الجنوب.. ومربع اللاعودة

أكرم باشكيل

يدخل الجنوب اليوم بنضاله الثوري وقضيته إلى عمق مساراتها السياسية بعد أن قطع شوطاً كبيراً من النضال تمثل في تحرير وبسط السيطرة على أرضه وكوّن ذراعاً عسكرياً يمكنه أخذ ما تبقى من أرضه لينهي حقبة صراع مرير مع نظام الاحتلال اليمني بكل اذرعه.
لعل وقوف الجنوب اليوم ممثلاً بمجلسه الانتقالي على عتبات حوار جدة يعكس ذلك التقدم السريع الذي حققه المجلس في سير قضيته نحو منتهاها في ظل تعامل سياسي مرن مع الراعين له فضلاً عن الخصوم الذين دخلوا ذلك الحوار، وهم في أضعف مواقفهم وقوتهم.

إن الارتكاز على حوار جدة للجنوبيين هو في كسب أوراق سياسية تعلي من شأنه وتعزز قضيته وتقوي شوكته إقليمياً ودولياً، وهذا ما يجنيه اليوم الوفد الجنوبي المحاور ممثلاً بمجلسه الانتقالي الذي يقود دفة الحوار بحنكة وصبر وإصرار على انتصار القضية الجنوبية في هذه اللحظة التاريخية الفارقة بالذات.

لقد باتت القضية الجنوبية الآن تضع نفسها في المربع الحقيقي من الصراع اليمني البيني، وأثبتت للعالم أنها القضية المحورية فيه ودونها لا حل للصراع ولا نهاية لهذه الحرب العبثية بالمنطقة ولا عودة لها من هذا المربع إلا بانتصارها، وقد أخذ المجلس الانتقالي على عاتقه كحامل سياسي لها تحقيق أهدافها، وهذا ما يفعله اليوم في حوار جدة بالتزامن مع نضاله العسكري المستميت على الأرض لإثبات قدرته على إدارة المرحلة القادمة، وأنه حليف قوي يعتمد عليه في معركة التحالف مع الخصوم فضلاً عن معركته السيادية على أرضه وانتزاعها من بين مخالب الاحتلال، ودونها لا تستقيم معادلة التحالف مع القوى الإقليمية والدولية الباحثة عن الشريك الحقيقي لها، وهذا ما يحقق للجنوبيين دولتهم بعد نضال شاق وتضحيات جسام.

أخبار متعلقة

تعليقات فيسبوك

Back to top button
زر الذهاب إلى الأعلى