رجال في ذاكرة التاريخ: 1- الشيخ محمد عمر بامشموس 2- الموسيقار أحمد باقتادة

نجيب محمد يابلي

جغرافيا الرجلين:
أرض حضرموت العظيمة.. أرض الجغرافيا والتاريخ.. أرض الحضارة والتجارة.. أرض الثقافة والموسيقى.
عرفت حضرموت بحضرموت الساحل وحضرموت الداخل.

عرفت حضرموت سياسيا: 1- سلطنة القعيطي الحضرمية. 2 - سلطنة الكثيري الحضرمية.
ينتمي الشيخ محمد عمر بامشموس والموسيقار أحمد باقتادة إلى وادي دوعن وإلى قرية القرين.
من اليمين الشيخ محمد عمر بامشموس مع الموسيقار أحمد باقتادة في أسمره قبل أكثر من 50 عاما
من اليمين الشيخ محمد عمر بامشموس مع الموسيقار أحمد باقتادة في أسمره قبل أكثر من 50 عاما

ينتمي الشيخ بامشموس والموسيقار باقتادة إلى الاغتراب الجغراقي المشترؤك في الشرق الأفريقي، وتحديدا في أسمرا التي كانت خاضعة لأثيوبيا، وفيها كوّنا نفسيهما وأصبح لهما وزنهما في المنطقة وفي حضروموت وعدن.
كما التقى الشيخ بامشموس والموسيقار باقتادة عند دوحة الأدب وخاصة الشعر، حيث وجدت في حياتي ثلاثة حفاظين للشعر هم: محمد سعيد جرادة، ومحمد سالم باسندوة، ومحمد عمر بامشموس.

الميلاد والنشأة:
محمد عمر بارحيم بامشموس من مواليد بلدة القريبن بدوعن في حضرموت (السلطنة القعيطية) عام 1931م.

وجده الشيخ محمد بن أحمد باحرفيل الدوعني وهو أحد الشيوخ والعلماء البارزين، وكانت ولادته يوم الإثنين 12 ربيع أول 820هـ، واستقر آخر حياته في غيل باوزير وتوفي فيها في ربيع أول 903هـ، وتحول مسكنه بعد وفاته إلى مسجد معروف باسم (مسجد الفقيه).

تلقى محمد عمر بامشموس دروسه الأولى في حفظ القرآن في العلمة (أي الكتاب أو المعلامة)، علمه الشيخ عمر محمد باحيدر، ثم علمه عمه أحمد حسن بارحيم بامشموس ثم في رباط القرين على يد العلامة السيد عبدالله بن حامد البار، ومن المقررات الدراسية للرباط كتاب: "سفينة النجاة" وكتاب: "الزبد في علم النحو"، ورابط في الرباط حتى بلغ الثانية عشرة من عمره.

الرحيل إلى أسمرا عبر عدن:
في العام 1943م قررت الأسرة رحيل ولدها محمد إلى أسمرا برفقة ابن عمه الأكبر الشيخ محمد أحمد بامشموس للإقامة هناك في كنف والده الشيخ عمر بامشموس، وكان من تجار أسمرا، وكانت عدن المحطة الأولى لانتقال بامشموس إلى أسمرا ومنها إلى عصب، وكان هناك عمه عمر محمد بامشموس (والد د. أحمد عمر بامشموس الرئيس السابق لجامعة حضرموت) واستقر به المقام في أسمرا.

التحق بامشموس بمدرسة الجالية العربية بأسمرا وكانت هناك بعثة تعليمية من المصريين والسودانيين تدرس الطلاب وكان المنهاج مصرياً وكان من مدرسيه أيضاً الشيخ سعيد عوض باوزير (والد الشيخ أمين باوزير) متعه الله بالصحة وأطال عمره.

بامشموس بالقاهرة
كان محمد عمر بامشموس الأول على دفعته في امتحانات الثانوية العامة عام 1948م، وتقرر ابتعاث الدفعة الأولى المكونة من (12) طالبا إلى جامعة أسيوط، إلا أن بامشموس تخلف عنها وسافر بعد ذلك إلى القاهرة والتحق بالمعهد البريطاني لدراسة العلوم التجارية والمحاسبية، والتحق بعد ذلك بمعهد المعلمين بأسمرا لثلاث سنوات لدراسة اللغة الإنجليزية وأنهاها عام 1956م.

بامشموس تاجرا أفروأسيويا:
انصرف محمد عمر بامشموس لممارسة التجارة بعد إكمال دراسته وتوزعت نشاطاته في ممارسة التجارة بين إرتيريا وأثيوبيا واليمن والمملكة العربية السعودية، وبرز بامشموس في صفوف أبناء الجالية العربية في أسمرا وأصبح رئيسا للجالية.

برزت بصمات الشيخ محمد عمر بامشموس في منعطفات وطنية، ففي العام 1968م عقب استقلال الجنوب، أسهم رحمه الله في تأسيس سفارة اليمن الجنوبية في إثيوبيا وعند انعقاد المؤتمر الأول للمغتربين اليمنيين بعدن في أغسطس 1970م، شارك في أعمال المؤتمر برئاسة وفد يمثل الجالية اليمنية في أثيوبيا لأن إريتريا آنذاك كانت إحدى أقاليم أثيوبيا.

بامشموس والزعيم الراحل ناصر
بعد وفاة الراحل الكبير جمال عبدالناصر في سبتمبر 1970م نظمت الجالية حفلا يليق بمكانة الزعيم الراحل في ساحة جامع الخلفاء الراشدين وألقى الشيخ بامشموس كلمة الجالية العربية في أسمرا باعتباره رئيساً لها.

بامشموس رئيساً لغرفة عدن ونائبا لرئيس اتحاد الغرف
حقق الشيخ بامشموس حضورا نوعياً عندما أصبح رئيسا لغرفة تجارة عدن ونائبا لرئيس الاتحاد العام للغرف التجارية الصناعية اليمنية خلال الفترة 2016 - 1994م، ويحسب له اتفاقيات التوأمة بين غرفة عدن وغرف تجارية أوروبية وأسيوية، أبرزها غرفة كارديف في بريطانيا وشانجهاي في الصين.
يحسب للشيخ بامشموس وفريقه أعضاء مجلس إدارة غرفة، وتصدر فيهم الشيخ عبدالله سالم الرماح أن غرفة عدن نظمت خمسة مؤتمرات عامة خلال الفترة من 2001 - 1996م.

بامشموس يختتم مشوار حياته المعطاء
اختتم مشواره المعطاء يوم 13 أغسطس 2016م وكان مشوارا سخياً تخللته أعمال الخير والبر للفقراء والمحتاجين والمرضى، وكان رحمه الله صدراً رؤوما لكافة المتعاملين معه وفي مقدمتهم موظفو وموظفات الغرفة التجارية الصناعية عدن.
خلف الشيخ محمد عمر بامشموس سجلا ناصعا وثلاثة أولاد هم: دكتور اقتصاد ومحاسبة عبدالله، ودكتور هندسة عبدالرحمن، وحسين (بكالوريوس اقتصاد بجامعة المنصورة بمصر).

2 – الموسيقار أحمد باقتادة:

الميلاد والنشأة:
ورد في كتاب "الموسيقار أحمد باقتادة.. الأصالة والتجديد الموسيقي" لمؤلفه الأستاذ عبدالله باكداده، وهو من مواليد القرين بدوعن الحضرمية، وهو بذلك شريك بامشموس وباقتادة في محل الولادة في صـ (16): "هو أحمد بن علي بن أحمد بن عبدالله بن عمر باقتادة ولد في قرية القرن بوادي دوعن في حضرموت عام 1934م حيث كانت القرية تفتقد إلى إدارة السجل المدني آنذاك.

درس باقتادة في كتاتيب القرين على يد الشيخ باحيدرة، رحمه الله، ويتذكر من زملائه آنذاك أبوبكر أحمد باسودان وعمر الشين وأحمد باعظيم.
يمضي باكداده في تعريفه بباقتادة: "وهو من أبوين حضرميين، عاش طفولته في قرية القرين بوادي دوعن في مجتمع زراعي اشتهر بالنخيل وينتج أجود أنواع التمر مثلما ينتج أجود أنواع العسل الشهير الدوعني (لمزيد من التفاصيل عن سيرتي باقتادة وباكداده راجع حلقة رجال في ذاكرة التاريخ يوم 15 ديسمبر 2019م).

غادر أحمد باقتادة وهو في سن السابعة مع والده ميناء المكلا إلى ميناء المعلا، حيث نزلا في منزل ابن عمة والده عبدالرحمن باسندوه.
غادر باقتادة ميناء المعلا إلى مصوع بحرا ومن مصوع انتقلا إلى أسمرا التي سكنها أقارب قبلهم أمثال: سعيد محمد باقتادة وعلي عبدالله باكدادة وصالح محمد بابدر والباصنبحي والبامشموس والباعظيم.

التحق أحمد باقتادة بمدرسة الجالية العربية.

من أسمرا إلى مندخرة:
غادر أحمد باقتادة أسمرا مع والده إلى مندخرة وألحقه والده بالمدرسة الإسلامية، ومن زملائه فيها: عبدالله باجبع وأحمد بلجهم وعمر بازرعة وأولاد باصبيح والحريبي والعمودي، وكان باقتادة متقدما في تعليمه وكان يعاون والده في دكانه بعد أوقات الدراسة.
على قاعدة "ومالذة العيش إلا بالتنقل"، رحل أحمد باقتادة إلى بور سودان وشاركه في رحلته صديقه سعيد مبارك الحي واستقر في طوكر التي يقيم فيها محمد سالم باجبير، زوج أخته الكبرى.

من طوكر شد باقتادة الرحال إلى جده بالمملكة العربية السعودية مع مجموعة من الشباب الحضارم وكانت جدة معروفة بأسواقها.

باقتادة وأول فرقة موسيقية:
وفي جدة شارك باقتادة أصدقاء جنوبيين في تأسيس أول فرقة موسيقية جنوبية في جده التي رأسها السيد علي السقاف (البنقالا) ومن أصدقائه: الشيخ أحمد بانافع وأحمد يوسف الزبيدي ومحمد عبيد باسليم وسعيد عبيد حارث وصالح باشريف وعبدلله سعيد الأرضي وسالم العيبان وعوض بشير.
عزفت الفرقة الموسيقية مع فناني كبار أمثال محمد سعد عبدالله وطلال مداح في تسجيلات للإذاعة السعودية، وعزفت مع الفنان الكبير أبوبكر سالم بلفقيه في عدد من الحفلات في مكة المكرمة وجدة.

أحمد فتحي وفنانون عرب يغنون لباقتادة
غنى أحمد فتحي "ترجمت حبك" من كلمات حسين أبوبكر المحضار وألحان باقتادة، وغنته الفنانة السورية ندى أغنية "داخل الشريان"، وغنت له فوزية قائد أغنية: "لا تغيبوا علينا – البحر شاهد"، وغنى له عبدالكريم توفيق أغنية: "مازلت الشذى"، وغنى له نجيب سعيد ثابت أغنية: "مش بيدي"، وغنت له سهير ثابت أغنية" "هجران"، وغنى له فيصل الصلاحي أغنية: "هويتك"، وغنى له أبوبكر سكاريب أغنية: "لما التقينا"، وعنت له أمل كعدل أغنية: "تسمية المغائب" وغنى له محمد عبده زيدي أغنية: "اعتذار".

لماذا توقف باقتادة لعقدين؟
الراصد لإبداع الموسيقار أحمد باقتادة في مجالي التأليف والتلحين وحيناً الغناء، خلال الفترة منذ 1979 حتى 2000م ليتوقف فجأة، ومضى على قراره عشرون عاما، لم يسأل النقاد عن سر التوقف (المسؤولون عن الثقافة واتحاد الفنانين لم يقفوا أمام هذا القرار الغريب).

أخبار متعلقة

تعليقات فيسبوك

Back to top button
زر الذهاب إلى الأعلى