نجاح وفشل السويد كارثة.. إلى متى سينتظر الجنوبيون؟

كتب: المراقب السياسي

مشاورات السويد التي تنطلق اليوم مسعى آخر لحل المشكلة اليمنية يقوده المبعوث الأممي مارتن جريفيثس الذي قام في الـ 30 يوماً الماضية بإقصاء كافة الجنوبيين وقضيتهم عن الساحة الدولية، وهو ما سيؤدي إلى فشل العملية بأسرها.

حالة التسارع التي نشهدها اليوم لوقف الحرب اليمنية تذكرنا بالتسرع الأعمى الذي خاضت فيه الدول الراعية لإنهاء مؤتمر الحوار الوطني في 2014م، وهو ما أدى إلى الحرب التي تعيشها البلاد حتى اليوم، لكن الخطأ ذاته ترتكبه اليوم المجموعة الدولية بمحاولة إنهاء الحرب بهذه الآلية المتسرعة، والتسوية التي تحاك في السويد ستشعل حروبا جديدة لا يمكن التنبؤ بنهايتها.

إن التقدير الأعمى للمبعوث الأممي لعمق المشاكل التي تعصف باليمن لن يعفيه من مسؤولية الفشل المنتظر للمفاوضات السياسية التي ستلي مشاورات السويد والاعتقاد السائد بأن تعيين مجموعة من اليمنيين كهيئة استشارية للمبعوث تقوم من خلف الكواليس بعقد اتفاقات مع طرفي المشاورات في السويد هو تحرك ملغوم خصوصاً إذا ما عرفنا تركيبة هذه الهيئة الاستشارية.

فباستثناء البعض في تلك الهيئة من الرجال السياسيين المخضرمين فهناك من عمل في (...)، وهناك من لا يملك سمعة ذات قيمة على الأرض، وهناك من شوه نتائج الحوار الوطني.. لفيف من شخصيات لا تملك ثقلا سياسيا أو اجتماعيا يعهد لها مهمة تخالف أصول التحكيم السياسي.. فكيف لأولئك السياسيين المخضرمين أن يقبلوا مساواتهم بهؤلاء؟ّ!

وكيف يمكن لمثل هذه الشخصيات أن يعهد لها مهمة التوفيق بين طرفي النزاع وهي بالأساس مهمة غير قانونية تخالف أدبيات التحكيم السياسي في الأمم المتحدة؟!
إن الهرولة نحو الحل السياسي ستؤدي إلى كارثة جديدة تضاف إلى سلسلة الكوارث التي عصفت بهذا البلد منذ وثيقة العهد والاتفاق في العاصمة الأردنية عمّان في 1994م، ومروراً بعملية التحايل الكبيرة التي شهدناها في مؤتمر الحوار الوطني كانت نتيجتها حروب.

فكيف سيقبل الجنوبيون، على سبيل المثال، أن يشاركوا من قاموا بقتل وسحل أبناء جلدتهم في العام 2015م، في عدن وغيرها من مناطق الجنوب، في الحكم بدلاً من إنشاء محكمة جرائم حرب تسوقهم إلى السجون؟!
إن قضية الجنوب ستظل الشوكة في حلق كل من يسعى إلى حل في اليمن عبر تجاوز الجنوبيين، ومثلما دافعوا عن أنفسهم عندما تعرضوا لمحاولة إبادتهم في 2015م فهم في حالة انتظار ولن يطول انتظارهم.

فليس من المعقول أن يطلب العالم من الجنوبيين الانتظار بينما يتم حل مشاكل الشمال، فلا الحرب على أراضيهم ولا هم تسببوا في هذا النزاع، بل هم يسعون إلى العيش بكرامة على أرضهم.. بينما يسعى بقايا الفيد في النظام السابق إلى نهب ثروات الجنوب ليس إلا.
نجاح مشاورات السويد سيؤدي إلى صدور قرار دولي جديد ينهي الحرب رسمياً ويحولها إلى حرب أهلية لا علاقة للتحالف أو العالم بها بشكل رسمي، لكنها ستستمر كحرب بالوكالة بين الأطراف الإقليمية.

وفشل مشاورات السويد معناه تورط التحالف في حرب لا نهاية لها، ونهاية أطراف يمنية داخلية وخارجية فشلت في تحريك ملفات عدة على الساحة الدولية.
احتمالا النجاح والفشل يؤديان إلى إطالة الحرب بسبب التقدير الأعمى للمبعوث الأممي الذي اختار تجنب القضايا الرئيسية وعدم إدراجها في الحل تماما،ً كما فشلت من قبل وثيقة العهد والاتفاق ومؤتمر الحوار الوطني.

فعلى سبيل المثال كان المبعوث الأممي يطالب بقيادة جنوبية موحدة للجنوب بينما اعتبر الحوثيين، وهم أقل من 1.6 % من السكان، ممثلاً للشمال.. وهنا يظهر الازدواج في التعامل والانتقائية التي يمارسها المبعوث تجاه القضايا اليمنية الكبرى التي أشعلت الحرب من البداية.
هذه المقاربة لن تنجح في الحل بل ستورط دول التحالف في دائرة مفرغة تستنزف دول التحالف مالياً وتبقي القضية الجنوبية بدون حل مما سيدفع الجنوبيين على الأرض الذين سينفد صبرهم قريباً إلى الدفاع عن أرضهم ومستقبلهم الذي اعترف به المجتمع الدولي عام 1967م.