عبدالرحمن ابراهيم .. شاعر غنائي مختلف

> الادب«الأيام» سعيد صالح بامكريد :

>
ينظر للشاعر عبدالرحمن إبراهيم محمد ،بإعتباره أبرز الأصوات الشعرية التي ظهرت في ( الجنوب ) خلال الفترة بين النصف الثاني لسبعينات القرن الماضي ،ومطلع الثمانينات ، هذا الجيل أطلق عليه : (الشعراء الشباب) ، هذه الكتيبة من شباب شعراء الأمس صار أغلبهم فيما بعد من كبار شعراء اليمن مثل : الراحل محمد حسين هيثم ، د. مبارك سالمين ، د. جنيد الجنيد ، شوقي شفيق ، عبد الرحمن السقاف، علي الصيعري وآخرين.
قلة من هؤلاء الشعراء حاولوا الإسهام في تطوير النص الشعري الغنائي في بلادنا ، أهم من قام بتلك المحاولة الشاعر الراحل / عبدالرحمن إبراهيم المولود بمدينة الشيخ عثمان / عدن عام 1954م ، هذا الشاعر الجميل قدم نصوصاً مختلفة في ألفاظها وتراكيبها وصورها ،ومعانيها وجمالياتها الفنية ،وكذا مكونها (السياسي) .. شكل الشاعر البديع عبدالرحمن إبراهيم ،والفنان المبدع نجيب سعيد ثابت ثنائياً فنيا رائعا ما يزيد عن عقد من الزمن قدما خلالها باقة من الأغاني عميقة المحتوى ، جميلة الالفاظ ، ندية المعنى ، راقية المضمون..
وتأملوا معي هذا النص الغنائي بتركيباته الجديدة المختلفة في ألفاظها ومعانيها ،ومحتواها .. هاهو يقول:
(شجر حبيبي)
شجر حبيبي
وأنا شجر
وأنا الذي أحرجت زوبعة
وشيدني القمر
وأنا هنا جسدي فضاء رائع
وخطوط أفكاري مطر
وأنا النجوم
تحوم .. وتستقيم
فوضاي موسيقى
أبعثرها وأنشرها
على وطني شرر
_ _ _ _ _
أيها الشجر السلام
يا أيها الشجرالسلام
ها أنت ياشجري تقول:
أحداقهم قحط
وأحداقي سيول
وأن المراحل ترتدي شمس الحقول
شجر حبيبي وأنا شجر
والخطي سقر
إلى حيث البنفسج ينتظر
أيتها القبيلة
لا تفسدي نبع القمر)
هذه القصيدة / الأغنية لاقت إهتمام كبيرا في الوسط الفني بمدينة عدن خلال ثمانينيات القرن الماضي . هذا النوع من النصوص الغنائية انتشرت انتشاراً طيباً ،حتى مطلع التسعينات حيث أطيح بكل ذلك الجمال بغباء شديد.
الحقيقة أن الأستاذ الشاعر عبدالرحمن ابراهيم، رغم حياته القصيرة بعض الشيء فقد قدم سبعة كتب مطبوعة ، منها كتابه الرائع عن الفنان الكبير/ محمد مرشد ناجي ، كذلك له ما يقرب من خمسة أعمال شعرية .. تم طباعة أغلب أعماله في مجلد واحد بمناسبة الإحتفاء بمناسبة صنعاء عاصمة الثقافة العربية عام 2004م.
غنى الفنان العراقي الكبير (جعفر حسن) بصوته الرخيم الذي أخذأحد أجمل النصوص الغنائية للشاعر عبدالرحمن إبراهيم ، مما زاد هذا النص جمالا فوق جمال .. تأملوا معي هذا النص الذي أداه بتفوق عال الفنان جعفر حسن المعنون (صباحك يا أزال ريان) التى يقول فيها:
صباحك يا أزال ريان
صباحك زهرة تتفتح
وقطرة حب تتمرجح
وتروي تربة الوجدان
_ _ _ _ _ _ _ _
شموسك يا أزال دربي
طيورك عشها قلبي
تحلق في سما حبي
وترسم حلمنا الرنان
_ _ _ _ _ _ _ _
أشرق وأنت قدامي
أغرب وأنت قدامي
وفجر العاشق الولهان).
ذكرنا أن الفنان المبدع نجيب سعيد ثابت قام بتلحين ،وأداء أغلب نصوص الشاعر عبد الرحمن الغنائية ، كما غنى له فنانون آخرون مثل :
محمد محسن عطروش ، محمد عبده زيدي ، فيصل علوي ، الفنانة الأنيقة بصوتها ( إيمان إبراهيم ) التى غنت له قصيدته : تعبت بحاري التى يقول فيها : ( تعبت بحاري .. والبحار حمام )
وحبيبتي تعبت ..
وقصيدتي تعبت..
وسجائري تعبت
وما تعب المقام
وأنا الصباح ، صباح دائماً يعلو
لأصوتهم يعلو على صوتي
ولا يعلو الكلام
تعبت بحاري .. والبحار حمام )
نجح الفنان نجيب سعيد ثابت في تقديم نص غنائي جديد للجمهور ، بل وجعل الجمهور يتقبل ذلك النوع من الغناء ،والتفاعل معه أيما تفاعل ، لقد لحن وغنى هذا الفنان ما يقرب من عشرة نصوص للشاعر إبراهيم منها:
إلى عينيك .. بلا وجدان .. ياطالعين جبل صبر .. شراعي تاه في بحرك
يقول في أغنيته (شراعي تاه في بحرك)
شراعي تاه في بحرك
وبحرك عاتي الأمواج
فلا أدري متى مدك
ولا أدري متى جزرك
لأنك دائماً هياج
غموضك فجر أفكاري
و أشعل فوق ناري نار
ولي صولات في الأبحار
ولكن ضاعت أوطاري
ورت منى الأسرار
حبيبي لا تكن غامض
وعشقك في الحشا رابض)
يبقى لدينا الكثير لنقوله عن الثنائي الجميل إبراهيم، و ثابت الذين ساهماً بجدية ،ومصداقية في تطوير الأغنية العدنية خاصة ،واليمنية بشكل عام.
للأستاذ الشاعر عبدالرحمن ابراهيم أنشطة صحيفة، وإعلامية وثقافية عديدة ومتنوعة ،ورائعة مثال ذلك :
- إعداده برامج عبر إذاعة عدن.
- إعداده وتقديمه برامج ثقافية في تلفزيون عدن الرسمي.
- تحمل مسئولية رئاسة لجنة نصوص الأغاني في إذاعة ،وتلفاز عدن.
- عمل مديرا لتحرير مجلة قضايا العصر (مجلة فكرية حزبية) خلال النصف الأول لتسعينيات القرن الماضي.
- الرئيس الفخري لمنتدى (باهيصمي) بمدينة المنصورة / عدن.
- حصل على العديد من الجوائز والشهادات التقديرية.
- شارك في العديد من الندوات والفعاليات الادبية والثقافية في بلاد عربية عديدة

> أخبار متعلقة

تعليقات فيسبوك

Back to top button
زر الذهاب إلى الأعلى