الفنان الشاب صالح الوسيم لـ«الأيام»: منعني أصحاب الفكر الظلامي من تأسيس نادٍ ثقافي بأبين

التقاه/ مختار مقطري

وسيم صالح، فنان شاب من أبناء أبين، مديرية خنفر عام 1984م، متعدد الاهتمامات الإبداعية، وفي منتهى النشاط للانغماس في فعاليات مختلفة، عازف وملحن ويكتب الشعر أحياناً، كان موظفاً في معهد الموسيقى بصنعاء، وبسبب الحرب أضاعوا بياناته وصار جندياً عادياً، ولا يزال يمارس مواهبه الفنية المتنوعة وفي أحلك الظروف.

ما هي مشكلتك؟
- درست في معهد الموسيقى العسكري وتخرجت من المعهد التقني تخصص رسم هندسي صناعي وبسبب تدهور الأوضاع إبان ثورة الشباب وممارسات النظام السابق حتى اندلاع الحرب، ضاع مستقبلي وخسرت الوظيفة، لكن اليأس لم يداخل قلبي فالتحقت بمعهد جميل غانم لأدرس الموسيقى على آلة الكمان تحديداً.

سأتركك تتكلم عن نفسك.
- أرجو أن يُسلط الضوء على جوانب الإبداع في ظل المعاناة والحرب والخذلان من قبل الجهات المعنية.
وأرجو أن يُسلط الضوء أيضاً على المبادرات والفعاليات التي قمت بها وشاركت فيها وهي كثيرة مثل مبادرة "أبين تقرأ وتكرم الشعراء" و"عيد الأم" ومشاركتي أفراح الأطفال الناجحين في المدارس، وتأسيس منتدى ثقافي، مما أدى إلى تعصب أصحاب الفكر الظلامي ضدي، منتدى ثقافي يهتم بكل جوانب الثقافة وليس محصوراً على الفن فقط، اندلعت الحرب وعدت إلى أبين وضاع مستقبلي الشاب وخسرت وظيفتي، ولكن لم أفقد الأمل وعدت للطموح فصنعت أوتاراً للكمان من سيخات الدراجة النارية وأضعها أوتاراً وأعزف بها وعدت للدراسة في معهد جميل غانم للفنون الجميلة بعدن ونجحت في السنة الأولى والآن أدرس سنة ثانية. "ضاعت أحلام وطموحات هذا الشاب في ظل الحرب الذي أكلت الأخضر واليابس".

وعمل جاهداً هو وبعض الأصدقاء على تحدي العوائق والتمرن على النوتة وقيامهم بعدة فعاليات فنية وثقافية في الجانب الموسيقي والفن التشكيلي والكاريكاتوري وتخصيص يوماً للقراءة والاطلاع والاهتمام بالموروث الشعبي وتوثيق تراث المنطقة وجمع أعمال فناني وأدباء المنطقة.
وسيم صالح، موسيقي يحاول تحدي العقبات ولم يدب اليأس فيه، الموسيقى يعزفها طول الليل ويرتب المكتبة ويعطي بعض الشباب الكتب ليطالعوها وينشر الثقافة على محيطه من خلال توزيع إعارة الكتب الثقافية للشباب ويحثهم على القراءة ناهيك عن قيامه ببعض المبادرات الأخرى التي من شأنها رفع الوعي الثقافي ونظافة المجتمع. ولم تقتصر مبادراته على الفن كونه موسيقي، بل أقام حملات تنظيف في المدينة لاستقبال شهر رمضان.

هل لك في الغناء والتلحين؟
- نعم عندي بعض المحاولات في الشعر وفي التلحين، وآخرها قصيدة للشاعر الشعبي الكبير كور سعيد يقول فيها: لو خيروني بلاد الأرض قاصي وداني
ما أرضى سواها بديل.
والتالية من كلماتي وألحاني بعنوان خير أمة: "وينكم يا خير أمة".
وين الحق.. وين العدل للإنسان
شعبكم في وسط ظلمة.. وين الفرح.. هرمنا من كثرة الأحزان
وينكم وين العطف والرحمة.. ارحمونا كفاية يرحمكم الرحمن.

هل لايزال الفنان بأبين محتفظاً بكرامته؟
- نعم لايزال محتفظاً بكرامته، وقد تم تجاهله من قِبل الجهات المعنية وأصبح يعاني الأمرين وبعضهم مات بحسرته والبعض لا يزال يعاني بصمت دون أن يتنازل لأحد أمثال الفنان الكبير محمد علي ميسري، وعلي سيود، والعطروش، وعوض أحمد، وصالح قاسم، وعمر صالح العامري، وعبادي، وعوض دحان، ومحمد يسر والفنان عمر يحي والفنان الكبير سالم البوك والفنان حيدرة امسعيدي والفنانة رجاء جازم والفنان سعيد وعاطف، وغيرهم كثر صابرون على وزارة الثقافة.

ماذا تقول للشعراء بأبين؟
- أقول لهم لا تحبطوا واكتبوا قصائدكم للجمال والتسامح والمحبة، لقد قمت بجمع مسودات دواوين بعض الشعراء مثل الشاعر علي محمد حسن، صاحب أغنية "ساعة ما نظرتك ومن ظلم لا بد يظلم" التي غناها العزاني.

علام ندمت؟
- ندمت على العمر الذي ضاع في الحروب وإراقة الدماء ولم يتبق إلا القليل، ولم يتملكني اليأس.

كيف تحب أبين؟
- أبين هي الأم وهي الروح وهي الوجدان هي عشقي الأبدي.
هي أرض الخير والعطاء.

كيف استقبلك مكتب الثقافة بأبين بعد عودتك؟
- استقبلني بكل ود، ولكن طلبوا مني الشهادة والشهادة بقيت في معهد الموسيقى بصنعاء، مما جعلني أدرس في معهد جميل غانم للفنون الجميلة بعدن ومن البداية.

هل لك كلمة ترغب في توجيهها لأحد؟
- أنا أشكرك لأنك أتحت لي هذه الفرصة للحديث من على منبر صحيفة «الأيام» وأريد أن أتقدم بالشكر الجزيل لمن وقف معي وساندني: أ. عبدالقادر بركات نائب مدير معهد جميل غانم للفنون الجميلة، وأسمى آيات الشكر للأستاذ الذي درسني وصبر وتحمل حتى جعلنا نصل إلى ما وصلنا إليه، وكنت اعتبره الأب الروحي وهو أ. سهل بن إسحاق، مستشار وزير الثقافة لشؤون معهد جميل غانم للفنون الجميلة بعدن، مدير عام سابق للمعهد، ومؤسس بيت العود العدني، وأ. عيسى سالم الجبيري وهو من كان يشد أزري في أبين واشترى لنا الكثير من الكتب وأغلب الفعاليات، كان يتكفل بها من ماله الخاص ليفرح الأطفال مثل مبادرة "أبين تقرأ"، عيسى سالم هو داعم للثقافة في أبين، وعندما اشتدت علينا أذية المطاوعة هو من هربني من أبين، وإلا كانت القاعدة عزمت على تكفيري وقتلي، وعيسى سالم الجبيري أنقذ حياتي فانتخبناه لفترة رئيساً للمنتدى.​

أخبار متعلقة

تعليقات فيسبوك

Back to top button
زر الذهاب إلى الأعلى