..مجدد الطرب وبحر النغم الذي أثرى الفن بأصالة أعماله الغنائية د.عبدالرب إدريس.. ينال شرف عضوية (الهيئة العامة للثقافة) بالسعودية

رياض عوض باشراحيل ​

في نجاح جديد ضمن سلسلة النجاحات التي استطاع تحقيقها خلال مسيرته الشخصية والإبداعية والفنية والريادات التي تألق في نسجها بتمكن وتفوق وكفاءة عالية النجم الغنائي الموسيقار د. عبدالرب إدريس، تأتي اليوم ثقة المملكة العربية السعودية بقيادة خادم الحرمين الشريفين الملك سلمان بن عبدالعزيز آل سعود - حفظه الله- بتعيين الفنان الكبير د.عبدالرب إدريس عضوا في الهيئة العامة للثقافة بالمملكة، والتي يقع عليها مسئولية النهوض بالمشهد الثقافي والفني وتطويره وإبراز الجوانب الإبداعية التي تزخر بها وتعزيز جوانب التبادل الثقافي مع الشعوب وتعريف العالم بإبداعات وفنون وثقافة المملكة وتهيئة الوسائل اللازمة لاستثمار المواهب والطاقات وتطوير القدرات الإبداعية لدى الشباب ومختلف فئات المجتمع. وقد أوردت وكالة الأنباء السعودية «واس» هذا النبأ بعنوان.. «أمر سام بتشكيل مجلس إدارة الهيئة العامة للثقافة».. وجاء اسم د.عبدالرب إدريس عضوا في تشكيلة هذه الهيئة التي يرأسها وزير الثقافة والإعلام بالمملكة..

لقد تفوق الفنان الكبير د. عبدالرب في عطائه الفني بشكل مذهل، وفي إثراء الساحة الغنائية بأبحاثه الموسيقية التي أرخت للفن والطرب في منطقتنا، وبألحانه وموسيقاه وأغنياته التي أذكت مشاعر الحب والجمال والمشاعر الوطنية والإنسانية، فعشقتها الجماهير العربية من المحيط إلى الخليج، وكان لهذا المبدع الفضل في الخروج بالأغنية من التقليدية والجمود والتكرار في قالب اللون النغمي الواحد السائد آنئذ في جزيرة العرب إلى الابتكار والتوسع والتجديد بتعدد الأنغام والمقاطع وتنويع انساق ألحانه وتشكيل أنماط إيقاعية جديدة إضافة إلي توظيف الأنماط التراثية بشكل عصري وتطوير قوالبه اللحنية التي أبدع في غنائها، أو صياغتها لتغنيها أصوات عربية من الشباب أو من رموز الغناء كالمطربين الكبار محمد عبده وعبدالكريم عبدالقادر وأبوبكر سالم وعبدالله الرويشد وعبدالمجيد عبدالله وعبادي الجوهر وراشد الماجد وسميرة سعيد وغيرهم. وعندما يستمع المتلقي إلى أغنيات د. عبدالرب إدريس فإنه لا يستمع إلي مجرد أغنيات جميلة تأسرك ألحانها وكلماتها المنتقاة ويشدو بها صوت جميل رقيق دافئ وإنما يكون المتلقي حينها في ضيافة فنان أصيل ومبدع صادق وموسيقى متجدد ومواكب لعصره وما بعد عصره، يعرف كيف يصنع فن رفيع نادر المثال على مستوى الأغنية العربية وفي الخليج والجزيرة العربية بصفة خاصة.

فالكلمة واللحن والموسيقي والأداء في أغنيات الفنان الكبير د. عبدالرب وحدات متصلة ببعضها لا تنفصم عراها وهي شديدة التماسك والارتباط وتشكل الصورة الكلية للأغنية. ولنأخذ مثالا بتوصيف تذوقي في أغنيته الشهيرة «ليلة لو باقي ليلة» من كلمات الشاعر الأمير بدر بن عبدالمحسن.. لقد جاء لحن الأغنية وموسيقاها وإحساس الفنان وأداؤه لها وحدة واحدة، فالتعبير الأدائي للفنان والتعبير الموسيقي لكلمة «ليلة» المكررة مرتين بالشطر الأول للنص جاء متوائما نغميا، ودافئا وهادئا أدائيا في نسق جمالي واحد بصوت الفنان الكبير، وكأن الليل الساكن بنسماته الهادئة وأجوائه المنعشة قد جثم علينا وحل بنا وهو المنى والهدف والطلب باعتباره الليلة الذهبية في الحياة أي «ليلة عمر» كما جاء بالأغنية الرائعة، كذلك الجملة الشعرية بقوله: «في ليلة عمر» حين اختار لها جملة موسيقية هادئة وبنفس طويل بطول أمنيته بليلة عمر طويلة وهادئة وهانئة، وكأنه هنا يعبر عن معنى الجملة الشعرية بالنغم والموسيقى والإحساس .. وما هذه الإشارة العابرة سوى لمحة بسيطة من ملامح فن د. عبدالرب في التعبير عن المعنى موسيقيا ونغميا وأدائيا، وإن أردنا الحديث عن تقنيات الأداء وأصالة التعبير الموسيقي واللحني وجمالياته عند الفنان الكبير د.عبدالرب إدريس فإنه سيطول بنا الحديث لا محالة مما لا يتسع له هذا المقال.

ويعد المطرب الكبير «أبو عادل» من الظواهر الفنية المتميزة بعطائها المتفرد في هذا العصر، فتجربة الخروج بأصوات جديدة للناس تجربة تستحق الاحترام والتحية لأن الناس تكاد تكون سئمت تكرار بعض الأصوات وترغب في التغيير والإضافة وإبراز خامات صوتية جديدة في ساحة الفن، وهذا ما فعله د. عبدالرب في اكتشاف ودعم الكثير من المواهب الجديدة والتعامل معها ببعد نظر ومسئولية واحترام، ولاشك أن هذا الدعم للمواهب وهذه الإضافة المهمة تحسب لفناننا الكبير. وقد لفت إبداع فناننا الكبير انتباه الكثير من المبدعين الأدباء والمؤرخين والشعراء الذين عبروا عن مشاعرهم نحو هذا العملاق الفني وتحيتهم لتجربته الغنائية الثرية فالشاعر عبدالله الجعيدي تحدث عن شهادة التاريخ والعصر للإبداع النادر للدكتور عيدالرب إدريس، قال:

الحمــد للواحد الفــرد الغـفــور الــودود

اللي جمــع بعد غيبة صادقين الوعـــود

أمثال رمز الشهامة والوفاء والصمــود

بوعــادل اللي لعشــاقــه بفـنــه يـجـــود

مخلــص لفنــه وللإبــداع يبـــذل جهـود

بو عـادل الرمز مثله ما خلق في الوجود

بإبــداع نادر ومتميــز تخطى الحـــدود

يشهــد لبو عادل التاريخ واحنا شهــود

ووصف الشاعر الجعيدي في قصيدة أخرى الفنان الكبير د. عبدالرب بالشمعة الفنية المنيرة وبرمز الإبداع العربي، قال:

ســـلام لك ياجـبـــل شامخ كسته الخضيرة

ســـلام لك يا نجــم إدريــس شمعــة منيـرة

يا رمز الإبـداع والفن واللحــون المثيــرة

عـنــدي وعند العرب في كل موقع وديـرة

عـنــدك على الفـن والإبداع واللحـن غيرة

يامن رفعــت اسمنــا الفني بمــدة قصيــرة

لك يا سفير الطرب واللحــن قيمة كبيــرة

ويعد الموسيقار والمطرب الفنان د. عبدالرب إدريس من الكفاءات الفنية العربية ذات الأداء العربي والعالمي العالي والتي أسهمت منذ زمن في تطوير الموسيقى والأغنية العربية عامة والأغنية في جزيرة العرب بصفة خاصة، ولا زالت تسهم إلي اليوم في النهوض بالواقع الثقافي والفني وتكون محركا فعالا تبحر بالثقافة والموسيقى والفنون في جزيرة العرب إلى آفاق أوسع واتجاهات شتى والمساهمة بفعالية في تشكيل الوعي الجمعي للفكر والثقافة والفن كحق عام لكل الشرائح والأطياف الاجتماعية في المجتمع العربي والإنساني.

ومن نجاح إلي آخر.. نهنئ موسيقارنا الفنان الكبير د. عبدالرب إدريس بهذا التكليف والتشريف والثقة والتكريم الذي استحقه باقتدار وتميز.

رياض عوض باشراحيل ​