أزمة الغاز المنزلي في عدن تجبر بعض الأسر إلى اللجوء للحطب

مواطنون: وكلاء الغاز المنزلي يمتنعون عن البيع للمواطنين ويحتكرونه للسوق السوداء

تقرير/ وئام نجيب
تتواصل أزمة الغاز المنزلي في العاصمة عدن بشكل مستمر، وفي مقابل ذلك تتوفر في السوق السوداء ولدى مالكي المطاعم، ما جعل الكثير من المواطنين يعجزون عن توفيرها، إما بسبب ارتفاع قيمتها أو انعدامها، ولجأ البعض منهم إلى عملية التحطيب لطهي الطعام.


احتكار وفساد
الحاج هيثم
الحاج هيثم
تحدث لـ«الأيام» الحاج هيثم ناصر مقدم (متقاعد) بالقول: "أسبوع ونحن بلا غاز وحتى الحطب لا نعلم من أين نأتي به.. تعبنا وهلكنا، لدي في المنزل أربع أسطوانات فارغة، وكل فترة يدعي مالك محل الغاز في منطقتنا بعدم توفر الغاز، مع أننا نرى أمام أعيننا قيامه بالاحتكار وحجز عدد كبير من أسطوانات الغاز لكي يتم بيعه في السوق السوداء ولأصحاب المطاعم بأسعار مرتفعة".

وأضاف: " نحن قادة عسكريين خدمنا في السلك العسكري لأكثر من (40) عاماً بواقع راتب لا يتعدى 40 ألف ريال يمني (قيمة جونية أرز)، ومنذ عام 2007 ونحن نتابع اللجنة العسكرية من أجل تسوية رواتب الضباط المتقاعدين، ولكن لم تتم التسوية إلا لمن لديهم واسطة، وهناك من رفاقي من مات بسبب القهر وقلة الحيلة، الوضع في بلادنا أشبه بكركر جمل، حيث أننا نفتقر لمسؤولين يخافون الله، فلا يوجد اهتمام والتفات لقضايا المواطنين. الناس ميتة ومع ذلك يتم تطعينها فلا يوجد مسؤول سويّ نوجّه إليه شكوانا، بل أصبح المسؤولون الآن عند توليهم لإدارة أي مرفق يتخذه كملك شخصي له، حاويات من الأموال تدخل للبلد ويتم نهبها، فيما تُورد الأموال للجيوب وليس للبنك".
أزمات متكررة
محل غاز مغلق
محل غاز مغلق
وتابع بالقول: "أصبحنا اليوم نبحث عن القرص الروتي، فيما يصل قيمة الكيلو السمك إلى 6 ألف ريال، ولا يوجد أدنى رقيب على أسعار السلع والمواد الغذائية، متسائلاً: "من جاء بالأفريقيين الذين انتشروا في البلد مؤخراً بشكل مقلق، ناهيك عن القادمين من المحافظات الشمالية إلى عدن، ويدعون بأنهم نازحين وهم بالحقيقة مستوطنين داخل عدن، وهم المسيطرين حالياً.. خمسة أعوام تم الدعس فيها على ظهورنا ولم نصل إلى حل، بل أصبحنا كبش فداء، فيما تعيش البلد كل يوم في أزمة".

وفي ختام حديثه قال الحاج : "نطالب بالنزول إلى محلات الغاز ومراقبتها والحد من التلاعب بأسعار أسطوانات الغاز، لاسيما وأن مشرف الغاز في المنطقة لم يتخذ أي إجراء جراء هذا التلاعب والاحتكار، كما نناشد أي جهة كانت لديها ذرة من ضمير أن تتحدث وتظهر كيف يعيش الناس".
وساطة
معمر سعد
معمر سعد
من جانبه، علق معمر سعد (مواطن)، فيما يخص قضية أزمة الغاز المنزلي وقال: "يتم بيع أسطوانات الغاز ومنحها بحسب الوساطة، ما يضطر البعض إلى التعبئة في المحطات الخاصة وتقدر قيمة  الأسطوانة بـ (6200) ريال، وأنا وأمثالي الكثير ممن ليس لديهم القدرة على دفع هذا المبلغ، حيث نلجأ إلى التعبئة بقيمة ألف ريال وتكفي لمدة أربعة أو خمسة أيام، وعندما يشتد عليّ الحال ألجأ إلى الطبخ بالحطب.. أود الإشارة هنا بأن أسطوانات الغاز الحديثة هي صينية الصنع ويمكن أن تنفجر في أية لحظة، وبالنسبة لمسألة إنقاص سعر القرص الروتي إلى 20 ريالاً، فذلك تخدير موضعي ويعني ذلك قدوم جرعة قادمة، والشعب مغلوب على أمره".
قلة الكميات الواردة
أعاد أحد وكلاء الغاز، في مديرية المعلا بعدن، سبب أزمة الغاز المنزلي بعدن إلى قلة الوارد والمخصص الذي يتحصل عليه، وتعود هذه المشكلة إلى صافر أو تقطع قبلي يحدث لقواطر الغاز القادمة إلى عدن، فبالأسبوع الواحد تأتي إلينا (100) أسطوانة غاز، فيما كنا قبل حرب 2015 نأتي بـ 200 أسطوانة باليوم الواحد.. كنا نبيعها حينها للمواطن بقيمة (2500) ريال، للأسطوانة الواحدة، فيما نبيعها بالفترة الأخيرة بمبلغ (3500) ريال من خلال البيع المباشر للمواطنين، علماً بأننا نشتري الأسطوانة من المصنع بقيمة (2650) ريال، ومنذ ثلاثة أيام يوجد نقص كبير في الغاز المنزلي".

احد المواطنين
احد المواطنين
وأشار بالقول: "الكميات الواردة إلينا لا تفي بالغرض لكافة السكان في المنطقة ولا نستطيع تغطية كل المناطق في المعلا. 20 عاماً نعمل في مجال الغاز ولكن شركة الغاز لم تراعي ذلك إذ تقوم بمنحنا عددا محدداً من الأسطوانات دون مراعاة للطاقة الاستيعابية للمنطقة والمديرية بشكل عام".
مزاجية العمل
وأردف قائلاً: "شركة الغاز اليمنية عملها قائم على المزاجية، وقبل ثلاثة أشهر توقفت الشركة عن العمل، وأجبرونا عن اللجوء للمحطات الخاصة بسعر مرتفع والإشكالية هنا تكمن في تعبئتها ناقصة، كما إننا عندما نتعامل مع الشركة تأخذ علينا ضريبة مخصصة للصيانة ولكن دون أن تجري أي صيانة لأسطوانات الغاز، علاوةً على أنه يوجد لوبي فساد في المشتقات النفطية والغاز المنزلي والمواد الغذائية والصرف وغيرها".

وشدد بالقول: "لابد أن يكون هنالك مخصص من أسطوانات الغاز لمالكي المطاعم، والمعضلة الكبيرة تتمثل في مسألة الطُرمبات التي باتت تشكل خطراً حقيقياً على السكان، كونها توضع على الشارع دون أي ضوابط، وتعد أحد أهم الأسباب التي خلقت الأزمة، حيث أن مخصص شركة الغاز يأتي للطُرمبات والجزء الآخر يذهب للوكلاء، ما يخلق عجزاً.

ومن هنا أجدها فرصة لتوجيه المواطنين بعمل احتياط وشراء أسطوانتين بالشهر الواحد، كون أن الأزمة تأتي بشكل مستمر ومتواصل".​

أخبار متعلقة

تعليقات فيسبوك

Back to top button
زر الذهاب إلى الأعلى