لقاء.. وخلود

نعمان الحكيم

أمس الاحد في عدن يوم خالد مخلد.. هو يوم غير عادي.. ولن يتكرر.. وهو يجمع بين عملاقين خالدين، ليس صدفة بل اقتران جمعه القدر وتشاركا فيه عطاء ونضالا وحبا لدى الناس.. وما اقترانهما في اليوم والتاريخ إلا دليل على أن التاريخ يجمع ويُنصف وإن حاول البعض تطويعه بأهواء خارج سياق الخلود.
الأحد السادس عشر من يونيو.. تاريخ مميز في عدن قاطبة واليمن عامة.. أكان على مستوى الأمس القريب أو الأمس البعيد نسبيا، وإن استخدمنا أسلوب أستاذنا الكاتب نجيب يابلي وسجلناه بلغة الأرقام، وهو أسلوب محبب ودقيق.. فإننا نعقد مقارنة بلغة الأرقام وإن كانت في حساب السنين تتغير لكننا سنتحدث عما هو مألوف ومتعارف عليه في الغالب.

40 يوما في هذا الأحد الخالد والمشترك، تلتقي مع 2555 يوما لتشكل آصرة تلاحم حقيقي لم تكن على البال.. لكنها حدثت وسجلت حقيقة الخلود.. وهو ما تفاخر به عدن وناسها مدى الحياة.
الأحد.. نلتقي في صباحه البهي في قاعة الحزب الاشتراكي اليمني بالمعلا.. وفي عصره نلتقي في مقبرة القطيع بكريتر.. والهدف تخليد وتبجيل لعملاقينا.. رحمة الله عليهما.

هو يوم الأحد.. وقد يتغير اليوم، لكن يبقى التاريخ ثابتا.. مع مرور الأيام والشهور والسنين.. فماذا عسانا أن نقول أو نكتب في هذا الوقت بالذات.. وعدن تتذكر كبارها وصانعي امجادها وقد تغير واقعهاوكاد ان يندثر..ماعسانا ان ندوّن بعد الرحيل النبيل!
أربعون يوما تمر على رحيل الرجل الكبير الأستاذ الدكتور خالد حريري..ابن كريتر الباسلة، وكأن القدر قد أراد له رحيلا مفاجئا لأهله ومحبيه وترك أثرا وألما لدى الجميع، فقد كانت عودته مرتقبة مكللا بالصحة والعافية وهو ما أشارت إليه ابنته المحامية عفراء في مرثيتها الأثيرة، ضخمة وعزيزة الكلمات والعبارات والمعاني.. وهو كما أشار إليه الزميل الأستاذ عبد الحكيم محمود، من أنه كان يتواصل معه حتى اللحظات الأخيرة ومرتقب عودته.
نعم.. وصدق أبو العلاء المعري القائل:
"إن حزنا في ساعة الموت..
أضعاف سرور في ساعة الميلاد".

وهذه حال الدنيا.. ورحم الله خالد حريري (أبو الوضاح).. الخالد أبد الدهر.. ولن نضيف شيئا لو كتبنا، فقد كان كبارا كتبوا عنه وأبناؤه أيضا.. فهو أشهر من نار على علم.
وهنا نرجع ونعود للأمس الألفي.. أو ذي السبع سنين الخالدات.. فهو الحدث الأبرز والأعظم الذي نكرس له سنويا ما استطعنا من كلمات وئيدة.. لكنها ضرورة لابد منها  في سياق تاريخ عدن الثقافي والصحافي والاجتماعي والسياسي.. وهو الاثر الذي سجل بصحيفة من نور الحرية التي عشناها معا في سياق الحياة في ظل العملاق الفرقد الغالي.. رحمة الله عليه.

الأحد، السادس عشر من يونيو كان الوداع لأغلى الرجال وأصلبهم وأكيَسهم وأحبهم إلى عدن وأبنائها وأهلها وإلى قلوبنا نحن تلامذته.
نعم هو يوم فريد وأثير، ولهذا اقترن مع تاريخ رجل مثل خالد مثل الراحل حريري.. وسبحان الموفق إلى خلود وتذكار عظيمين عدنيين يعدلان تاريخ المدينة وسكناها.. إنه: هشام محمد علي عمر باشراحيل ابن مدينة التواهي مولدا.. فتى عدن ورجلها الكبير بكل ما تحمله الكلمة من معان.. كيف لنا اليوم - وبعد 2555 يوما تقريبا - أن نصف سجاياك وعطاياك وتضحياتك؟!.. كيف يمكن لنا في حضرتك أن نبوح وقد آلت أمور عدن إلى غير ما كنت تأمل وترجو؟!.. وماذا عسانا أن نقول إزاء ناكري الود وعديمي الوفاء وقد وصل بعضهم إلى النكران والتنكر.. وكان في منتداك وصحيفتك - لساننا الطليق والفصيح - ممن يلجأ إليك للاستشارة وصوغ البيانات لخوض نضال مستحق منذ عام 2007م حتى كنت أنت من تعاني وليس هم!!

إن بعض هؤلاء لا تتوفر فيهم نخوة الشرف والوفاء ولن نقول الرجولة.. ليقولوا عنك كلمة شكر أو تخليد.. فقد أعمتهم المصالح والمناصب.. ونسوا أنه لولاك ما كانوا إلا نكرات في زمن انعدمت فيه المرجلة.
ورحم الله الشهيد صدام حسين صاحب تلك المقولة المزلزلة.. (هيك تكون المرجلة!).

سبعٌ خضر مزهرة يانعة الثمار.. قطوفها خلود وشموخ وسمو منقطع النظير.. وكلما زادت السنين مرورا زاد التألق والكِبر موعظة ودروسا لن تبلى.. وهذه هي عطاياك أيها الباقي فينا ما بقيت عدن على وجه الأرض اليمنية.. والعالم،
أيها الراحل العظيم.

ليتهم تمثلوا ما كنت تقول وتشير إليه لكانوا كبروا وتسامقوا.. ولكانت أفعالهم ترفع من عدن للعُلا.. وهي مدينتك أصلا وموئلا.. أبا عن جد وجد الجد أيضا.
..لكن ليس بالإمكان.. ونحن نشير إلى النشاز ممن تنكر وباع، أن يكون الحمار حصانا.. أبدا!
ختام..ا أيها الطود الذي يطاول شمسان علوا.. وصيرة صمودا ومقاومة واستبسالا.. نقول لك:
نم قرير العين، ولك علينا ديْن يجب أن نفيه ولو كان ثمنه دماؤنا التي ترخص لك..

ونختم بأن نزف إليك أمنية طالما كنت تأملها وترجوها، ورحلت دون أن تراها واقعا.. لكن في قرارة نفسك كنت تؤمن بها و"تكلمنحنا"عنها باستمرار.. تلك الأمنية هي حرية أحمد عمر العبادي المرقشي.. والتي نالها قبل أيام بعد اثنتي عشرة سنة سجنا وظلما لكنه لم يلن أبدا.. وقد سعدنا به.. وأنت الأسعد أيها النجم الذي لا يأفل.. أيها الفرقد.
ولمحبيك الأفياء.. أقول الأوفياء.. موعدنا عصرا عند قبرك الشريف لقراءة الفاتحة.. وهذا هو أقل واجب علينا، لا كلفة فيه أو مشقة.. بل فيه حب وود ووفاء لك أنت يا (أبو الوفاء).
والسلام عليك حبيبنا هشام.

أخبار متعلقة

تعليقات فيسبوك

Back to top button
زر الذهاب إلى الأعلى