رجال في ذاكرة التاريخ: 1- علي سعيد الخنبشي 2-محمد نعمان الشرجبي

نجيب محمد يابلي

علي الخنبشي
علي الخنبشي
1 - علي سعيد الخنبشي
الفنان علي سعيد الخنبشي من مواليد العاصمة الصومالية مقديشو عام 1942م، وأمضى فيها 23 سنة عندما غادرها إلى المكلا عاصمة السلطنة القعيطية العطرة الذكر عام 1965م، وفي نفس العام دشن أول فرصة للعمل في مشروع للمياه بالمكلا لمدة أربعة أشهر فقط، وسرعان ما انخرط بالسلك العسكري في الشرطة، وفي نفس العام عندما لاحظ الضباط جمال خطه وإبداعه في الرسم قاموا بتحويله إلى أول قسم أنشئ للمرور عام 1965م في مخضر السوق بجانب مسجد عمر بالمكلا، راجع حوار الزميل صلاح العماري مع فناننا الخنبشي الذي نشرته "الأيام" في عددها الصادر في 29 مايو 2006م - ص 11.

الخنبشي مع بلفقيه والنوبي
كان فناننا علي سعيد الخنبشي معطاء في عمله بالقسم الذي رأسه الملازم عمر أحمد بلفقيه، والملازم عامر سعيد النوبي؛ حيث مارس الخنبشي عمله كاتباً في المرور ومعه 4 جنود فقط "رجال مرور"، كانوا يتفرقون ما بين مسجد عمر إلى الدلة، ومن البريد القديم، وفي الشرج، وفي ديس المكلا، قال الخنبشي عن تلك المرحلة: "كان عملنا تسجيل الملاحظات على السيارات المخالفة فقط، والغرامة كانت تدفع للمالية، كانت في المكلا قرابة 20 سيارة فقط، و3 حافلات (باصات)، و(بوريات) تذهب إلى وادي حضرموت، كانت الغرامة لا تتجاوز 5 شلن أو 10 شلن.. "الأيام" نفس المرجع.

الخنبشي وصحبه في عدن
أفاد الخنبشي في حواره مع العماري: "أول مكتب منظم تم افتتاحه عام 1971م، فزاد عدد رجال المرور، وعدنا من دورة عدن، وقد استفدنا منها كثيراً، وقد قمت برسم وخط أول لوائح لإرشادات المرور عام 1967م استجابة لطلب مسئول المرور حينها الملازم عوض بارباع، وكان الهدف من اللوائح تنظيم حركة المرور وإرشادات السلامة، وقد عممت تلك اللوائح على ساحل ووادي حضرموت وبعض المحافظات المجاورة.

الخنبشي هنا وهناك حتى تقاعده
عمل الخنبشي في التوجيه المعنوي للشرطة قائداً للفرقة الموسيقية العسكرية، وقد أبدع لكنه لم يستطع التوفيق بين مهنتي المرور والموسيقى، فتم تفريغه للشرطة عام 1980؛ حيث تفرغ للرسم وخط اللوحات الخاصة في المناسبات الوطنية والعسكرية، وفي العام 1983م غادر إلى السعودية وعاد منها عام 1989 ليعمل في قسم  الورش بالشرطة كاتباً وخطاطاً حتى عام 2000م عام تقاعده عن العمل.

الخنبشي عاشق الفن في مقديشو والمكلا
من إقامات الخنبشي في حواره مع العماري (راجع "الأيام") بأنه بدأ الفن وعمره 12 سنة في مقديشو، وكان خاله عازف عود وكمان في إذاعة الصومال، وتعلم الخنبشي العزف على آلة الناي، وكان مغرماً بالناي والأفلام الهندية، وقد أبدع كثيراً في عزف الأغنيات الهندية بالناي، وكان يطرب مع الفنان الكبير صالح سعيد باعيسى، وخميس سالم الكندي في مقديشو في المخادر والمناسبات المختلفة، وبعد عودته إلى المكلا عام 1965م شاهد الفنان القدير عبدالرب إدريس في إحدى مخادر ديس المكلا ومعه طاقم قدير مكون من فرج علي (عازف ناي)، وعازفي الكمان عبدالقادر جمعة خان، ويسر بن سنكر، وناصر الحبشي، وعازف الإيقاع سعيد بكيران، وشاهده بعض الشباب العائدين من الصومال وكانوا يعرفونه، واستغرب الخنبشي دعوته عبر الميكرفون ليعزف على الناي ويغني، ولقي استحسان المستمعين، وواصل تقديم وصلاته الغنائية بالناي.

الخنبشي يعرض أول أعماله على حسين المحضار
كان علي الخنبشي مولعاً بالأفلام الهندية، وتميز بعد ذلك غناؤه باللون الهندي المحضرم، فكتب باكورة أغانيه "أنت ملكت الجمال والصبا أنت المراد وأنت المنى".. "ميري مهبوبا" ومعناها (يا حبيبي)، وعرضها على الراحل الكبير حسين المحضار، وشجعه على السير فيها، ثم كتب المحضار قصيدة لها لحن هندي؛ تقول كلماتها "غاب القمر والليل مر، وحبيب قلبي ما حضر.. دورت عنه كل ذمة، والناس يخفون الخبر".

غنى الخنبشي للشاعر علي سالم بامهدي قصيدة "كم أقاسي وأعاني من تصاريف دهري"، ووظف لها لحناً من الفيلم الهندي "فقيرة"، وغنى الخنبشي للشاعر عبدالقادر الكاف قصيدة "يا حبيبي أتى الحب من مقلتيك"، وأخذ لحنها من الفيلم الهندي "وقت"، وغنى الخنبشي للراحل عبدالقادر أحمد العمودي قصيدة "كم أقاسي الألم من بلي بالعدم، أين أهل الهمم"، وأخذ اللحن من الفيلم الهندي (ولدي)، وغنى الخنبشي للشاعر عبدالقادر العمودي قصيدة (يا حبيبي لو كنت تدري أبحث عنك في كل مكان)، وأخذ لحنها من فيلم (دوستي).

الخنبشي يعلن اعتزاله رسمياً
حقق المبدع الكبير علي سعيد الخنبشي حضوراً كبيراً ومتميزاً في الفن عندما اختار لوناً جديداً يتبع الأغنية الحضرمية؛ لكنه ذو اقتباسات من ألحان هندية مترعة بالإيقاع الجميل المرغوب فيه بأوساط الحضارم.
وجّه علي سعيد الخنبشي رسالة رسمية إلى جمعية حضرموت للموسيقى والتراث الغنائي أعلن فيها اعتزاله الفن مكتفياً بما قدمه، وعلل ذلك بتقدمه في العمر، وحاجته للراحة، وأكد فيها بأن الساحة الفنية الحضرمية عامرة بالمبدعين من الفنانين والعازفين الجيدين.. ("الأيام" - مرجع سابق).

محمد الشرجبي
محمد الشرجبي
2 - محمد نعمان الشرجبي
الميلاد والنشأة
الشاعر والصحفي محمد نعمان الشرجبي من مواليد مدينة عدن عام 1944م، وتلقى دراسته في مدارس عدن، وأكمل دراسته الثانوية بالانتساب بحصوله على الثانوية العامة في العام الدراسي 1972/ 1973 قسم أدبي.
ورد في الزميلة "الأيام" في عددها (5694) الصادر في 11 أبريل 2009م، كان الفقيد صحافياً نشيطاً ومساهماً في كل الجمعيات والمنتديات الثقافية والاجتماعية، وتولى خلال حياته العديد من المهام والوظائف؛ حيث رأس قسم التأليف بثقافة عدن وقسم الرقابة على المصنفات الأدبية، وعمل محرراً في جميع أقسام وكالة أنباء عدن (ANA)، وعمل ردحاً من الزمن في صحيفة "14 أكتوبر" اليومية محرراً في القسم الدولي، والقسم الثقافي، ومن تم عمل سكرتيرا لتحرير الصحيفة.

الشرجبي في "الأمناء"
أضافت الزميلة "الأيام" عمل الزميل محمد لقمان الشرجبي في آخر حياته سكرتيراً لتحرير جريدة "الأمناء" الصادرة عن جمعية الأمناء الخيرية الاجتماعية.
وأضافت: "حضر الفقيد دورات إعلامية، ونال شهادات تقديرية عديدة نظراً لنشاطه الثقافي والاجتماعي الملموس"، كما ورد في شهادة "الأيام" في تقرير خاص أعدته في التاريخ الذي سبق ذكره.

ويعد الفقيد الشرجبي عضواً مؤسساً لاتحاد الأدباء والكتاب اليمنيين إلى جانب عضويته في اتحاد الفنانين اليمنيين ونقابة الصحفيين اليمنيين، وله العديد من الكتابات والدراسات الأدبية والفنية المنشورة في شتى صحف البلاد.

خاب ظن الجميع في صنعاء عاصمة للثقافة العربية
ورد في تقرير "الأيام" بأن عديداً من الفنانين غنوا من كلمات محمد نعمان شرجبي؛ منهم: فيصل علوي، وفضل كريدي، وسعيد أحمد بن أحمد، وطه فارع، ويوسف أحمد سالم.. وآخرون، وللفقيد ديوان شعر غنائي بعنوان "يا مشتكي من حبيبك"، وأرسل اتحاد أدباء عدن إلى المركز في صنعاء عام الاحتفال بها عاصمة للثقافة العربية عام 2004م، ولم ينشر.

خيبة ظن أخرى للفقيد
أفادت "الأيام": "كما أن له العديد من المخطوطات لدواوين ومؤلفات كان يمنّي النفس بطباعتها، وقد وافاه الأجل قبل أن يراها تتداول بين الناس".

"الأيام" تنشر بوفاة الفقيد الشرجبي
نشرت "الأيام" في عددها الصادر يوم 11 أبريل 2009م، العدد (5694): "انتقل إلى رحمة الله تعالى في الثامنة مساء أمس الشاعر والصحفي محمد نعمان الشرجبي، ووري جثمانه الثرى بعد الصلاة عليه فجر أمس في مقبرة داود بدارسعد بحضور أبنائه الذين قدموا من صنعاء".​

أخبار متعلقة

تعليقات فيسبوك

Back to top button
زر الذهاب إلى الأعلى