هي أنثى البعوض !!

عبدالقوي الأشول

 
عبدالقوي الأشول
عبدالقوي الأشول
استطاع الطبيب الفرنسي «فيران» في العام 1907 أن يكتشف طفيل الملاريا في إحدى المدن الجزائرية التي كان يعمل فيها مع الجيش الفرنسي ونال جائزة نوبل إثر ذلك الاكتشاف، وقد استطاع الهنود بعد ذلك اكتشاف العلاج من لحاء شجرة الكينيا أو هي «المريمرة» وفق المسمى المحلي لدينا، إذ أخذوا مادة الكينيين من لحاء الشجرة وبعد ذلك بات عقارا ناجعاً في معالجة الإصابات، قبل ذلك ظل مرض أو وباء الملاريا يجتاح القارات كافة وسجلت الآلاف بل ملايين الوفيات جراء لدغات البعوضة في حين عانت البلدان الأوربية أثناء حملاتها العسكرية من الوباء الذين كان يسجل وفيات بل وهزائم لتلك الحملات العسكرية التي هزم الوباء جيوشها الجرارة.

 ومع تقدم البشرية في علاج هذا الوباء إلا أنه لم يتم استئصاله ما يجعله من الأوبئة المميتة على نطاق واسع.. ما دعاني لهذا التناول هي أنثى البعوض التي فاجأتني أثناء إقامتي في ضواحي عدن لبعض الوقت ما جعلني أتعرض لهذا الخطر المميت، والمؤسف أن الفحوصات المخبرية تخفق إلى حد بعيد في تحديد السبب ما جعلني أخوض في تخمينات ما أصابني، الحال الذي مكن بعوض الملاريا من المضي في تحقيق إصابته البالغة التي أظنها أوصلتني حد الحياة البرزخية إثر نوبات حمى فضيعة وهو حال ربما يعاني منه الكثير من أبناء مجتمعنا للأسف بحكم غياب طرق التشخص الطبية الذكية والفحوصات المخبرية التي تعجز في أحيان كثيرة عن الدقة في الفحص، وهو حال لا يعتمد على تنوع الأجهزة المخبرية كما يظن البعض بقدر ما الأمر يعتمد على الشخص المخبري وإلمامه بعمله ودقة تعاطيه مع مثل تلك العينات، وهذا بات من النادر جداً في عمل المستوصفات الربحية والعناوين الطبية التي توحي لك بما لديها من قدرات من منظور تجاري لا أكثر.

عموماً مجتمعنا مثخن بالإصابات بمثل هذا النوع التي غالباً ما تختلط مع حمى الضنك وغالباً ما يكون الأطفال ضحايا ذلك للأسف، ناهيك عن عجز الأهالي البسطاء في مواجهة مثل تلك الأوبئة بحكم الفقر.
إنها أنثى البعوض القاتلة بتاريخها الموجع مع البشرية من حيث تسجيل إصابات الوفاة، علماً أن للملاريا أنواعا أربعة ويقال إن أشدها فتكاً ما هو موجود في المناطق الآسيوية التي نحن جزء منها.. وبما أن وسائل مكافحة البعوض شبه منعدمة فعلى أقل تقدير تكون المجمعات والمستوصفات متأهبة للتعاطي مع حالتها بطرق فحص دقيقة حتى يتم التقليل من مخاطرها وطرق عدوى انتشارها.

علماً أن الرش هو السبيل الوحيد للتقليل من أخطارها المحدقة.