منطقة الشقب بتعز.. حصار حوثي مطبق وتخاذل حكومي كبير

تقرير/ صلاح الجندي

منطقة الشقب بتعز.. حصار حوثي مطبق وتخاذل حكومي كبير
منطقة الشقب بتعز.. حصار حوثي مطبق وتخاذل حكومي كبير
تعد منطقة “الشقب” من القرى المنكوبة في جميع مناحي الحياة بمحافظة تعز، وعلى الرغم مما تعرضت له من انتهاكات أثناء اجتياحها من قِبل الانقلابيين، وما خلفه ذلك الاجتياح من مآسٍ على أبناء المنطقة، ولم تحظَ حتى الآن بأي اهتمام من قِبل الحكومة، والمنظمات الإغاثية والإنسانية.
وتعتبر هذه المنطقة درع تعز الحصين، وبوابتها الجنوبية التي صمدت لعدة سنوات في مواجهة القصف بالقذائف العشوائية، والحرب التي تشنها جماعة الحوثي على المحافظة، وما تزال تعاني من الألغام التي زرعتها المليشيات، على الرغم من تحريرها.

انتهاكات مستمرة
وتتصاعد جرائم الانقلابيين بشكل مستمر في مناطق عدة في تعز، حيث بلغت انتهاكاتها ضد المدنيين نحو (6234) انتهاكاً، في ظل تجاهل المجتمع الدولي للجانب الإنساني والحقوقي في هذه الجرائم، وغياب حكومي أيضاً.

 
جرائم متعددة
ووثّق فريق رصد من أبناء المنطقة حالات مرضية متعددة فيها، في الوقت الذي تفتقر فيه “الشقب” إلى أبسط المقومات في المرافق الصحية، وتجاوزت الحالات المرضية التي تم توثيقها (407) حالات مرضية، وجميعها بحاجه لتدخل علاجي وإسعافي وجراحي عاجل لإنقاذ المرضى المدنيين من كارثة إنسانية تتضاعف مع تجاهل الجميع.
وتنوعت هذه الحالات بين جرائم سببت “الإعاقة”، وكوارث صحية خطيرة، وتوزعت حسب الآتي: حالات بتر الأقدام بسبب الألغام 12 حالة، ورصد 4 حالات سرطان، و178 حالة أمراض مزمنة، مثل القلب والضغط والسكر والصرع والشحنات الكهربائية والنفسية، وحالة مرض متلازمة بهجة، و12 حالة شلل، و14 حالة عمود فقري، و13 حالة إصابة بمرض السّل، وأمراض أخرى كسوء التغذية والعيون والأسنان والجيوب الأنفية وغيرها.

ونال الأطفال نصيباً من تداعيات الحرب والأمراض، منها إصابة 22 طفلاً بأمراض دماغية وفقدان الحركة، و19 حالة نفسية جراء الحرب وآثارها، و6 حالات فقدان “العقل” بشكل كلي لاسيما أثناء فترة الحرب، و6 حالات غسيل كلى، و 34 حالة أحجار بالكلى والمثانة، و44 مريضاً بالمعدة والقولون، و4 حالات بحاجة لتدخل جراجي عاجل “عمليات قلب و تبديل حالب”، وحاجة 7 حالات لعمليات جراحية دعائم للشرايين وقسطرة بمبالغ لا يقدرون عليها، فيما بلغ عدد الإعاقات 23 معاقاً.


منطقة محاصرة
وتعتبر منطقة الشقب التابعة لمديرية “صبر الموادم” جنوب تعز منطقة محاصرة منذ أربع سنوات، بعد أن شنت المليشيات الانقلابية حربها على تعز، وكان لأبنائها الدور الأسطوري في مقاومة الانقلاب، وإمداد المدينة أثناء فترة الحصار الخانق بالغذاء والدواء، كما كان لسكان هذه المنطقة دور هام في كسر الحصار وحماية المدينة من المدخل الجنوبي لها، غير أنها تعاني اليوم حصاراً جائراً تفرضه المليشيات الانقلابية بعد أن قطعت المنفذ الشرقي الوحيد للمنطقة “طريق نقيل الحدة” في 8 ديسمبر 2015م المؤدي إلى دمنة خدير، وهو ما حرمها من دخول المواد الغذائية والصحية، وجعلها تتصدر أولى المناطق من حيث تردي الأوضاع الصحية والمعيشية.


قتلى وجرى من المدنيين
ويتجاوز تعداد سكانها عشرة آلاف نسمة، يعتمدون على عيادة صحية أهلية تفتقر لكل المقومات الطبية، وتعمل بكادر طبي متطوع مكون من طبيب ومساعد ومختبري، يبذلون جهوداً كبيرة، غير أن تزايد الحالات الإسعافية والمديونية المتراكمة، وعدم تلبية احتياجاتها من قِبل الحكومة يهددها بالتوقف، وينذر بزيادة معاناة الأهالي، وحال الفقر وارتفاع الأسعار دون الكثير من المرضى في شراء حاجياتهم من الدواء أو الذهاب إلى مشافي المدينة.

كما تسببت الحرب والحصار بحرمان السكان من مصادر دخلهم وقطعت سبل أرزاقهم، وذلك لوقوع معظم أودية المنطقة في خط النار، كوادي الشرقي، والمداحية، والفراحي، والأوعيدان، وذراع الغبر، والعروض، والمضابع، والمشهوث، ونجد المرق. وتشكل المليشيات المتمركزة في تبة الصالحين وحبور وذراع إعاقة لأي تحرك للمواطنين.
وقد أقدمت المليشيات على قتل وقنص وجرح عدد من النساء والأطفال والمواطنين أثناء محاولتهم التحرك باتجاه هذه الأودية، فضلاً عن ضحايا الألغام التي زرعتها في الشعاب ومداخل الطرقات.
وبلغ عدد الجرحى جراء القنص والألغام والقذائف (246) جريحاً، وبلغ عدد القتلى 55 شهيدًا، وما يقارب 195 أسرة نازحة، و104 أسر مهجرة قسرياً، فيما بلغ عدد المنازل التي تم تفجيرها بالعبوات الناسفة 22 منزلًا، و234 منزلاً شبه متضرر جراء الألغام المتفجرة، ووصل ضحايا الالغام المزروعة في الأودية أثناء تحركهم فيها إلى 3 قتلى، وإصابة 4 نساء و8 من الرجال بإعاقات دائمة، وما يزال البعض منهم بحاجة إلى السفر للعلاج في الخارج.
 
استغاثات إنسانية
ويناشد سكان المنطقة الحكومة الشرعية، والمحافظ، والجهات المسؤولة، والمؤسسات والمنظمات المحلية والدولية، بضرورة دعم المنطقة صحياً، وتبني مشروع استجابة عاجلة لمستشفى متكامل، وفريق طبي لمنطقة الشقب الريفية والواقعة جنوب شرق تعز.
معاناة إنسانية مستمرة في هذه المنطقة ضحيتها الأبرز النساء والأطفال، ولم تلقَ استغاثات الأهالي حتى الآن أية استجابة من الحكومة لرفع معاناتهم وانتشال منطقتهم المنكوبة والمحاصرة من قِبل المليشيات الانقلابية.

ويُعاني أبناء “الشقب” حالة فقر مدقع؛ إذ إن أغلبهم يحترفون العمل اليدوي بالأجر اليومي وقلة منهم من يعملون في الوظائف الحكومية، وهو ما جعلهم على حافة المجاعة.