كان رجاءً.. فكان الوداع اللا أخير

نشوان العثماني


ناداني البحر أن احترس
أن لا أفتقدكِ
أن أحاذر مرتين في منحنى الحب نحو العاصفة
أوكان يعظني؟ أأراه قسًا أم شيخًا؟ ما للبحر يا أميرتي قد تجنى؟ أأصغي له؟
قال العاشق في مرفئي الأمين: إنها لا تدع بالًا لزخات المطر، ولا تجيد الرعي وها قد فرطت بالغنم فلا صوتًا يصلها ولا لذعة القلب ترمها بشرر
فعلامَ الحنين؟
ها هي السهام لا في الفراغ تسيح بل ترتد
أوَلا يكفي أن أُدمى طويلًا؟
لمَ لم تفد تلك الذخيرة اللاهبة فتنضج اللوعة في محيا أملك المدفون؟
أأقدم الخميرة بدل كعكة الغرام؟
أم أنني لم أستطع أن أتجاوز سؤال الخوف في بحر الاشتياق المتردد؟
لمَ يا بحر تتكسر أجنحة العصافير فوق النهر قبل أن تصل الضفة العاشقة؟
ولمَ تحترق الأغنيات الجميلات في الفم الضامئ قبل الصلاة في صدى بحيرتها الدافئة؟
أللقلب نبض من لا زورد أم أنه لا لون يقبل الأبجدية في النقاء المسافر دومًا صوب اللا يقين ورحلة المحيط التي لن تأتي في الموعد المنتظر؟
أهو نقاء؟
تعبت شراعي وموجات الرياح تلهب البحر أن يضطرم ولا نفع للنداء
ماذا يخبئ الكتاب في عينيها، تلك الصوفية التي تكتنز المجاهل كلها ثم هي لا تظهر غير اللا غرام كأنما لا تستطيع الاحتراق رغم اللهب الـ يحيطها؟
ظل إيمانها الصوفي رهين معتقد تفلت فجأة من عقال الوقت كغول لا تمر الليالي دون أنيابه ومخالبه الوحشية يغرزها في بؤرة الحياة لديها فلا تكف عن الصراخ وكل الليالي تمضي ارتعابًا ثم تفقدها القدرة على التماس البوصلة القديمة أو خيار الصحو وارتشاف القصيدة،
في أي كتاب خبأت سرها/سحرها الذي علقت فيه جوهر المسألة ومعنى الوجود؟
لا أدري يا الله، لكنني أنتظر انبعاث طوفان جديد
وسفينة نأوي إليها
عل همسة في جحيم الاضطراب وقمم الجبال تمتلئ بالماء والأسماك توشك أن تفتح حلقة العقدة الغامضة،
الدائرة الأكثر ظلامًا في تلك الروح التي أحب