نكز مع سبق إصرار

​د. بدر العرابي


تضربني عيناك بمقتل من وراء جُدر مرصَّعة بالشيفرات الفولاذية، وهذا الزقاق الذي تكظينه بشحنات العشق، يطغى ليُمزِّق ألحفة القلب، بينما يفتح مصراعيه للمارة كي يعبروا بسلام، يشدّ وثاق القلب بشيفرات جذب، تدليها عيناك لاتشخص لأبصارهم هم يمرون بأريحية لكن عينيك ومن وراء جُدر تنكئ القلب بطغيان خالٍ من الصخب.

قتلتني عيناك، وليس بين يدي حجة أو برهان جناية، سوى أدخنة تكظّ المدى بين النبضة والنبضة..

وجع وأدخنة تتكثَّف في الداخل وجُرم يمتدّ بخفية من عينيك وهم يثقون جداً أن عينيك لا تستطيع النفاذ لمضارب القلب، بعد أن ترسنوا جُدر الحجب الفولاذية ترى من يعلمهم أن عينيك مُطلقة الآن، وأن تلك الجُدر تتعرى وتفرج فخذيها حين يمرُ القلب بهذا الزقاق اللعين، وأن القلب يُقَتَّل كلما هم بالمرور ترى من يعلمهم أن القلب يتعثَّر كل مساء، وأن تلك الجُدر خائنة، وأن خطاي دون إرادة حين تقف بجسدي على مقربة من فوح جسدك الذي تطلقه تلك الجُدر، صادرة قهقات لا يسمعها إلا القلب.
مقتول أنا لامحالة، وليس ثمَّة عدالة في الأفق، بعد أن شدَّوا وثاقها على ظنٍ هار فحواه أن ثمَّة جُدر فولاذية تحجب عينيك عن القلب.

أخطروني هذا المساء، ألا أسعل حين أمرّ من هذا الزقاق، ولم أستطع التماسهم بأن يخطروا عينيك أو يتحسسوا من وثوقية الشيفرات المدلاة على هذه الجُدر المخادعة.
مقتول أنا وقلبي عرضة للظلم والقد، وعيناك تراقص سهامها من وراء الجُدر وتشحذها كلما تيبست دماء القلب في حدِّها.

مقدودٌ قلبي كل مساء، تقُده عيناك من دُبر وهذه الجُدر العنكبوتية ومن قُبلٍ يقُدَّه الريب المنبثّ من عيون الغضب وليس ثمَّة شاهدٍ من أهلها.