في رثاء الفرادة والحداثة..الراحل فريد بركات

كتب/ علي عبدالكريم

د. علي عبدالكريم
د. علي عبدالكريم
نعم رحلت أيها العقد الفريد.. تلك حكمة الباري ولله في عباده شؤون.. رحلت تاركاً على الأرض من الزهر خمايل.. ومن قلب الكلام قصائد.. رحلت حاملاً تحت آيات الرحيل معالم إبداع لها من طيف روحك عبق الكلام، ومن تضاريس الحروف الراقصة على سيمفونية صياغات الفرادة عناوين لن تسقط وإن تقادم بها الزمان، هي مآثر تبوح بأسرارها لمملكة ملكت مفاتيح كنوزها يا فريد إبداعا وشعرا.. قولا فصلا يثير الجدل في معارك كنتَ من فرسانها، نعم يا فريد، يومها كان بالميدان أساتذة كبار صنعوا إرث مرحلة ستبقى خالدة صامدة على مر السنين.

نعم كان الفريد فريدا يعرف من أين تبحر مملكة الكلمات ولا خوف من هياج الموج عليها، فالبحار ماهر ولديه مجاديف مختار الصحاح ومحاسن اختيارات الطريق، وإن تعالت موج عاتيات تنتهي وتبقى موجة الإبداع لمن يحسن كفريد حسن الاختيار.. كل المناصب التي آلت إليك كانت سبيلا لتعبيد الطريق أمام معارك جدل العناوين واختيارات الوطن، وتلك مراحل عاصرها الفريد بثبات ورباطة جاش وظل قلبا يرفرف.. قلما يصقل الحرف يصوب المعاني في معارك صعبة كانت بارود اختبار لثبات المبادئ في منعرجات الصراع لها من الأثمان لا يتحمل وزرها إلا نفر آمنوا بعمق المعاني لأفكار كانت دليلا للطريق.. رحلت يا فريد وتركتنا نجترع الحزن ولنا من جميل الذكريات ما يبدد غيما كئيبا يخنق الأنفاس، وتلك ضريبة ندفعها حين يحين الأجل ويأتي وقت الفراق.

رحلت وتركتنا نبحث في الفيافي عما تبقى، يا لها من لحظة تقصم الظهر، فقد مررنا بأزمان عجاف تسرق النوم من الجفون وتقتل ما تبقى من جميل الدكريات، عهدا سنصون أيقونة القول والشعر الجميل نترسمها في محراب شعرك صديقا أخا عنا عن عالمنا رحل لكنه أبدا لم يرحل جميل وأطيب الذكريات. سنسمع صوتا يغني يقول: سننصت لفاتحة الأمسيات غناء ولحناً ورقصا وصبوحة تلك رسمت على خدود زمانها عشق مرحلة حصدها ذات يوم نصيب ويا صبوحة.. هذا فريدك ما غاب ولكن صوني وأن تنادين ما تبقى من إرث زمان جميل.. قولي رددي بصوت بهي رخيم جميل هنا صاغ الفريد عقدا من الفل مطرزة بأحلى الكلم، وكان النصيب من فارس عصر سمته كلمات الفريد (نصيب)، فتجلى يا نصيب أقم الأحزان صلِّ صلاة الوداع، وقل في مبرز العاشقين من هنا مر يوما فريد، ومن هنا دوما سيمر كل العاشقين..

نعم رحلت أيها الفريد الصديق العزيز يا راسخا بعلم الكلام، يا من على مبدأ حق الاختيار التقينا وكان خيارا موفقا في خدمة الإنسان وحرية الأوطان، وكنت من معادن لا تفقد خواصها إن تغيرات مجريات الأمور. كنت ممن يصح عليهم قول الباري جلت قدرته وصدق قوله: «وما بدلوا تبديلا»، فما بدلت إيمانك بوطن حر وإنسان كريم.
وداعاً أيها العقد الفريد.. والعزاء كل العزاء لثمرات وثمار العمر التي زرعت وأنتجت وأنجبت بنينا وبنات ولرفيقة عمرك كل التحايا والعزاء.. وصبرا جميلا في رحاب فريد.

أخبار متعلقة

تعليقات فيسبوك

Back to top button
زر الذهاب إلى الأعلى