ولد الشيخ أحاط مجلس الأمن في 2017 بمطالبات الحكم الذاتي للجنوب

كتب/ المراقب السياسي

*توقيت الإعلان يعيد القضية الجنوبية للواجهة
*إحاطات مجلس الأمن ومبادرة كيري تصب باتجاه الحكم الذاتي كحل سياسي
*الأطراف الدولية فقدت الثقة في قدرة الشرعية على حل الأزمة

مشروع الحكم الإداري الذاتي لأي من مناطق اليمن ظل في متناول المبادرات والحلول المقدمة بشأن التوصل إلى تسوية سياسية للأزمة اليمنية بتعقيداتها وطبيعتها المركبة والمتعددة الأطراف.

الجنوب لم يكن بمنأى عن هذه المبادرات، لاسيما ما تتميز به القضية الجنوبية من مقومات جيوسياسية وحركة شعبية وهوية وماض يعزز فرضيات الحكم الذاتي كحل بديل للانفصال، وهو حل وسط يحفظ للدولة اليمنية وحدتها ويعطي الشعب في الجنوب إدارة مطلقة لمحافظاته (قبل 22 مايو 1990) بعيداً عن سطوة المركز في صنعاء.

إعلان المجلس الانتقالي الجنوبي حكم الإدارة الذاتية للجنوب لم يكن ابتداعا أو تطرفا في الموقف بقدر ما هو استباق لمشاريع من هذا النوع طرحتها أطراف دولية وإقليمية غير أنها ظلت متعثرة، فمبادرة وزير الخارجية الأمريكي السابق، جون كيري، في العام 2017 اقترحت إعطاء الجنوب حكما ذاتيا ومنح جماعة أنصار الله (الحوثية) حكما ذاتيا في مناطق سيطرتها بالشمال.

وقد بشر بالأمر المبعوث الأممي السابق إسماعيل ولد الشيخ قبل ثلاث سنوات أيضاً في إحاطته لمجلس الأمن الدولي، يوم 30 مايو 2017، حيث قال: "السيد الرئيس، خلال الشهرين الماضيين، مطالبات المحافظات الجنوبية بالحكم الذاتي أصبحت أكثر إلحاحا. وذلك يزيد أيضا من ضرورة التوصل الى اتفاق سلام حتى يتمكن اليمنيون من الدخول في محادثات معمقة والعمل على الدستور و الاتفاق على آلية عمل لعلاج الشرخ الداخلي الذي حصل في السابق، وتضع أسسا بناءة للتعامل مع مخاوف الجميع كما التحضير لانتخابات جديدة تسمح للقيادة السياسية بوضع البلاد على مسار التعافي والازدهار".

اتفاق الرياض جاء أيضا يحمل في طياته نوعا من الحكم الذاتي للجنوب، لكن دون تصريح، فإعطاء قوات الحزام الأمني والمقاومة الجنوبية حق تأمين مناطق الجنوب والانتشار فيها ومنح الجنوبيين نصف أعضاء الحكومة هو بحد ذاته حكم ذاتي للجنوب، غير أن هذا التوجه وهذا الاتفاق لم ينفذ ليقين الطرف الآخر أن الجنوب سيُحكم ذاتيا بكادر من أبنائه.

السؤال الآن هو: ما الدافع وراء إعلان الانتقالي إدارة ذاتية في مناطق سيطرته، في وقت يؤكد المجلس التزامه بالعمل مع التحالف العربي؟ هل هو أمر واقع يراد فرضه دون حساب تبعات ذلك؟ أم أن الإعلان جاء بضوء أخضر من أطراف إقليمية أو دولية تسعى لإعادة إحياء مشاريع الحكم الإداري الذاتي؟.

بالتأكد لن يكون الإعلان مجرد نزوة أو اندفاع دون حسابات سياسة عميقة والمواقف التي قد تتخذ حيال هذا القرار.

فعن توقيت الإعلان، قالت الباحثة اليزابيث كيندل، وهي الباحثة الرئيسية في كلية بيمبروك في جامعة أوكسفورد: "إن توقيت الإعلان مهم، وصحيح أن مظلومية الجنوب تعود إلى عقود مضت، وفكرة أن اليمن دولة واحدة غريب جداً، صحيح أنها توحدت في 1990 وكانت في حرب بعد اربع سنوات من ذلك، ولكن أعتقد أن اختيار هذا التوقيت للإعلان عن الإدارة الذاتية مهم لأن كل الأنظار مركزة على وقف إطلاق النار الذي تحاول السعودية إحلاله بين الحكومة والحوثيين، وفي نفس الوقت اهتمام العالم منصب على مكافحة فيروس كورونا وما يمكن أن يسببه من هلاك في اليمن والناس في إجازة بسبب رمضان وكل اهتمام منظمات الإغاثة منصب على المواطنين وما نالهم من الفيضانات خلال الأسبوعين الأخيرين، لذلك وفي هذا الوقت لم يكن أحد ينظر باهتمام إلى الجنوب".

وأضافت: "اتفاق الرياض لم ينفذ، وكان قد تم التوقيع عليه بين الشمال والجنوب، لذلك كان هذا هو الوقت الذي اختاره المجلس للإعلان عن مظلومية الجنوب الطويلة وحلها بالإعلان أخيراً بالحكم الإداري الذاتي".

إن ما أقدم عليه الانتقالي لا يخلو من تكتيك إقليمي أو موقف سياسي دفع بالأمور إلى هذا المنحى، أما باتفاق بين دول التحالف على فرض أمر واقع في الجنوب بعد تعثر تنفيذ اتفاق الرياض وصعوبة التعامل مع الشرعية اليمنية لتعدد ولاءاتها، وأما أن هناك خلافاً بين دول التحالف بشأن الوضع في الجنوب ما دفع الطرف المؤيد للمجلس الانتقالي إلى دعم ومساندة مشروع الحكم الذاتي وفرضه كأمر واقع.

وفي كل الحالات، فإن إعلان الإدارة الذاتية للجنوب في إطار الدولة اليمنية خطوة متقدمة وتكتيك جنوبي من المرجح أن يلاقي تأييدا دوليا كخطوة أولى في طريق حلحلة الأزمة اليمنية شمالا وجنوبا.

الحكومة الشرعية اعتبرت أن الإعلان انقلاب وتمرد، وحاولت تحميل الإمارات المسؤولية، وجميعها توصيفات تنم في مجملها عن ضعف شديد وقلة حيلة، فالحقيقة التي يراها المواطنون أن الدولة غائبة تماماً على الأرض ولم تتحرك حتى عندما تعرض المواطنون للموت في كارثة السيول الأخيرة في عدن أو في التصدي لخطر فيروس كورونا.. بينما لمس المواطنون تحركا ممن هم على الأرض من الانتقالي أو غيرهم، ولم يثر إعلان الانتقالي أي مخاوف لديهم بل استقبلوه بارتياح.

أما سكوت الأطراف الدولية عن إعلان الانتقالي، أمس الأول، يمكن تفسيره بامتعاض تلك الأطراف بشكل متزايد من عجز الدولة اليمنية المعترف بها على تقديم أي جديد أو التحرك لحلحة المشهد السياسي في اليمن، بل إن بعض الساسة العرب والأجانب أصبحوا يرون في الشرعية عائقاً في وجه تحقيق أي تقدم في الملف اليمني.

وفي خاتمة المطاف سيتعامل العالم مع القوي على أرضه وليس سواه.

أخبار متعلقة

تعليقات فيسبوك

Back to top button
زر الذهاب إلى الأعلى