكي أكون صريحاً مع جماهير التلال في الداخل والخارج، فلابد أن نحافظ على بقاء التلال ضمن الفرق الممتازة هذا العام، ونهيىء الفريق للمنافسة على البطولة في العام القادم إن شاء الله، وهذا لن يتأتى إلا بوقوف جميع أبناء التلال إلى جانب ناديهم، وقد أحضرنا ثلاثة لاعبين من الكونغو، ولدينا الآن جهازاً فنياً، وإدارياً جديداً للفريق الممتاز بقيادة الكابتن عبدالله فضيل، وهذه هي البداية للكثير من الخطوات الأخرى المكملة وجماهير التلال وفية بدرجة امتياز، وعلى اللاعبين تقع مسؤولية المصالحة مع هذه الجماهير التلالية بالانتصارات القادمة دون غيرها.لأن المصالحة أصبحت شروطها أكثر إلزامية عن السابق، ودور الإياب قد أصبح قريباً.

< اللائحة المالية والانضباطية..هل من التوضيح أكثر لها؟

- اللائحة جاءت كضرورة ملحة وكنتاج طبيعي لوزن التلال وتجاربه، فلكي نقرب الجواب إلى سؤال السائل..هل يعقل أن التلال كنادٍ مؤسسي احتذت به الكثير من الأندية ، وكوادر التلال لها تواجد في كل المواقع بدءً بالنادي والاتحادات والفروع، بل وحتى في وزارة الشباب والرياضة هل يعقل أن يسير النادي من دون لوائح..نحن لا ننكر الجهود المخلصة والطيبة التي بذلها الأخ حسن سعيد قاسم نائب الرئيس السابق كأمر لا يمكن أن ينكره إلا جاحد، ولكن في اعتقادي إنه لو كان هناك من المخلصين إلى جانبه لما وصل التلال إلى تلك الحالة التي أدت إلى تقديم الاستقالة الجماعية.

< لنادي التلال تجربة كبيرة بالفئات العمرية والاهتمام بها..لماذا لا نشاهد مواهب كروية جديدة وأين وصلت مشاركة الألعاب الأخرى في النادي؟

- صحيح أن التلال يمتلك تجربة كبيرة،إلا أن الاهتمام يعني أيضاً إبراز اللاعبين الذين يمكن أن تظهر مواهبهم الكروية وإدراجهم وبالتدريج إلى المصاف الأعلى من الأعمار، فمن براعم إلى ناشئين إلى شباب، ومن ثم إلى الفريق الممتاز، وإبراز هذه المواهب ليس صعباً إذا ما وجدت مسابقات كروية مستمرة بين الأندية لهذه الأعمار، وغياب هذا الاستمرار سيولد بطبيعة الحال إحباطاً لديهم من طول انتظار الفرص..ونحن قمنا بالجلوس مع الأجهزة الفنية وحثيناها على التدريبات المستمرة وإجراء مباريات خارجية لها، حتى على مستوى المديريات والمحافظات، حتى يشعر هؤلاء اللاعبون أن هناك بالفعل مباريات ومشاركات..كما اتخذنا قراراً بإنشاء فئة جديدة وهي فئة 20 عاماً وهو سن مهم وخطير من جانبه النفسي والتربوي، لأن وجود الفراغ لشاب عمره عشرين عاماً ستدفعهم إلى أمور أخرى غير رياضية..لهذا اتخذنا إلى جانب هذا القرار تكليف جهاز فني مكون من الكابتن أسامة باحشوان مدرباً لسن 20 والكابتن علي عوض متعافي مساعداً للمدرب ومدربا للحراس، والأخ علي شبير إدارياً لسن 20، وتكون هذه الفئات العمرية الخمس لكرة القدم تحت مسؤولية مدير كرة القدم بالنادي،أما بالنسبة لمشاركة التلال في الألعاب الأخرى فنحن في اللجنة المؤقتة استلمنا نشاط أربعة ألعاب هي:كرة القدم والسلة ورفع الأثقال وألعاب القوى..أما بقية الألعاب فهي للأسف غائبة، وليس لها حضور رياضي على الإطلاق، ونأمل أن لا تكون قد انتهت بالفعل، فأمام هذه الوضعية الحرجة كان لابد لنا أن نتحرك سريعاً نحو تفعيل دور هذه الألعاب واستطعنا وبحمدالله أن نعيد ثلاث ألعاب هي: الملاكمة والتايكواندو والكونغ فو، وشكلنا لها أجهزتها الفنية الخاصة، وقريباً إن شاء الله سنعمل جاهدين على إعادة نشاط بقية الألعاب حتى يجد شباب التلال الفرصة في ممارسة هواياتهم بعيداً عن القات والزردة وغيرها من الآفات التي لا تليق بهم.

< قراركم الأخير الذي اتخذتموه في النادي حول الرئاسة لمجلس الشرف الأعلى للعميد الركن أحمد علي عبدالله صالح، ونائبه الشيخ أحمد صالح العيسي لاقى استحساناً كبيراً..هل من توضيح لفكرة هذا القرار؟

- هذا القرار جاء كضرورة اقتضتها حاجة نادي التلال الرياضي إلى كسب المزيد من رجالات الدولة الذين يشكلون وزناً رفيعاً ومكانة غير عادية تعكس تطلعات نادينا وتاريخه الطويل في البحث عن هذه النوعية من أوزان الرجال..ضف إلى ذلك فإن بصمات الرئيس الفخري العميد الركن أحمد علي عبدالله صالح، قائد الحرس الجمهوري والقوات الخاصة لا تزال ماثلة أمام أعين الجميع في نواحي دعمه السخي والمتواصل، ولا يمكن أن نغيب جميعاً هذه الحقيقة، ونغفل تقديم واجب الشكر له، وهو يجعل نادي التلال في وضع مستقر وجيد ، بعيداً عن أية اختناقات مالية..أما الشيخ أحمد صالح العيسي الذي تم تعيينه بقرار مجلس الإدارة كنائب للرئيس الفخري، ولرئيس مجلس الشرف الأعلى فإن هذا القرار قد جاء كانعكاس واقعي لجوانب الدعم التي تأتينا من هذه الشخصية الرياضية الداعمة ومن حسابه الخاص، وهو ما يقوم به أيضاً مع جميع الأندية الرياضية في عموم الجمهورية، وإن خطوته التي تمثلت بتحمله كافة الالتزامات والاستحقاقات المالية الشهرية للجهاز الفني والإداري للفريق الكروي الممتاز بقيادة الكابتن عبدالله فضيل، قد تركت استحساناً كبيراً لدينا..وهي بداية وستلحقها بإذن الله الكثير من المجالات الأخرى في نواحي الدعم.. فالفكرة هي كيف يكون لنادي التلال حضوراً لدى رجالات الدولة والمسؤولين بشكل عام.

< شكراً للأخ عبدالجبار سلام أمين عام نادي التلال الرياضي لرحابة صدره وإفساح المجال لنا بإجراء هذا اللقاء المهم.