السعودية أمام خطرين كبيرين في جنوب وشمال اليمن

«الأيام» عن "صوت العراق

لم تعد المملكة العربية السعودية بحاجة إلى مزيد من المخاطر حتى تدرك أن الأخطار المحدقة بها أصبحت أكثر واقعية مع غياب إستراتيجية سعودية واضحة لمواجهة هذه الأخطار.

تمتلك السعودية كثير من النفوذ مقارنة بحجم علاقاتها وأموالها التي تنفق. لكنها لا تمتلك كثيراً من السياسة التي تجعلها أكثر قدرة على عزل المخاطر عنها ضمن سياقات جهودها في اليمن مثلاً.

ففي اليمن، تتعثر السعودية التي تقود التحالف العربي بشكل أصبح مثار استغراب المجتمع الدولي الذي يزيد ضغوطاته على السعودية يوماً بعد آخر؛ لإيقاف الحرب في اليمن والبدء بحل سياسي شامل وحوار مع جماعة الحوثي.

تركز السعودية على خطر واحد مخالفة بذلك توجه الإمارات التي تركز على شمولية المخاطر. حيث ترى السعودية في هذا الخطر الواحد الذي يمكن تلافيه باتفاقيات ملزمة، وهو خطر بقاء سيطرة جماعة الحوثي شمال اليمن. لكنها لا تدرك حجم الأخطار أو الخطر الذي يمثله عليها المشروع (القطري التركي) عبر (الإخوان المسلمين/ حزب الإصلاح)، والذين أخذوا الكثير من السعودية، ولم يقدموا لها أبسط موقف يدعمها أو يحجم من نفوذ جماعة الحوثي الإيرانية.

تدفع السعودية بمزيد من تأزيم الوضع في جنوب اليمن في محاولة منها لتمكين حزب الإصلاح كشرط خضعت له السعودية وقدمه حزب الإصلاح بأن عليها أن تمكنهم من السيطرة على جنوب اليمن تحت اسم "الشرعية" للوقوف معها وإيقاف حملاتهم الإعلامية ضدها. بينما هذا الشرط كان مطروحاً أمام السعودية بداية الحرب وأثنائها. ولم يعد مجدياً للسعودية مع نهاية الحرب التي يعمل المجتمع الدولي على إنهائها.

السعودية تلوي حبل المشنقة على عنقها

تكشف التطورات الأخيرة في جنوب اليمن أن السعودية متجهة إلى تمكين حزب الإصلاح في جنوب اليمن على حساب المقاومة الجنوبية والشعب في الجنوب الذين وقفوا إلى جانب التحالف العربي وقاتلوا مع السعودية والإمارات معاً لطرد جماعة الحوثي.

المغامرة السعودية تشير إلى أنها مغامرة غير محسوبة النتائج ستجعل السعودية على أقل تقدير تلوي حبل المشنقة حول عنقها. لأن الخطر الواحد الذي تخشى منه السعودية في شمال اليمن يتحول إلى خطرين اثنين؛ أحدهما في جنوب اليمن، والآخر في شمالها انطلاقاً من عداء المشروعين اللذين يحملهما كل من جماعة الحوثي المحسوبة على إيران، وحزب الإصلاح المنتمي إلى تنظيم الإخوان المسلمين والممول من قطر وتركيا.

في الوقت ذاته إذا ما واصلت السعودية جحودها لشعب وقوات كبيرة وقفت معها في جنوب اليمن وقضية عادلة هناك سببها حزب الإصلاح وحلفاؤه السابقون في حرب 94 على جنوب اليمن الذي كان دولة وزادت من تعقيد هذه القضية حرب جماعة الحوثي باتجاه جنوب اليمن؛ فإن السعودية قد تخسر أيضاً موقفاً مسانداً لها من مقاومة جنوب اليمن وحتى الحواضن الشعبية هناك، مما يجعلها في موقف لا تُحسد عليه من عدو.

السعودية لن تنتصر بدون جنوب اليمن

تراهن السعودية على الكثير من التحركات والمواقف التي تتجه فيها إلى تسليم جنوب اليمن لحزب الإصلاح على حساب مقاومة وشعب جنوب اليمن، وهذا الرهان خاسر لأن جنوب اليمن يعيش حالة ثورية مستمرة لسنوات طويلة، ويطالب أبناؤه بإنصافهم وحل قضيتهم التي نشأت من حرب اجتياح الجنوب من الشمال وكان للسعودية موقف رافض للاجتياح حينها.

تغير موازين المعادلات والقوى في اليمن يجعل السعودية بحاجة إلى جنوب اليمن للانتصار على إيران في شمال اليمن. ويدون وقوف جنوب اليمن مع السعودية، فهي لن تنتصر ولو ظلت تحارب في شمال اليمن 100 عام.

خسارة السعودية لجنوب اليمن يظهر بوضوح من خلال بروز أصوات غاضبة، وأخرى منتقدة لتوجهات السعودية تجاه جنوب اليمن. وكشف أمور عديدة خلال المواجهات الأخيرة التي جرت في شبوة وأبين بين قوات الشرعية التي يقودها حزب الإصلاح المدعوم من السعودية وقوات مقاومة جنوب اليمن التي تناضل لأجل الدفاع عن جنوب اليمن من جماعة الحوثي في العديد من الجبهات، وتواجه في نفس الوقت قوات الشرعية الواقعة تحت سيطرة حزب الإصلاح.

ماذا لو انسحبت مقاومة جنوب اليمن من جبهات مواجهة جماعة الحوثي؟

لعل السعودية تتغافل مخاطر كبيرة يوجهها جنوب اليمن وتهديد مباشر من إيران التي تمثلها جماعة الحوثي، ويتصدى لها مقاتلو مقاومة جنوب اليمن.

وإذا قررت يوماً الانسحاب من جبهات مواجهة جماعة الحوثي في الجبهات القريبة من عدن، والتي تبعد عنها فقط أقل من 60 كيلو متراً. فخلال 24 ساعة ستكون إيران عبر جماعة الحوثي قد وصلت عدن لتعيد السعودية إلى موقفها السابق الذي دفعها لتقود تحالف لمواجهة جماعة الحوثي.

لا مؤشرات تدل أن مقاومة جنوب اليمن قد تتجه لهذا الخيار. إلا أن التطورات الأخيرة التي كشفت أن السعودية تقف خلف محاولة تقدم حزب الإصلاح إخوان اليمن باتجاه عدن قد تدفع حتى المقاتلين في مقاومة جنوب اليمن بشكل فردي أو جماعي على الانسحاب من جبهات مواجهة الحوثي وتعزيز المواجهات في أبين أو عدن مما يتيح لجماعة الحوثي الدخول بسهولة أو على الأقل نقل معاركها إلى محيط عدن وباب المندب.

وربما قد تذهب الأمور إلى أبعد من ذلك، وقد ينسحب مقاتلو مقاومة جنوب اليمن من مواقعهم رداً على التوجهات السعودية الأخيرة الداعمة لحزب الإصلاح في السيطرة على جنوب اليمن.

أخبار متعلقة

تعليقات فيسبوك

Back to top button
زر الذهاب إلى الأعلى