لا تضحوا بجواكر الجنوب العسكرية في حرب «الفخاخ»

جمال مسعود

جمال مسعود
جمال مسعود
الحرب طويلة وعادها ما بينت لها نهاية، والأيام سجال، كر وفر، يوم لك ويوم عليك، والأسُود تملّ الانتظار، عكس الضباع والثعالب التي لا يضرها الصبر مع المهانة والمسكنة، فتظل الضباع ترقب الأسُود حتى تنهي مهمتها ثم تنقض على ما بقي لتكسر عظمه وتفت لحمه بفكوكها المفترسة، وإن وجدت أسدا جريحا لا ترحمه فتقطعه أشلاء ولا تبالي!
الحرب طويلة والنَفَس ينقطع ثم يتصل بالمكر والخديعة والدسائس والوقيعة، ولا عذر لأحد مما جرى ويجري من استنزاف القادة العسكريين الجنوبيين الجواكر المكاسب الاستراتيجية للمرحلة القادمة.. احفظوا جواكركم الجنوبية العسكرية الفذة واخفوهم عن الأنظار الصديقة والعدوة، وجنبوهم الصدارة والتصدر ولا تتبرعوا بهم فهم أهداف منتقاة والبقية مرافقون لهم في مدى الرمي والتصويب الاستراتيجي للاغتيال والتصفية، مع احترامنا القدير لكل الدماء الجنوبية الزكية، لكن القائد خالد بن الوليد في المعركة ليس كرامي السهام والنبال واستهدافه من قبل الأعداء مشروع ضخم سيستميت فيه الأعداء للنيل منه لمعرفة قيمته عند المسلمين الذين يحيطونه بسياج أمني خارق ليتحول إلى سهم وشعاع كبير في الجيش المسلم الذي ينصاع له كسرب الطيور المهاجرة تتحرك بحركة الرأس والنصل.

 لم ينفرد خالد وحيدا ليقع فريسة سهلة بيد أعدائه، لأنه جوهرة وكنز عسكري ثمين حافظ عليه المسلمون بحدقاتهم، وضحوا بأنفسهم لسلامته ونجاته لأهميته ودوره في السجال والحرب، إلا أنتم تفرطون بجواكر عسكرية من الوزن الثقيل والعملة النادرة، في وقت الدول تحتاج فيها لخبير عسكري تنقب عنه أو تستعيره وأنتم تفرطون بحلقات المغفر واحدة واحدة حتى يوشك أن يفتك عليكم ويقع ما أمسكتم به في حلقاته.

 إن استنزاف الجواكر الجنوبية العسكرية هدر حرام وتفريط كبير سيندم عليه كل حامل سلاح بقيت له طلقة واحدة سيكون لها شأن في وجود تلك الجواكر واللآلئ الحربية النفيسة، وأنتم تزهقون أرواحهم في مواجهات سيؤديها أبسط قائد صف حازم وجلد، لكنها الانفعالية الفارغة التي استنزفت قادة الجنوب الواحد تلو الآخر وقدمتهم قرابين لجبهات من المستوى الحربي الثالث أو الرابع.. إنه استنزاف وهدر للكادر الحربي الجنوبي غالي الثمن ونادر الوجود، فهل ستعون خطورة إقدامكم على استنزاف قادتكم الجواكر العسكرية الاستراتيجية؟! فكل يوم يسقط قائد عسكري عظيم من النوع النادر في حرب تافهة لا يتم تعويضه إطلاقا وهو خسارة كارثية، فلا داعي لدخول الجواكر الحربية في مقدمة الصفوف وإهانتهم وهدر أرواحهم في جبهات كان يكفي لهم وضع الخطة لها وهم في مكان آمن.

كفى!.. لقد أثخنتم الجسد الجنوبي بالجراح، وأوشكتم على شل حركته وحرمانه من الجواكر الحربية العسكرية الكفؤة والمقتدرة، العملة النادرة التي ستفتح يوما ما مدارس الرجولة الحقيقية في القتال وفنونه العسكرية في الجنوب والمنطقة في المرحلة القادمة.
حافظوا - بني قومي - على ما بقي من جواكركم العسكرية، واخفوهم من العين الماكرة والهدر المتعمد والاستنزاف الدائم.. فربَّ قائد واحد من هؤلاء الجواكر سيحمل عنكم ما عجز عن حمله الجنرالات المجوفة من الداخل، فكم قد ضاع علينا من جواكر وقادة استراتيجيين بقتل غادر وسذاجة واستعباط.. فتعقّلوا وكفاكم عبثا يا قوم!!

الرحمة للشهداء الجواكر العسكرية الجنوبية جميعا، ما قدّرنا قيمتهم فاصطادتهم مشاريع الغدر الاستراتيجية للجواكر الحربية الجنوبية في حرب الفخاخ التي وقعوا فيها بتهور وانفعال منكم،  ونسأل الله تعالى أن يصون من بقي منهم وأن يحفظهم ذخرا وكنزا ثمينا لشعب الجنوب ودولته القادمة بإذن الله.​