جهود لتقريب المواقف العربية بشأن التدخلات التركية

القاهرة «الأيام» العرب:

حصلت "العرب" على معلومات تفيد بأن تدخلات تركيا في كل من ليبيا وسوريا والعراق، ستتم مناقشتها في اجتماع لوزراء خارجية الدول العربية، وأن تأثر الأمن القومي العربي بهذه التدخلات سيكون محل اهتمام.
وأعلنت جامعة الدول العربية أمس الأول الجمعة عقد اجتماع طارئ على مستوى وزراء الخارجية لبحث تطورات الأوضاع في ليبيا، عبر تقنية الفيديو كونفرانس بعد أن تلقت طلبا من وفد مصر لديها بهذا الشأن.

وأشار بيان للجامعة العربية، الجمعة، إلى أنه يجري التنسيق مع رئاسة الدورة الحالية (سلطنة عمان) لتحديد موعد الاجتماع، ومن المتوقع أن يعقد الأسبوع المقبل "بعد أن حصل الطلب المصري على التأييد المنصوص عليه في النظام الداخلي من جانب عدة دول".
وقال وزير خارجية مصر الأسبق، السفير محمد العرابي، إن تدخلات تركيا في المنطقة العربية سافرة وتحتاج إلى وقفة، ومن الضروري صياغة موقف موحد، ولن يقتصر الاجتماع المنتظر على ليبيا فقط، وإن كان هو الهدف المعلن من الدعوة.

وأكد لـ "العرب" هناك صعوبة في الحصول على موقف عربي حاسم ضد تركيا غير أن الاجتماع يرمي إلى تجاوز حالة الصمت لما تقوم به أنقرة في المنطقة، مستفيدة من العجز العربي، ملمحا إلى أن الاجتماع "قد يدعو لقمة عربية طارئة".

ويؤكّد كلام الوزير الأسبق ما يجري تداوله داخل العديد من الأوساط السياسية والإعلامية العربية بشأن "جهود تبذلها عواصم القرار العربي من أجل تشكيل جبهة عربية لمواجهة التهديد التركي المتزايد للأمن القومي، لكنّها تصطدم بجهود مضادّة تتزعمها قطر لمنع استخدام مؤسسات العمل العربي المشترك في فرملة الاندفاعة التركية"، بحسب ما جاء على لسان أحد الدبلوماسيين العرب الذي طلب عدم الكشف عن هويته.

وتحوّلت قطر خلال السنوات الأخيرة إلى حليف صريح لتركيا، وإلى مساند لسياساتها المضادة للأمن القومي العربي، وسخّرت مقدراتها المالية وآلتها الإعلامية لخدمة تلك السياسات وهو ما يتجلّى على وجه الخصوص في ليبيا، حيث تتوارد المعلومات بشأن تمويل قطري سخي للتدخّل العسكري التركي هناك، إضافة إلى الغطاء الإعلامي الواضح لذلك التدخّل ومحاولة الترويج لمشروعيته والتغطية على الجرائم والتجاوزات التي رافقته.

ويحمّل منتقدو السياسات القطرية الدوحة جزءا كبيرا من المسؤولية على حالة الانقسام والتشتّت في الموقف العربي، والشلل الذي أصاب مؤسسات العمل العربي المشترك، إلى درجة العجز عن صياغة مواقف موحّدة من قضايا مصيرية وإظهار حدّ أدنى من الوفاق بشأنها أمام العالم وهو أمر لطالما كان مفيدا في كسب تأييد قوى وتكتّلات دولية للقضايا العربية.

ومعروف أن القمة العربية التي كان من المقرر أن تعقد في الجزائر، في شهر مارس الماضي، جرى تأجيلها بسبب انتشار فايروس كورونا.

وأشار العرابي، وهو رئيس لجنة العلاقات الخارجية في البرلمان المصري، إلى أن أنقرة أصبحت الآن لديها قوات مسلحة كبيرة في سوريا والعراق وليبيا وقاعدة وجود أمني كثيف وقاعدة عسكرية في قطر، وقاعدة بالصومال، وهناك أنظمة عربية متعاطفة معها، رغم أنها أصبحت تمارس وتدعم وترعى الإرهاب، وسياساتها واضحة ولا تقل خطورة عن الدور الإيراني في المنطقة.

وكشفت مصادر دبلوماسية أن الدعوة المصرية تسعى أيضا لوضع حد أدنى من الاصطفاف العربي حول التدخل التركي في ليبيا، ووقف حالة التوجس بين دولها، فهناك معسكر يبدو داعما للمشير خليفة حفتر قائد الجيش الليبي، وآخر مع حكومة الوفاق برئاسة فايز السراج، وهناك معسكر ثالث يحاول الوقوف على الحياد.
وأضافت لـ "العرب، أن القاهرة تريد الحصول على دعم لمبادرتها بشأن ليبيا، ونفي اتهامها بأنها تريد الهيمنة على الأزمة، وتبديد شكوك دول مغاربية تراها تدعم معسكر حفتر فقط، وتقف هذه الدول (تقريبا) خلف معسكر للسراج.

وألمحت المصادر ذاتها، إلى أن الاجتماع يرمي إلى اتخاذ موقف سياسي يخفف من حدة الانقسام العربي عموما والذي استثمرته تركيا في المزيد من التدخلات العسكرية في ليبيا وسوريا والعراق.
ويريد الاجتماع تفعيل دور آلية دول الجوار العربي، مصر وتونس والجزائر والمغرب، وتجاوز الحساسية التي أدت إلى نشوء معسكرين متنافرين بصورة انعكست سلبا على التعامل مع الأزمة، ووفرت لأنقرة فرصة للتمادي في التدخل والاستفادة من التناقضات الراهنة.

وأكدت الجامعة العربية، الثلاثاء الماضي، ضرورة وقف إطلاق النار في ليبيا واستئناف المسار السياسي، ونددت بتدخل تركيا، وجلبها مقاتلين وإرهابيين أجانب وهي "تختبئ وراء اتفاقها مع حكومة الوفاق لتحقيق مصالح اقتصادية وسياسية وعسكرية".
وأوضح مساعد الأمين العام للجامعة العربية، السفير حسام زكي، أن ملف ليبيا يحظى باهتمام كبير على مستوى الجامعة العربية والأمين العام، لأنه موضوع يؤثر على الأمن والاستقرار في ليبيا وعموم منطقة شمال أفريقيا، خاصة في مصر وتونس والجزائر.

وطالب حكومة الوفاق في طرابلس بأن تعرب عن موقف إيجابي من المبادرة المصرية، لتمهيد الطريق أمام استئناف الحوار السياسي وصولا إلى التسوية.
وأشارت مصادر "العرب" إلى أن اجتماع الجامعة العربية لن يلوّح بأي أوراق عسكرية أو تفعيل اتفاقيات في هذا الصدد، فالأجواء العامة لا تسمح بهذا النوع من الخيارات الآن، فضلا عن العجز الذي تعاني منه آلية الجامعة العربية والتي أخفقت في مواقف سياسية سابقة.

واعتبرت الاجتماع محاولة لجمع الشمل وتقريب المواقف لمخاطبة المجتمع الدولي بصوت متناغم، حيث تعلم الدول العربية أن ليبيا وسوريا والعراق أزمات عربية بطبعات دولية مختلفة ولن يأتي حلها بالوسائل السياسية أو العسكرية من خلال الدول العربية، ويقتصر دور الجامعة على النواحي الرمزية، وهي مهمة في بعض الأوقات.

أخبار متعلقة

تعليقات فيسبوك

Back to top button
زر الذهاب إلى الأعلى