اخرِجوا عدن من خصوماتكم وتصفية حساباتكم

>
د. مروان هائل
د. مروان هائل
أغلب المحافظين في الجنوب نراهم  دائما يزفون بشرى سارة للمواطنين في محافظاتهم، تارة بخصوص الكهرباء وتارة أخرى بخصوص خفض أسعار المواد الغذائية واستقرار سعر العملة والبترول والأمن وتوريد ضريبة القات إلى حسابات المحافظة الحكومية، وموانئ ومطارات محافظاتهم يتزايد نشاطها، بينما في عدن الأوضاع «محلك سر»، والمواطنون محرومون من أبسط الحقوق التي يجب أن تكون عدن السباقة فيها، بالمقابل كذلك ماذا نرى في عدن وباستمرار؟ نرى تخبطا وضعفا كبيرا في أداء السلطات المحلية والكثير من المسلحين والجنود، رجال شرطة، ضباط أمن، رجال ميليشيا، أطقم عسكرية أشكال وألوان، أسواق قات وقمامة منتشرة ومجاري طافحة ودمار بعض المباني، وفقر مدقع وانتشار المتسولين، وشخوص لا تزال  تتقفز وتدمر مواصلة بذلك وعد وخطة الهالك عفاش في تحويل عدن إلى قرية كبيرة.

بعض من رجال الشرعية والسلطات المحلية هم المذنبون في الوضع الحالي لعدن لأنهم الواجهة الرسمية ولا يطاردون إلا المال والنفوذ والمناصب بدلاً من الاهتمام بالمدينة وسكانها، والذي زاد الطين بلة هو عدم امتلاكهم لإجماع سياسي واقتصادي حول كيفية تطوير وتنمية عدن حتى تخلع السواد والفوضى والزي العسكري عنها وتعود عدن مسالمة كما كانت من قبل، عدن مدينة السلام والمحبة.

 عدن اليوم مدمرة ووضعها الاقتصادي والإنساني والخدماتي في الحضيض، وقد قص شريط هذا الوضع المدمر الهالك عفاش بعد الوحدة مباشرة عندما دفع برجال البيارات وحجار الطبيعة من قبائل الهضبة وشيوخها وبعض التجار بتغيير العامل الديمغرافي والجغرافي لمدينة عدن وذلك عن طريق شراء مساكن المواطنين البسطاء في المدينة بمبالغ خيالية مقارنة بمستوى المعيشة والدخل لأبناء الجنوب آنذاك، الأمر الذي دفع بالسكان إلى بيع مساكنهم في قلب عدن والذهاب للسكن في الضواحي والريف.

 استمر مخطط الهالك عفاش بعد حرب صيف 1994 عندما قام بتجميد نشاط ميناء عدن وشل حركة المطار وتوقيف شبه تام للاستثمارات المحلية والأجنبية، ومن ثم فتح أبواب عدن لرجاله مع شيوخ الإصلاح في الاستيلاء بالقوة على مؤسسات الدولة الجنوبية ومساكن المواطنين وطرد البعض منها ونهب الأراضي والمتاجرة بها من خلال مبدأ «فيد وبيعة سارق»، وسمحوا للملاك الجدد بالبناء العشوائي فوق خطوط المجاري وفوق حدائق الأطفال والمتنفسات البحرية، وأغلقوا أغلب الشوارع بالبسطات، ونشروا في أطرافها أشكال مقرفة من محلات الورش الحديدية وتصليح السيارات وأسواق القات والشمة، حتى ثقافة بناء المنازل والعمارات في عدن ألبسوها الطراز الصنعاني الملحق بالطيرمانات.

اليوم مدينة عدن وسكانها وشوارعها وأزقتها وأرصفتها وأسواقها وميناؤها ومطارها ومصافي بترولها ومعالمها الأثرية والتاريخية وشواطئها  تدمر، والمدينة مستمرة في دفع ثمن أخطاء وحدة 22 مايو 1990م وأخطاء جهلة ساقتهم الحروب والانقلابات والأقدار إلى بوابة السلطة ومؤسساتها.. اليوم في عدن هناك أطراف لا تريد الخير للمدينة ولا تزال مستمرة في تدمير البنى التحتية والقيم وتنشر المخدرات والفوضى  والاغتيالات وتحاصر المدينة سياسيا واقتصاديا وإعلاميا، هذه الأطراف من العيار الثقيل لا ترغب في رؤية عدن آمنة نظيفة ومزدهرة، وهي من اغتال الأب الروحي لعدن وسكانها جعفر محمد سعد ومدير مرور عدن الشهيد مروان عبد العلي وكوكبة أخرى من الشهداء من خيرة أبناء عدن، هذه الأطراف خليط إجرامي رخيص من الفاسدين وباعة المناطقية ومتنفذين محليين ومليشيات وبقايا من رجال عفاش والإصلاح والحوثي وبعض المرتزقة السياسيين والاقتصاديين المتخفين باسم الشرعية والجنوب، الذين لا يتوقف نواحهم على عدن وسكانها وهم أساس تدميرها وتخلفها وقتل الحياة فيها.​

> أخبار متعلقة

تعليقات فيسبوك

Back to top button
زر الذهاب إلى الأعلى