رؤية لتحرير مدينة تعز.. أنموذج تكتيك إستراتيجي

د.باسم المذحجي

قيادة العمليات التكتيكية
الكل يترقب عملية تحرير محافظة تعز، من سيطرة ميليشيات الحوثي، والكل لم يعد يجد تفسيرا لأسباب الهجمات المتكررة، والتي لم يكتب لها النجاح في استكمال عمليات التحرير، بل هنالك فجوة إستراتيجية في فهم بيئة العمليات العسكرية، ومن منطلق الدراية، والتشبيك، والاتصال مع الدراسات الإستراتيجية للقوات المسلحة اليمنية فسأقدم في هذا العمل خطوات إستراتيجية كرؤية لتحرير مدينة تعز بشكل نهائي، لكن يتوجب على القادة العسكريين في محافظة تعز، ومحور العند، فهم الرسائل التي ترسل بين ثنايا هذه الأسطر، وهي التكتيك الروسي عبر الضربات المزدوجة، وأهم ما في الفكرة هي المزامنة، وعدم التأخير، والمحافظة على الاتصال بين القوات، وعدم تمكين العدو من اختراق شبكة الاتصال.

التخطيط لأي عملية تحرير لابد أن يعتمد على تخطيط إستراتيجي للعمليات مع تخطيط عملياتي، وآخر تكتيكي:
كانت تعز تعتمد في البداية على حروب خاطفة في بعض الجبهات لحسم المعارك، وتلك ما حدثت في المدينة نفسها، وبمرور الوقت تطورت إلى وضع دفاع إستراتيجي، وشبه توازن إستراتيجي كما هو حاصل، لكن اليوم يتم التخطيط للهجوم الإستراتيجي المفضي للتحرير في نهاية المطاف.

المسرح العملياتي العسكري في محافظة تعز
على الدوام تعز تمتلك حافزا معنويا وشجاعة كبيرة، وإيمان بعدالة القضية بين المقاتلين، لكنها تفتقد إلى كثافة النيران، وكمية السلاح، ونوعه.
1 . جبهات التماس المباشر في المدينة: وهذه تمتد من خلف جولة القصر الرئاسي شمال شرق، نحو خط الحوبان باتجاه مدينة القاعدة شرقا. وهناك أخرى من مفرق شرعب المتاخم لمصنع الشركة اليمنية لصناعة السمن والصابون حتى مفرق البرح.
2 . جبهة التماس المباشر في الريف: هذه محددة بجبل حبشي، ومرتفعات الصلو وسامع ودمنة خدير، وأجزاء من حيفان وشرعبين ومقبنة، وصولا إلى المفرق ومعسكر خالد بن الوليد.
3 . جبهة الساحل: وهذه تتمركز في موزع، والوازعية، وذوباب، لكنها ترتبط ارتباطا إستراتيجيا مع الريف المجاور، فاليمليشيات تراجعت نحو المناطق الداخلية المجاورة.
كيف تبني ميليشيات الحوثي عملها العسكري التنظيمي الميليشاوي؟
1 . تعتمد على مجاميع مسلحة لا يتجاوز عددها العشرة أفراد.
2 . تتمركز فوق الجبال المطلة على مساحات منخفضة واسعة.
3 . ترسل أفرادها للقيام بعمليات نوعية مثل زراعة الألغام في طرق رئيسة، أو استهدافها بمقذوفات، وفي الغالب من نوع كاتيوشا، ولها مسميات عديدة بناء زيادة كمية المادة المتفجرة، أو زيادة طول الصاروخ.
4 . الاستهداف عن بعد بالهاون أو مقذوفات صاروخية محسنة.

النموذج العسكري المثالي لهزيمة ميليشيات الحوثي
وضع قوات محور تعز في وضعية متفوقة على مجاميع ميليشيات الحوثي قبل بدء العمليات الهجومية المباشرة.
1 . فرض حصار على المجاميع المسلحة التي تتمركز في مواقع إستراتيجية، وهذا يتطلب التنسيق مع الأهالي في المحيط.
2 . استهداف نوعي للمواقع التي اغتصبتها من المواطنين، وحولتها إلى ثكنات، أو مواقع تخزين للسلاح وإمداد وتموين.
3 . الاعتماد على العمليات العسكرية الليلية، واستخدام مناظير الرؤية الليلية بشكل مكثف.
4 . الرفع بإحداثيات كل منازل القيادات الموالية للحوثي، تمهيدا لإدراجها ضمن بنك أهداف التحالف العربي لدعم الشرعية.
5 . الالتفاف على مواقع سيطرة ميليشيات الحوثي وقطع الإمدادات خصوصا القادمة من إب والحديدة.

العمليات العسكرية المباشرة
الحديث عن التخطيط للعمليات العسكرية الكبيرة، هو فهم ما المطلوب عمله في مسرح العمليات المباشر، وهذه الخطوة تعتمد في الأساس على عدد من الجمل التكتيكية مثل:
1 . التنسيق مع مقاومة إب، وتهامة التي تحت سيطرة جماعة الحوثي بالإبلاغ المباشر عن تحركات التعزيزات، أو تعطيلها إذا أمكن بما في ذلك قطع طريق نقيل السياني.
2 . استهداف مكثف لجميع مواقع المعسكرات التي تحيط بتعز بغارات الطيران، أو ثكنات بديلة تم تجيزها بما في ذلك توسيع العمليات الجوية لاستهداف الحوثيين في إب ويريم وذمار والحديدة.
3 . التوغل في خط ضاحية الحوبان من مناطق المرتفعات المجاورة باستخدام الصواريخ المحمولة بالكتف.

العمليات العسكرية الإستراتيجية
هذه تعتمد على فرق الهندسة العسكرية والتمشيط والتأمين، وهذه تحتاج إلى اتصال، وسيطرة، وتنظيم التقدم، والقتال، والانسحاب، وتغيير المهمة.
الخلل الذي طال عمليات استكمال التحرير السابقة لتعز تعود إلى عدم الاقتصاد بالجهد، أي استخدام أقل عدد لكنه بمهارة كبيرة، وكذلك عدم القدرة على تأمين الحركة، والخطوط الداخلية، وفشل في التأمين الذكي، والذي يقصد به استهداف قوات العدو في مواقع يتوقع هجومها منه، بالإضافة إلى الافتقار إلى المفاجأة، فعنصر المفاجأة يحسم المعركة بصورة قوية.

توصيات أخرى هامة
1 . تنفيذ الاستطلاع الدائم.
2 . تأمين الفرج والأجناب.
3 . تعزيز الخطوط المحتلة.
4 . تحقيق المطاردة الحاسمة.​