القاص الجميل كمال الدين محمد في ذمة الله

د. سعيد الجريري

هكذا يتداول فيسبوك نبأ رحيل واحد من أروع كتاب القصة القصيرة في عدن. لكن جيل ما بعد 1994 لا يعرف شيئاً عن هذا الكاتب المميز الذي انزوى في عزلة اختيارية مرة، عازفاً عن الكتابة والنشر والمشاركة.

لقد كانت حرب 1994 تجريفاً للفن والإبداع في الجنوب الذي فرضت عليه عصابة 7 يوليو، التي ما زالت تهيمن على ما يسمى بالشرعية اليمنية، العزلة والتهميش والتضييق، فلف النسيان فنانيه وكتابه ورساميه ومبدعيه عموماً إلا من ظل يقاوم لكن على هامش لا يتسع لقدميه، فيما انفتحت أبواب للطارئين على الإبداع أو مقاولي المناسبات بما يرضي القائد القميء.

ربما لم يكن أغلب زملائنا من أدباء (الشمال) وفنانيه يشعرون بما حل بنا في الجنوب منذ ذلك العام، لأن آفاقاً انفتحت لهم، عندما صارت صنعاء مركزاً تصغر دونه هوامش يموت فيها كل شيء فيما ينتعش المركز السياسي والثقافي.
ترى من يعرف الآن في عدن أن الأستاذ أحمد محفوظ عمر مثلاً هو رائد القصة القصيرة في المنطقة كلها؟ وهل يعلم الجيل الجديد أنه في عدن، وأن له أعمالاً سردية مميزة، لكن مسته لعنة 94 كما مست المبدعين الآخرين الكبار في السرد والشعر والمسرح والتشكيل والموسيقا؟

هؤلاء انفصاليون أو متمردون، ربما في نظر عصابة 94، ولذلك حقت عليهم اللعنة، حتى يثبتوا العكس بالتماهي من شعارات (وحدوية أو اتحادية) زائفة لا صلة لها بجوهر رؤاهم الفكرية والإنسانية العميقة.
من المؤسف ألا تجد صورة للأديب كمال الدين محمد في جوجل، وهو من هو إبداعاً وحضوراً ثقافياً في حقبة الثمانينيات العدنية!.

أخبار متعلقة

تعليقات فيسبوك

Back to top button
زر الذهاب إلى الأعلى