من نفق جولدمور إلى المكلا !!

وهيب الحاجب

نفق جولدمور عدن
نفق جولدمور عدن
وهيب الحاجب
وهيب الحاجب
إعادة تفعيل الحراك السياسي في الجنوب مطلوب اليوم أكثر من أي وقت مضى، فالشوط الذي قطعته قضية الجنوب على المستويين السياسي والميداني على الأرض مع ما يواجه الجنوب من خذلان إقليمي ودولي.. يتطلب من قوى الجنوب مزيدا من السياسة وكثيرا من التحركات الداخلية قبل الخارجية، بهدف إعادة التوازن بين القوى الثورية والعمل على إنعاش مقدراتها وشعاراتها التي رفعتها منذ 2007، ثم تحويلها من شعارات إلى عمل سياسي وبرامج عملية ترسم لمستقبل الجنوب منهجيته وآفاقه.

لا رهان ولا أمل في موقف إقليمي أو دولي ينصف الجنوب والجنوبيين ويحقق تطلعات الشعب دون مشروع تنتجه المكونات السياسية المتواجدة على الأرض، ولا مشروع سياسيا قابل للتعاطي معه إقليميا ودوليا دون تقارب قوى الجنوب واتفاقها، ثم توافقها على رؤية معبرة عن مشروع دولة وشعب ذي هوية وثقافة بكل الأبعاد الجيوسياسية والاقتصادية وإمكانيات الدفاع والأمن والعلاقات الدبلوماسية وضمان أمن ومصالح دول العالم والجوار خاصة.. أي أن واقع الجنوب وإعادته إلى المسار السليم والمنهج السياسي القويم هو الضامن لتحقيق المشروع الوطني في هذه المرحلة المفصلية من تاريخ الجنوب ثم تحقيقه مستقبلا.

 ولعل عقد الدورة الثانية للجمعية الوطنية الجنوبية في مدينة المكلا يحمل رمزية للعمل السياسي والحراك المأمول اليوم على أرض الجنوب، بما تحمله هذه التظاهرة من دلالات لتحريك السياسة الجنوبية وإخراجها من «نفق جولدمور» إلى فضاء جنوبي رحب يعيد للجنوب روح التنوع والشراكة، ويبني- بناء مدروسا- أواصرَ جديدةً للشراكة السياسية وشراكة المستقبل والمصير بين أبناء الجنوب من المهرة إلى باب المندب.

روح الجنوب شعبا وأرضا وهوية وسيادة ليست في قرية ولا في إقليم أو محافظة ولا في رهط من القوم «المتبندقين» في المدن باسم المقاومة، والمستقبل الذي ينشده شعب الجنوب وقدّم في سبيله آلافا من الشهداء لن يتحقق برغبات مجموعة من «صبية السياسة» ومساطيل الثورة والشعارات النزقة.. مستقبل الجنوب وتقرير مصير الشعب مسؤولية على الجميع وحق للجميع بما يعنيه هذا «الجميع» من بُعد جغرافي وتأطير سياسي وتاريخ مشترك من الضيم والقمع وسلب الإرادة. الانتماء الوطني لتراب الجنوب في كل مربعاته الجغرافية هو الوعاء للمشروع السياسي الذي يفترض أن يُنجز في أقرب وقت، وبأي صيغة من صيغ التوافقات السياسية وتشكيل التكتلات والائتلافات الوطنية في مثل هذه الظروف العصيبة.

على الدورة الثانية للجمعية الوطنية التي ستنطلق أعمالها بعد غد السبت في حاضرة الجنوب «المكلا» يعلق ملايين الجنوبيين آمالا جساما لكسر الجمود السياسي وحل عقدة التقوقع.. فماذا أنتم فاعلون؟!!