اتركوا عدن يسودها الأمن والسلام

حسين فروي

لعمري لم أسمع عن أي مدينة يمنية أو عربية أنه حصل لها تدمير كما يحصل في عدن التي ينخر عظامها من الداخل ومن أناس سكنوا فيها وعلمتهم معاني الحياة العصرية والتمدن والعيش الكريم، ممن أبوا واستكبروا وعصوا وجحدوا جميلها ومعروفها وتنكروا لحقها، والتي بلغت حد السفالة واللؤم.
عدن مدينة السحر والجمال والوئام والتعايش السلمي أصبحت اليوم مسرحاً للصراعات والمزايدات من أجل المصالح الشخصية والقروية والكسب غير المشروع والمشاريع الضيقة لإعادة عقارب الزمن إلى الوراء، وهذا مستحيل. صراعات تعصف وتدمر كل شيء جميل فيها، وتعيق حركة التنمية وتعرقل جهود الحكومة إلى إعادة الوجه المشرق لهذه المدينة حتى تستطيع استعادة دورها الريادي المهم في الاقتصاد والثقافة والفن والتنوير.

عدن المدينة التي تغزّل بجمالها ونورها وسحرها الشعراء، وكتب عنها أبرز الكتاب بأجمل القصص، وصيغت بها أجمل الألحان والموسيقى الخالدة، وأهم شاهد كذا المؤرخون الذين أطلقوا على عدن تاريخياً بأنها البوابة التي تنامت وأخذت الاسم الشامل بـ "العربية السعيدة"، كما أطلق عليها اليونانيون "مخزن بلاد العرب".
عدن الآن تعيش أعتى مراحل تاريخها الطويل، رفض غير مبرر، وعبث في كل جهود البناء والتعافي الاقتصادي، والأخطر في ذلك كله هو ما يجري من تدمير وإلغاء للعقل والقيم الأخلاقية والمقومات الإنسانية والدينية التي تكونت وتبلورت في مدينة عدن والوطن بشكل عام، منذ مئات السنين.

حال عدن اليوم بحاجة إلى إنقاذ جاد، وحتى يتم ذلك لابد أن نقف جميعاً تجاه هذا العبث الممارس ضدها والذي بدأ من لقمة العيش مروراً بهشاشة الأمن وانتشار السلاح الذي يشوّه جمال وعظمة عدن.
أخيراً لابد أن نصرخ جميعاً بملء الفم: ارحموا عدن واتركوها يسودها الأمن والسلام.​

أخبار متعلقة

تعليقات فيسبوك

Back to top button
زر الذهاب إلى الأعلى