الجنوب.. للفعل الجريء ثمن

ضيف الله الصولاني
ضيف الله الصولاني
للفعل الجريء ثمن وللتردد ما له، ويظل التوقيت عاملا حاسما ما بين الأمرين.. يا قيادتنا الجسورة أعتقد بأن امتلاك زمام الفعل أصبح ضرورة إذ لا يجب أن ننتظر لفعل ذلك رفع الشارة من قِبل أي جهة كانت لنعطي اللحظة حقها في معانقة إطلالة شعاع الفجر، يا إما بخطوة عاجلة جريئة وقوية تتبعها سلسلة إجراءات حاسمة محسوبة التبعات تعيد ضبط الانفاس والأوضاع على إيقاع نبض روح الثورة وتعيد إلى الشارع ألقه وإلى الشعب حيويته، خطوة ثورية نقلب بها معادلة موازين القوى لنتجاوز المعاسر ونزيح جانبا كوم الأعباء ونغلق وإلى الأبد نوافذ الخشية والقلق ونضع حدا فاصلا ما بين الشين والجيم، أو أننا نستمر في الطريق إلى السبخة والغرق في حيسة التامرات الدولية، والصحيح سيطرة تامة وإعلان استعادة الدولة وحكومة تدير وطننا.

حديثنا بهذه الشفافية عن أوضاعنا وقضايانا وتطلعاتنا، وما ينبغي لنا فعله لا ينفي حرصنا ورغبتنا المطلقة على بقاء العلاقة وثيقة مع دول التحالف ومع الإمارات العربية المتحدة تحديدا والتي كانت ولا تزال إلى اللحظة حليفا وسندا حقيقيا ووحيدا لشعب الجنوب وقيادته، وقد ثبت لنا ذلك عمليا في مرحلة كانت عصيبة على وطننا وواجه فيها شعبنا أحداثا وحروبا ومحنا وتحديات كبيرة طوال أربع سنوات عجاف غاب فيها موقف العرب جميعا تجاه مآسينا ومعاناتنا، وحضرت الإمارات بفاعلية في دور تاريخي والتحام ريادي عظيم إلى جانبنا قدمت من خلاله الموقف الحاسم رفضا للغزاة الجدد والكثير من المساعدات اللوجستية والعتاد الحربي لمقاومتنا الباسلة وبناءها بناء مؤسسيا مع جهود إغاثية لعامة الناس، هذا الإسناد الإقليمي لا يمكن أن تستمر فاعليته إلا متى ما أنتجنا معادلة الأمر الواقع على الصعيد الداخلي وبقوة.

هذا الحليف العربي الذي نثمن مواقفه وندين له بالوفاء والعرفان نظير ما قدم لوطننا من دعم وإسناد لا شك بأنه يتفهم من جانبه قلقنا المشروع بهذه المرحلة التي تتداخل فيها الكثير من الأحداث بشكل مزعج كما لا يجب أن ننزعج من بعض الأخطاء والممارسات التي يقع فيها بين الحين والآخر بقصد أو بدون، وهو الذي توكل له المهام ضمن نطاقات مفتوحة الآفاق والعناوين السياسية والخيارات المتعددة من قِبل التحالف العربي الذي تقوده وتوجهه الدولة السعودية، بل إننا إزاء ذلك نحتاج (قيادتنا والنخبة) لأن نعي تماما طبيعة الصراعات التي تعصف بمنطقتنا وفقا ومخططات من يقودها ويمولها حتى نؤخذ مربعات الانطلاق عن إدراك وفهم للدفاع عن وطننا ومكاسب ثورتنا بثبات وعن يقين.

فالفهم الجيد لطبيعة وأبعاد الصراع القائم بكل تداخلاته وأقطابه وجديد أحداثه سيمكن قيادتنا من وضع خطط عمل عميقة وذكية وشاملة للتحرك الفاعل بشكل ملائم وآمن ومناسب في مواجهة التحديات والمخاطر التي دشنتها جلسة سيئون وما تمخض عنها من تحالف لقوى الشر والعدوان والغزو والإرهاب اليمنية، وسيجعلها أكثر ثقة للسير في طريق الاستحقاقات الوطنية واستعادة استنهاض روح الشارع مع حفظ التوازن تكاملا واندماجا وربطا بالسياقات العامة لإستراتيجيات وتوجهات دول التحالف والجوار، هذا الفهم العميق الذي نحتاجه الآن سيساعد القيادة أيضا على فرز المهام والاستحقاقات وفق معايير الأولويات وعلى تبني منهجية سياسية وإعلامية سلسلة ومؤثرة تعزز الحضور القيادي الذي يجمع ما بين المهارة والاتزان من خلال أداء يحقق النجاحات ويحفظ بالتوازي وبشكل دائم معنويات شعبنا وثقته بالقيادة وكذلك ثقة الحلفاء.

وما لم تمتلك قيادتنا رؤية شاملة للأوضاع العامة وفهم دقيق لتفاصيل حركة مشهد الأحداث الراهنة وتقييم سليم لكل ما يدور على أرضنا وفي المحيط وبخلفية امتداد تأثيرات الصراعات بكل ألوانها وروائحها فلن يحدث تقدم نوعي تراكمي في أدائها لأن ضغط الأحداث وتدفقها وطريقة اللوبيات اليمنية والأجهزة المتمرسة التابعة لها في شن الحروب العسكرية والسياسية والإعلامية والنفسية التابعة لدوائر الدول والأعداء سيستمر ومعه ستتضاعف حالة التعثر على المسار الوطني والتشويش على الوعي الجمعي للناس، الأمر الذي سيجعل القيادة مشلولة الأداء ومقيدة الحركة إلا في حدود المربعات الميتة والعدمية، كونها لن تستطيع تخطي ضغط الشارع وإرباك قوى التأثير والثقل، وبالمحصلة المزيد من التراجع وربما الإخفاق لا قدر الله، خاصة وأن عصابات الأعداء تمكنت مؤخرا من إنجاز خطوة اعتبرها مراقبون أنها قد تمكنها من استعادة بناء تحالفات واسعة لمواجهة قوى الاستقلال الجنوبية المفككة وبرعاية إقليمية، وإلى كل ذلك يمكنا القول بأن الفعل الحاسم في السيطرة على الأرض بات خطوة الضرورة ومعه ستأخذ قضيتنا رقمها الحقيقي في معادلة الأرض والسياسة معا بإذن الله تعالى.​