دعاة هذا الزمن

حسين فروي

حسين فروي
حسين فروي
ما من قائم يقوم في مجتمع من هذه المجتمعات البشرية داعياً أو إماما إلاّ ترك ضلالة من الضلالات أو بدعة من البدع إلاّ وقد آذن نفسه بحرب لا تخمد نارها، لذلك فإن الدعاة والأئمة في بعض مساجدنا لها أعداؤها وخصومها.
فالأئمة والدعاة أحوج الناس إلى عزائم ثابتة وقلوب صابرة على احتمال المصائب والمحن التي يلاقونها في سبيل الدعوة والمهمة الملقاة على عاتقهم تجاه الدين، حتى يبلغوا الغاية التي يريدونها أو يموتوا في طريقها، فالدعاة والأئمة الصادقون والذين لا توجد لديهم أجندة سياسية أو مآرب شخصية لا يبالون بأن يسميهم الناس بالخونة أو الزنادقة أو ملحدين أو كافرين، لأن ذلك ما لابد أن يكون.

الدعاة الصادقون يعلمون أن محمداً عاش مع أعدائه ساحراً كذاباً ومات سيد المرسلين، فيقول الكثير من الناس وهذا وارد في وقتنا الحاضر ما يغني الداعي والأمام دعاؤه أمة لا تحسن به ظناً ولا تسمع له قولاً، إنه يضر نفسه من حيث لا ينفع أمته، فيكون أجهل الناس وأحمق الناس، هذا ما توسوس به الشياطين للعاجزين الجاهلين، هذا هو الداء الذي ألم بنفوس بعض الأئمة والدعاة فمسك ألسنتهم في قول الحق وحبس نفوسهم عن الانطلاق في سبيل الهداية والإرشاد، فأصبحوا لا عمل لهم إلاّ أن يكرروا للناس ما يعلمون ويعيدوا عليهم ما يحفظون، فجمدت أذهانهم وتبلد مرادهم وأصبحت عقولهم في سجن مظلم، لأنهم، للأسف، يفكرون في مصالحهم فقط، والبعض يعمل على نشر الأفكار الهدامة والتطرف ودعوات التشدد في بعض المساجد في مدينة عدن والتي عرفت بمدينة التسامح الديني والتنوع الثقافي.

لذا أيها الأئمة والدعاة أقدموا على عظائم الأمور ولا تلتفتوا يمنة ولا يسرة، واخترقوا بسيوف شجاعتكم صفوف المغرضين والناقمين والساخرين فإنهم سيعترفون بفضلكم ويسمونكم بالعُصماء والدعاة الشرفاء.
لذا فقد رأيت الدعاة والأئمة في هذه الأمة أربعة: رجلاً يعرف الحق ويكتمه عجزاً وجنياً فهو ساكت طوال حياته لا ينطق خيراً ولا شراً، ورجلاً يعرف الحق وينطق به ولكنه يجهل طريق الحكمة والسياسة في دعوته، ورجلاً لا يعرف حقاً ولا باطلاً فهو يخبط في دعوته مثل الناقة العشواء التي ساء بصرها بالليل والنهار فيدعو إلى الخير والشر والحق والباطل والضار والنافع في موقف واحد، ورجلاً يعرف الحق ويدعو الأمة إلى الباطل دعوة المجد المجتهد وهو أخبث الأربعة وأكثرهم لؤماً لأنه صاحب هوى يرى أنه لا يبلغ غايته إلا إذا أهلك الأمة في سبيله.. السؤال من أي واحد من هؤلاء الأربعة تستمد الأمة رشدها وهداها؟

أخيراً أقول إن أمتنا بحاجة إلى دعاة ينيرون لها طريق الدعوة ويعلمون الناس كيف يكون الصبر والاحتمال في سبيلها، فمتى يتعلمون ثم يرشدون.​

أخبار متعلقة

تعليقات فيسبوك

Back to top button
زر الذهاب إلى الأعلى