الفاسدون في بلادنا كُثر كزبد البحر

حسين الفروي

حُسين فروي
حُسين فروي
​الحياة محطات ومراحل تستوقفنا فيها لسنوات وأشهر وأيام، وتتكشف لنا حقائق الفاسدين وتتعرى أمامنا وتظهر جلية، كالشمس في رابعة النهار، وندرك أن تلك الملامح والكلمات المعسولة والمنمقة، والتي تصدر منهم، ما هي إلا ضحك على الذقون وموسمية أخذت وقتها تم تتلاشى عن حقيقتهم الصادمة تجاه هذا الشعب، فالفاسدون في بلادنا كثر كزبد البحر يعيش معهم، نحن لهم نساعدهم نقف بجانبهم نشد على أزرهم نضحي من أجلهم، لكنهم للأسف يستغلون طيبة قلوب هذا الشعب وسذاجة وبراءة وصدق نواياه، يتصفوا حيناً يدعون صداقتنا، يتشدقون بقربنا، ويمنحونا الآمال الزائفة والطمأنينة الكاذبة.

الفاسدون في بلادنا يتنكرون لكل جميل صنعناه، ولكل معروف عملناه، ولكل لحظة صدق قدم لها الشعب، لا يهمهم وجعك ومرارة الألم بقدر ما يهمهم أنفسهم، يشيحون عن وجوههم لتام التصنع والتحمل والادعاءات الزائفة، ويمارسون علينا أبشع أساليب الخداع والابتزاز، والذي نحن من يتجرع مرارة ألمها ووجعها وقسوتها التي تعصف بنا كل هذه المشاهد المؤلمة.
وجدت في أنفسنا الإحباط من هؤلاء الفاسدين الذين جعلوا هذا الشعب مجموعة كبيرة من اللصوص والمرتزقة والفاسدين وهواة الزعامة والمنصات، الذين يسترزقون من قوة الشعب الطيب والصابر والذي ظل يدور في حلقة اليأس التي لا تفرق بدايتها من نهايتها، الأمر الذي جعل الشعب بإعلانه إشعال معركة ضد الفساد والفاسدين، ونشترك فيها جميعاً أنا وأنت والمواطن المغلوب على أمره ومن المثقفين، لنشترك جميعاً في هذه المعركة ضد أصحاب الكروش التي نهبت ولا زالت تنهب خيرات الوطن، وكذا المتاجرين بقوت الشعب؛ أمثال هؤلاء للأسف يتكاثرون اليوم، مع إننا نعلم علم اليقين أن المعركة بيننا وبينهم ليست متكافئة، فهم أصحاب الجاه والثروة والسلطة والمال وخلفهم مراكزهم والقوى التي تقف معهم وكلابهم التي تنبح معهم، لكننا بالمقابل نحن الفقراء والبسطاء نملك الإرادة والقوة والصبر والإيمان بالله ومعنا الأقلام الحرة والشريفة والرجال الشرفاء والذين يستطيعون كسر هؤلاء الفاسدين والزائفين الذين استباحوا كل شيء في هذه البلد.. فلنقف جميعاً ضد الفاسدين، وأن ننظر للمستقبل، ونعلي من شأن التعايش من خلال التحرر من الفساد والفاسدين والزائفين، وأن تكون بلادنا محمية في حدقات العيون جميعاً من كل مكروه، وأن نملأ قلوبنا ونفوسنا وعقولنا بحب الوطن.