كيف أصبحت أحوالنا..؟!

هاني محمد العولقي

في دوامة الانحطاط وبين صراع الأفكار ومغبة الأفعال، هناك ماضٍ أسود، وحاضر مظلم، ومستقبل مجهول متمثل بسطوة النفوذ وتبرج الباطل وطمس الحقوق، وبين تذليل النفوس وفقدان الضمائر وانتهاك الحرمات.. هناك زحام الطرق والمخلفات والعبور على مياه الصرف الصحي، وغياب الرقابة.
هاني العولقي
هاني العولقي

بين تخلف المواطن وتغطرس الأفكار وهمجية الأفعال وقلة الأقلام وكثرة السلاح وتجاهل المصير، يقف الجهل حاكماً وسلطاناً وسيد الموقف.

أينما تلتفت وكيفما تفسر وحيثما تقف وتفصل وتعمق، وأينما تحدد وكيفما تفكر وتختار ومثلما ترى ستجد كل ما يدور وما يؤول وما يسير تحت قبضة الجهل سلطانا.
افتقدنا الأخلاق ومات الضمير، وأصبح التسلط مستشاراً، وقلة الحياء قائداً، والهمجية وكيلاً.. كل هذا لا زال قائماً حتى اليوم. 

فذلك الجهل لا زال قائماً وهو السلطان، بل الغريب أننا لم نتغير أو نحرك ساكناً، وكأن هذه الحياة والشقاء كتب علينا مؤبداً.. لم نكلف أنفسنا حق المسؤولية بأنفسنا وبالوطن.
كما يقول الكاتب “فيسك”: “تجد العرب يهتمون بنظافة منازلهم دائماً، ولكن شوارعهم تملؤها القاذورات”، والسبب أن العرب يشعرون بأنهم يمتلكون منازلهم ولا يمتلكون أوطانهم.. هذا هو شعورنا بالفعل، وهذه الكارثة بعينها.
عار علينا إذ نعمر جهلنا
ونرى الشعوب إلى العلاء يتطلعوا
عار علينا أن نشتت شملنا
وذوي الثقافة بالوئام تجمعوا
زرعوا العقول وعلموا قبل البناء والتقدم  والرفاه، وقبل أن يستكشفوا أو يصنعوا
قبل السلام والعدالة والسعادة والهناء  وقبل تحقيق المنى، قبل النمو ونور مسطعُ
ما بالنا كيف أصبحت أحوالنا؟وعقولنا لا شيء فيها ينفعوا
.​