رجال في ذاكرة التاريخ: 1- عبدالله عبده نور الدين 2- حسن عبده نور الدين

نجيب محمد يابلي

عبدالله نورالدين
عبدالله نورالدين
1 - السيد عبدالله نور الدين

دخل السيدان عبدالله وحسن نور الدين الهاشمي التاريخ من أوسع أبوابه في عدن كتربويين نموذجيين بدءاً من انتقالهما في مرحلة الطفولة من قرية الحمراء بالسلطنة اللحجية، وكانت تلك القرية الجميلة قاسماً مشتركاً لهما مع أقارب صار لهما وزناً نوعياً في مراحل لاحقة أمثال السيد محمد عبده غانم، والسيد عمر عبدالعزيز شهاب.

الميلاد والنشأة
السيد عبدالله عبده نور الدين الهاشمي من مواليد قرية الحمراء في السلطنة اللحجية العبدلية العطرة الذكر في بداية عشرينات القرن الماضي، ودرس القرآن في كديمة السمر التي تبعد كيلو متراً واحداً عن الحمراء، وقد خصص السيد جعفر علوي شهاب جزءاً من بيته لإقامة المعلامة باعتبارها صدقة جارية.
في العام 1932م عام وفاة أمير الشعراء أحمد شوقي غادر السيد عبدالله الهاشمي قرية الحمراء إلى مدينة عدن وأقام في الدار الكبيرة بالتواهي التي أقامها عمه المرحوم السيد عبده غانم والد الشخصيتين المعروفتين محمد عبده غانم وقاسم عبده غانم.

السيد عبدالله إلى بخت الرضا
كان السيد عبدالله نور الدين الهاشمي قد التحق بمدارس عدن وفي العام 1946م غادر إلى بخت الرضا بالسودان للدراسة في معهد بخت الرضا، ومن يطلع على تجربة التعليم في عدن سيجد أن كل منتسبي التعليم بها من خريجي بخت الرضا.
عين السيد الهاشمي بعد عودته من السودان أستاذاً في نفس المدرسة التي أخذ فيها علومه الابتدائية وكان من أساتذتها عبدالفتاح الهتاري وعلي الهتاري.

السيد نور الدين المسكون في ذاكرتنا
سكن السيد عبدالله نور الدين الهاشمي ذاكرتنا سواءً كنا طلاباً عنده أو مدرسين معه، وسكن ذاكرتنا بقميصه الأبيض بالكم القصير والبنطلون الأبيض القصير وجواربه البيضاء الطويلة وحذائه الأسود.
عرفناه مدرساً نموذجياً في الرياضيات والجغرافيا وكم ارتبطنا ارتباط المادة الجغرافية من الكتاب الذي سكن ذاكرتنا وهو كتاب "عدني يتحدث" للتربوي الكبير السيد محمد عبده غانم والد الدكاترة قيس وشهاب وعصام وعزة (قرينه د. أبو بكر قربي).

محطات في حياة السيد نور الدين الشهابي
حصل السيد عبدالله نور الدين الشهابي على دبلوم الإدارة المدرسية من جامعة مانشستر عام 1964 - 1965م.
حصل على دبلوم تأهيل المدرسين تربوياً من جامعة بيروت الأمريكية عام 1967م وموجهاً في مركز تدريب المعلمين (TTC) في خور مكسر بعدن.

غادر إلى الإمارات العربية المتحدة UAE عام 1974م، وعيّن مستشاراً تربوياً، وفي نفس العام التحق بوفد الوزارة في جنيف وكان ضمن الوفد الأستاذ سالم الغمامي.
أسند إليه خلال الفترة 1982 - 1989م إدارة تدريب المعلمين في الوزارة الاتحادية بما في ذلك تدريب المدرسين والمدرسات المواطنين والمواطنات في التدريس وسد الثغرات الحادة في مهنة التدريس بالإمارات العربية المتحدة، وكان ينتقل بين المناطق الجنوبية للإشراف على منهج التأهيل التربوي.

السيد عبدالله في المدرسة الدولية الخاصة
أسس السيد عبدالله نور الدين الهاشمي المدرسة الدولية الخاصة في أبوظبي بمعية د. علي النياحة كشريك، وكان معظم الطلبة والمدرسين من الجالية الفلبينية وهي أول مدرسة للجالية الفلبينية في الإمارات العربية المتحدة بمستويات منهج التربية والتعليم في صفوف الروضة حتى المستوى العاشر، بعدها ينتقل الطالب للدراسة العليا في الخارج ومن أبناء الجالية الذين تلقوا تعليمهم الابتدائي في مدرسة الرواد الخاصة لا يتسع المجال لذكرهم ممن تخرجوا بعدة تخصصات، منها الطب والهندسة والتمريض، وكان السيد عبدالله نور الدين واحداً ممن كانوا عند حسن ظن الراحل الكبير الشيخ زايد بن سلطان طيب الله ثراه.

طلاب نجباء درسوا على يد السيد الهاشمي
يصعب حصر تلاميذ الرجل الكبير السيد عبدالله نور الدين الهاشمي، إلا أن منهم على سبيل المثال لا الحصر: د. أبوبكر القربي - أ. محمد غالب الوجيه - أ. عبدالحميد الوجيه - أ. أحمد غالب الوجيه - أ. محمد أحمد الجنيد - د. محمد قائد الأغبري - د. قيس محمد عبده غانم - د. شهاب محمد عبده غانم - م. حسين مهيوب سلطان - السفير علي جعفر محمد ناصر - د. محمد علي البار - د. أحمد علي البار.

رابط السيد نور الدين الهاشمي في مدرسته الخاصة حتى وفاته في فبراير 2008م.
كان رحمه الله متزوجاً وخلف رصيداً هائلاً من الأعمال المشهود لها بالقيمة، وخلف ستة أبناء منهم ولده د. بدر الهاشمي (اختصاصي أسنان)، وثلاث طبيبات.

كان رحمه الله يهوى القراءة والاطلاع وارتبط بباقة من خيرة الرجال، منهم تربويو الأربعينات ممن درسوا معه في معهد بخت الرضا أمثال عبده سعيد شيباني، وأحمد عبده رمزو، وحسن نور الدين، وأحمد علي مسعد، وعثمان عبد محمد، وحسين هادي عوض، وحسن أبوبكر عولقي، وعلي أحمد بدوي، ومحمد عبده نعمان.
يشار إلى أن الفقيد ارتبط بالراحل قحطان محمد الشعبي وهو يتلقى دراسته في السودان وتخرج مهندساً زراعياً عام 1949م، ومن تلاميذه الوزير أحمد سعيد صدقة، والشاعر لطفي جعفر أمان، وعلي غانم كليب.

حسن نورالدين
حسن نورالدين
2
- السيد حسن نور الدين الهاشمي


الميلاد والنشأة
بحسب وثائق عدن الرسمية، فإن السيد حسن عبده نور الدين الهاشمي من مواليد قرية الحمراء بسلطنة لحج العبدلية العطرة الذكر في 5 يناير 1929م وغادر قريته الحمراء وهو في الخامسة من عمره إلى عدن عام 1934م وعاش في الدار الكبيرة لأقاربه في التواهي دار السيد عبده غانم (والد السيدين محمد وقاسم عبده غانم).
تلقى السيد حسن نور الدين تعليمه في مدارس عدن، وحصل على منحة دراسية إلى السودان عام 1946م. حيث التحق بالمعهد العريق "بخت الرضا"، وعام 1948م أكمل دراسته هناك وعاد إلى عدن. وبالعودة إلى وثائق عدن الرسمية، فقد التحق السيد حسن نور الدين بسلك التدريس بعدن في 15 يناير 1947م، وقد رصدت في تلك الوثائق الرسمية عدداً من زملائه، منهم: نجيب جعفر أمان - أحمد حامد جوهري - علي عبدالكريم شيباني - عبدالله زيد علي - عبده سعيد شيباني - أبوبكر سالم عقبة - أحمد عبده رمزو - أحمد حامد خليفة - محمد أحمد يابلي - قاسم سعيد شمسان - عبدالله عبد المجيد خان - علي محمد طه هتاري - حسن علي عوض - حسن عز الدين - جابر محمد سعيد عقربي - سيف شيباني -عبدالصمد هتاري - حسن هاشم مصطفى - أبوبكر محمد شهاب - عوض علي باجناح.

حسن نور الدين في وثائق عدن الرسمية
عاش السيد حسن نور الدين الهاشمي حياته التربوية في عدن طولاً وعرضاً مديراً للمدرسة. خذ على سبيل المثال المدرسة الابتدائية الغربية أو في متوسطة الشيخ عثمان، عرفناه طلاباً وهو يدرسنا الجغرافيا موهوباً في التدريس وعرفناه مديراً للمدرسة وبوسعي القول: "إنني لم أجد مديراً يتسم بالمرونة في التعامل، وجمع بين مرونة الإدارة ودراسة علم الإدارة المدرسية سواه، وأنه كسب قلوب الناس جميعاً".

أ. حسن والرحيل من وطن إلى وطن
شهد العام 1973م قراراً تاريخياً للتربويين الجليلين السيدين عبدالله وحسن نور الدين الهاشمي عندما عزما على الرحيل من عدن إلى أبوظبي أرض الشيخ زايد بن سلطان الذي اتسع قلبه لكل من طرق أبواب بلاده.
سجل التاريخ أن أ. حسن نور الدين وصل إلى مركز كبير المفتشين (Senior Inspector) في مجال التدريس بعدن وأبوظبي وتحديداً في شركة أدها بأبو ظبي ومعهد أدها في الحقول البحرية، وتخرج على يديه قياديون إداريون من بينهم السيد عبدالعزيز قيومي، والسيد محمد ضاعن الهاملي وزير سابق للبترول والثروات المعدنية في أبو ظبي وعضو مؤسسة أوابيك (OAPEC)، ويذكر عدد من طلابه النجباء الذين شغلوا مراكز مرموقة في الشركات البترولية.

لماذا لا نؤرخ للشيخ زايد بن سلطان؟
ضاقت السبل بأعداد كبيرة من الجنوبيين الذين وجدوا أنفسهم خارج الوظيفة العامة بحجج واهية، منها أنك غير مواكب للثورة أو غيرها من الحجج الركيكية لولا قرار تاريخي اتخذه الشيخ زايد بن سلطان آل نهيان طيب الله ثراه، وفتح الباب على مصراعيه أمام حركة الهجرة من عدن. المطلوب أن نؤرخ تلك الفترة ونقوم بحصر كل من احتضنتهم أبوظبي حاضرة دولة الإمارات العربية المتحدة.​

أخبار متعلقة

تعليقات فيسبوك

Back to top button
زر الذهاب إلى الأعلى