لك الرحمة والسكينة أُيها المفكر والأديب المترفع

أحمد عمر حسين

أحمد عمر
أحمد عمر
لك الرحمة والخلود والسكينة أيها الأديب والمفكر الهادئ والرصين، قليل الكلام كثير الإبداع، وبصمتٍ بعيدٍ عن الضجيج الإعلامي المُزيف، لك المغفرة والرحمة أيها الأستاذ الجهبذ، والمفكر الثابت الرؤية والقول. غادرتنا بهدوء وبصمت وخشوع، كما هي عادتك، كما عرفناك في ظروف كانت القسوة والألم والمأساة أقل ما يمكن أن نوصف بِها تلك الفترة العصيبة التي تزاملنا فيها وعشناها سوياً. كنت قليل الكلام صائب القول، لا تنطق ألا همساً، وأنيق المفردات والمظهر، جمعت بين الأدب كفكر وبلاغة وبين طريقة وأسلوب تعاملك مع الآخرين ومع نفسك. رحمة الله تغشاك أيها المناضل الذي لا يغير جلده كما تفعل الحرباوات، وما أكثرهم في زماننا هذا!.

صحيح أننا بعد زوال وانقشاع تلك الغمة التي فاجأتنا وهبطت علينا وظللت كما أضلّت الكثير عن السبيل. صحيح أننا افترقنا ولم نستطع التواصل، حيث تعددت المنافي بنا في ذات الوطن، وما ذاك عن حبٍ في الهجر والابتعاد عنك وعن القول الموجز والعبارات اللغوية القصيرة المكثفة التي تنطلق من بين ثناياك عفوياً، لا تقعراً ولا تكلفاً، ولكن كما علمت ويعلم الجميع أننا قد أصبحنا بعد تلك الغمة التي خرجنا منها، قد ولجنا في كربة وغمة أشد وأنكأ، رغم أنها كانت ذات يوم من الأحلام التي طالما تغنينا بها، فإذا بنا نُفاجأ بها بأنها السجن الكبير الموحش، وكانت أوحش من السجن الصغير الذي تزاملنا فيه لسنوات! قد ربما لا تسعفنا الكلمات لنوفيك حقك أُيها الأستاذ الكبير، لأننا لم نصل لمستوى  ثقافتك وعلمك، ولكن ارتأيت أنه من الواجب عليّ أن أرثيك، وأكتب شيئاً يسيراً فيك، حينما علمت بوفاتك ومغادرتك لدنيانا الحقيرة، والتي كلنا نعلم أن تجاهلك من قبل الجميع، خلال ربع قرن وحرمانك من حقك في أن تتبوأ أفضل المواقع الإعلامية والثقافية. وهم بذلك يحرموننا من أن نسعد ونتطور بكفاءة إنسان رائع مثلك.

كنت عزيزاً وفريداً كاسمك، ولم تستجدِ منهم المنصب، ولم يكن من غاياتك المناصب رغم استحقاقك لها، فأنت كفاءة خسرناها وخسرها الوطن، في الوقت الذي فتحوا الباب على مصراعيه لرويباضات لتتبوأ مناصب لا تفقه فيها حتى اسمها.
كم نحن سنفتقد أُيها الكاتب والشاعر والمفكر والمناضل الذي لم  يتخلّ عن أنفته وشموخه واعتزازه بذاته وبفكره، كم سنفتقد قلمك الذي ظل منزوياً بسبب اعتلاء المشهد من قبل الذباب الطنان.

عزاؤنا فيك إنك لم تتغير ولم تتبدل، بل ولم تتزلف لهم، بل قعدت في محرابك الفكري والأدبي على أمل أن تأتي صحوة ضمير ورؤية تضع لأهل الكفاءة والأصالة.
والفكر السديد قيمة حتى تصير ذات شأن بين الأمم.

رحمك الله رحمة الأبرار، أُيها الفقيد الشاعر والكاتب والمفكر الأستاذ فريد بركات.
زميلك وتلميذك
أحمد عمر حسين

أخبار متعلقة

تعليقات فيسبوك

Back to top button
زر الذهاب إلى الأعلى