المخرج عايز كده.. !!

نبيل سالم الكولي

نبيل الكولي
نبيل الكولي
المخرج عايز كده.. عبارة دائما تتردد في الأوساط الفنية المصرية دون ذكر أن هناك أطرافا كثيرة تساعد المخرج لخروج العمل بالشكل المطلوب، منها المؤلف الذي هو الأساس وبقية الطاقم المؤلف من مجموعة كبيرة من المهندسين والفنيين والممثلين وكل أولئك يساهمون في إخراج العمل وإبرازه من الورق إلى الأجهزة المرئية، وبالتالي فشله أو نجاحه من خلال تقييم عدد من النقّاد والمردود الذي يأتي به هذا العمل.

وذلك بالضبط ما يحدث في حرب اليمن الحالية، وما يحز بالنفس أن تلك الدماء والخراب الذي أصاب ومازال يصيب البلد، هو رهن مخططات دولية ومسرحية هزلية لا تعبأ بتلك الدماء والخراب والدمار والتشريد والحالة الاقتصادية الرديئة التي وصلت لها البلد بسبب توقف عجلة الاقتصاد والتنمية.
إذا كانت الحرب ستقف بقرار وتستأنف بقرار من قبل اللاعبين الكبار دون الاكتراث بمآسي الحرب وآلامها على الصغير والكبير، ودون الأخذ بالاعتبار إعادة الدولة وهيبتها وإنهاء الانقلاب والتمرد.

إذا كان الانقلابيون يمثلون طرفا في المشاورات أو المفاوضات أو المعادلة السياسية، إذاً فأكابرة العالم يشجعون التمرد والانقلاب، يشجعون الباطل على الحق!
إنها لعبة المصالح، يجب أن تستمر مصالح دول على حساب دولا أخرى، بغض النظر عن معاناتها وتوقف الحياة فيها.. يجب أن يتغذى الحوت الكبير بأكله للأسماك الصغيرة.. إنه منطق الغابة، فالبقاء للاقوى؟! وأهمس في أذن إخوتنا في دول التحالف.. إخوانكم في اليمن عانوا كثيرا من هجمات الحوثيين «صواريخ ودبابات وبي إم بي وقذائف وقناصة...الخ وغير ذلك من سلاح الدولة المنهوب والجيش الوهمي الذي كُنا نظن  لحماية الوطن والمواطن واتضح لنا فيما بعد أنها عصابات أنشئت لحماية مصالح افراد وأنظمة تعمل بالوكالة لتنفيذ مصالح خارجية.

إخوانكم في اليمن وضعوا فيكم الثقة لتخليصهم من هذا الانقلاب، ومن الظلم الذي عانوا منه عشرات السنين قبل وبعد الإنقلاب، فنناشدكم بحق الأخوة في الإسلام، لا تحيدوا عن هذه الأهداف التي يرجوها الشعب منكم، ولا تخضعوا للمصالح الضيقة سواءاً كانت محلية أو دولية.. فالمعاناة التي يعاني منها الناس بلغت مبلغا وحدا لا يوصف قتل وتشريد ونزوح وبطالة وإقتصاد في حاله سيئة.
ومن غير المعقول أن تحيد دول التحالف عن الأهداف والمبادئ السامية التي جاءوا من أجلها لليمن لإنهاء الإنقلاب وتثبيت الشرعية وإرساء قواعد الأمن والأمان وإستقرار الوضع لشعب اليمن، الشعب الشقيق وصمام أمان جيرانه في دول مجلس التعاون العربي.. وبالرغم من كل ما يشاع عن ان هناك أدوارا خفية وغير معلنة للسعودية والإمارات في هذه الحرب إلاّ أننا نثق بأن أشقاءنا لم ولن يصلوا إلى هذا المستنقع الاخلاقي السيء، حيث أن الدور الرائد في المنطقة للمملكة وأخلاق أولاد زايد الخير اللذين تربوا على الفضائل، لا تجعلنا نفكر مجرد التفكير.

وبطبيعة الحال نحن شركاء في الربح وفي الخسارة أيضا، فاستقرار اليمن هو إستقرارا لجيرانها..  وإننا كيمنيين نقدم خالص الشكر والتقدير لدول التحالف العربي وعلى رأسها المملكة العربية السعودية ودولة الإمارات العربية المتحدة ودولة الكويت.. ونرى في خادم الحرمين الشريفين حفظه الله راعيا للإسلام والمسلمين، وهو الزعيم الذي نجد فيه الحكمة والشخص المؤهل لقيادة الدول العربية والإسلامية، وتوجيه العون والمشورة لمن يحتاجها..

وفي الوقت نفسه الذي نقدم فيه خالص الشكر، نطمح إلى أن يعلمونا كيف نصطاد بدلا من الحصول على سمكة جاهزة.. أي كيف نستطيع الاستفادة من الموارد وتطبيق مبادئ الاقتصاد الحديث في السوق بشكل عملي للإستفادة من الإمكانيات المتاحة من موارد طبيعية وصناعات حقيقية.