رجال في ذاكرة التاريخ: 1- كابتن عباس حسين غلام 2- كابتن محمد إبراهيم عبدالله

نجيب محمد يابلي

1 - كابتن عباس غلام
نادي الأحرار الرياضي
إذا ذكرت الكابتن عباس غلام ذكرت معه نادي الأحرار الرياضي العدني أحد ألمع نوادي عدن الرياضية في الزمن الجميل.
من فرسان هذا النادي الشهيد محمد علي حبيشي وناصر الماس وأبو بكر عوض وإبراهيم علي أحمد وعبدالله مسعود وأبو بكر طرموم وعلي السوداني ويسلم صالح ومحمود كيلر ود. أحمد علي مهدي وعبدالله علي حسن ونديم عبده حزام حارس مرمى.
عباس حسين غلام
عباس حسين غلام

إذا ذكرنا نادي الأحرار الرياضي ذكرنا معه كوكبة من المحبين والداعمين، منهم الحاج محمد عبدالعزيز الأغبري ومحسن أحمد بركات (والد عبده ومحمد وعلوي وخال الأديبين زكي وفريد).
الميلاد والنشأة
كابتن عباس غلام حسين من مواليد كريتر (عدن) يوم 25 نوفمبر 1935م، وتلقى دراسته الابتدائية في مدرسة الإقامة (TResideney School) مدرسة السيلة لاحقاً بكريتر، ثم تلقى دراسته المتوسطة والثانوية في مدرسة القديس يوسف العالية (مدرسة البادري) بكريتر.
خرج عباس غلام إلى ميدان العمل، والتحق بمرافق حكومية أنهاها في إدارة وزارة الإسكان والتخطيط الحضري، حيث تحمل مسؤولية إسكان الأجانب ومنها مباني السفارات والقنصليات ومساكن الدبلوماسيين، وذلك لإلمامه باللغة الإنجليزية المقرونة بالخبرة الإدارية والتعامل الحضري.

بعد تقاعده عن العمل الحكومي عمل مديراً لمكتب شركة توتال الفرنسية في عدن.
كرة القدم قدر عباس غلام
لعب عباس غلام كرة القدم في مرحلة المراهقة بحارة القاضي وحواري كريتر، وبرز لاعباً فناناً اتجه نحو دائرة الضوء، وانضم وهو في عامه الخامس عشر إلى نادي الاتحاد المحمدي في كريتر، ولعب مع الفريق الثاني (Second Team) وسرعان ما انتقل إلى الفريق الأول (First Team) نظراً لبروز موهبته المبكرة ومهاراته العالية، وبدا مشواره لاعباً في مركز قلب الدفاع.

العامان 1952 و1954 في حياة عباس غلام
شهد العام 1952م نقلة في حياة كابتن عباس غلام عندما انتقل إلى النادي الأهلي (الناشنال) في حافة القاضي بكريتر.
وشهد العام 1954م منعطفاً في حياة كابتن عباس غلام عندما أنهى دراسته في مدرسة البادري بكريتر، وفي 4 يناير 1954م التحق بإدارة الأراضي في كريتر بوظيفة إدارية (مفتش أراضي ثم مسجل وثائق الملكية)، واتخذت السلطة الرسمية بعد الاستقلال الوطني ضم إدارة الأراضي إلى إدارة الإسكان والتخطيط الحضري، ومن خلال عملي في سفارات بتشيكو سلوفاكيا وكوبا وباكستان كنت أرى عباس غلام يستقبل مسؤولين من تلك السفارات لينظر في قضايا تلك السفارات سكنياً ومكاتب للسفارات والقنصليات.

الألمعية التي جمعت بين عباس وناديه
في العام 1954م تأسس نادي الأحرار الرياضي في كريتر، وكان اسمه السابق (النجم اللامع)، ومن مؤسسيه الحاج محمد عبدالعزيز 2 - كمال حيدر 3 - أحمد الهيثمي سالم 4 - سالم باهرمز 5 - سعيد عبدالرحمن 6 - محمد علي الأغبري 7 - عباس غلام 8 - محمد المية 9 - محمد مبارك تمباكو 10 - أحمد صالح موشجي 11 - علي خيران 12 - إبراهيم علي أحمد 13 - عوض أحمد يافعي 14 - فيصل عبدالكريم 15 - فؤاد المية.

وتم الاتفاق أن يرأس النادي الحاج محمد عبدالعزيز، واستمر في رئاسة النادي حتى قرار الدمج عام 1975م.

عباس غلام ومسلسل الانتصارات
حقق عباس غلام (أبو إيهاب) مع زملائه فرسان نادي الأحرار العديد من البطولات، وكانوا بحق فرساناً في كل المراكز حتى حراسة المرمى (فؤاد مكي وعبد المجيد مرشد ونديم حزام وغيرهم). بدءاً من كاس الملكة وكاس الكوثر (أكتوبر 1958)، حيث حقق النادي المركز الثاني في البطولة إلى كأس هيكن بوتم في سبتمبر 1959م، حيث حقق الأحرار بقيادة كابتن عباس غلام البطولة بعد الفوز 2 - 5 على نادي  شباب التواهي.

غلام ومراكز متقدمة في الكؤوس
لعبت نجومية عباس غلام والموشج وفرسان آخرين في تحقيق مراكز متقدمة في مباريات الكؤوس والدوري، ففي أبريل 1960 حقق نادي الأحرار الفوز بكأس الملكة للمرة الأولى بعد الفوز على الاتحاد الأفريقي، وفاز بالكأس (كأس الملكة) في أكتوبر 1962م بعد فوزه على فريق نادي القعيطي، وكان فريق الأحرار قد حقق انتصاراً في كأس (الكوثر) في أكتوبر 1958، وكأس هيكن بوتم في سبتمبر 1959م، وحقق انتصاراً ثانياً في كأس الكوثر عام 1961م، وإذا ذكرت مباريات الأحرار ارتبطت بها قذائف عباس غلام صوب المرمى.

المنتخب العدني أمام الموردة السوداني
في 30 يناير 1963م شارك الكابتن عباس غلام مع منتخب عدن ضد فريق “الموردة” السوداني على ملعب المدرج البلدي العريق في عدن ولعبا مباراتين، خسر المنتخب العدني الأولى بهدفين مقابل لا شيء، وتعادل في الثانية. قدم الموردة في نهاية اللقاء كأساً للكابتن عباس غلام كأفضل لاعب في منتخب عدن.
كابتن عباس مع كابتن الموردة السوداني عمر عثمان في يناير 1963
كابتن عباس مع كابتن الموردة السوداني عمر عثمان في يناير 1963

عباس غلام في مواجهة النادي الإسماعيلي
في 25 سبتمبر 1963م شارك عباس غلام في صفوف منتخب عدن ضد النادي الإسماعيلي في عدن على أيام رضا وشحته وميمي درويش وعملاق المرمى عبدالستار، وكسبها الإسماعيلي 2 مقابل 1، وسجل جواد محسن هدف منتخب عدن.
قام منتخب عدن برد الزيارة لمصر ليلعب ضد النادي الإسماعيلي، ورافق منتخب عدن منتخب السلطنة اللحجية في نوفمبر 1964م وعلقت الصحف المصرية على المباريات “أشبعونا ترقيصاً وأشبعناهم أهدافاً”.

وفي العام 1965 شارك عباس غلام مع منتخب عدن في الدورة الرياضية الرابعة في القاهرة، واستمر في عطائه حتى عام 1970م عندما درب فريق نادي شباب البريقة (الشعلة حالياً)، واستمر يدرب الشعلة حتى عام 1977م.
وفي العام 1978م غادر عباس غلام إلى ألمانيا، والتحق بدورة تدريب كرة القدم، وكان معه علي محسن مريسي وعبدالله خوباني.

وشهدت الفترة من 1978 حتى عام 1997 نشاطاً حافلاً بالتدريبات قام بها أبو إيهاب مع نوادي كروية محلية ومنتخبات شبابية ومنتخبات الدرجة الأولى.

وداعاً أبا إيهاب
رحل الكابتن عباس غلام إلى جوار ربه صباح الثلاثاء 29 يونيو 2010م عن عمر ناهز الـ 75 ووارى جثمانه الثراء في مقبرة العيدروس بكريتر، وخلف وراءه سجلاً خصباً بالعطاءات والإنجازات، وخلف وراءه أرملة فاضلة وولداً واحداً (إيهاب)، وابنتين.

2 - محمد إبراهيم عبدالله
الميلاد والنشأة
أ. محمد إبراهيم عبدالله من مواليد 2 نوفمبر 1948 في B في الشيخ عثمان (عدن)، وتلقى دراسته الابتدائية والمتوسطة والثانوية في عدن، واكتسب محمد إبراهيم شهرة نتيجة مشاركاته في المنتخبات المدرسية محلياً وعربياً. أنهى محمد إبراهيم دراسته عام 1965م إلا أنه كان غارقاً حتى الأذنين في العمل الوطني، وأحد مقاتلي النجاح العسكري في التنظيم الشعبي للقوى الثورية التابعة لجبهة تحرير الجنوب المحتمل (FLOSY).
محمد ابراهيم عبدالله
محمد ابراهيم عبدالله

من رفاق درب محمد إبراهيم شباب قسم B في الشيخ عثمان أمثال جبران صالح شمسان، ومراد حيدرة، وأحمد همداني، وشكل محمد إبراهيم ثنائياً فاعلاً مع زميله القائد البطل محمد حرسي أثناء الكفاح المسلح. واصل محمد إبراهيم نضاله الوطني حتى اعترفت قيادة الجيش الاتحادي بالجبهة القومية، وشهدت الساحة في الشيخ عثمان اقتتالين أهليين، ثم نزول الجيش بعد الاعتراف بالجبهة القومية، وحدثت مواجهات عسكرية وسقط شهداء وجرحى، وثم اعتقال المئات والمئات ونزوح المئات والمئات إلى تعز.

محمد إبراهيم يتفرغ للتدريس والرياضة
التحق محمد إبراهيم عبدالله (أبو جرير) بسلك التدريس عام 1967م، وكان تخصصه لغة عربية، ومستواه متقدم في قواعد اللغة العربية وصاحب قراءات وفيرة في الأدب العربي، وله قصائد في الهجاء والسخرية الجميلة، الامر الذي لا يدع مجالاً للشك أنه موهوب واستاذ ناجح وصاحب خط جميل، وزاملته لسنوات في إعدادية الشيخ عثمان.

 في العام 1963 انضم كابتن محمد إبراهيم عبدالله مع زميله كابتن علي بن علي إلى نادي الهلال الرياضي في الشيخ عثمان، وكلاهما من قسم B وزاولا هوايتهما مع أشبال نادي الهلال الرياضي الذي تأسس عام 1951م بعد انفصاله عن نادي الشبيبة المتحدة (الواي)، ومن أبرز مؤسسيه حسين قاضي وناصر مويدي وصالح عبدالرحمن وعبدالرحيم قائد شقيق فيصل قائد ومحمد قائد وأحمد قحطان وناصر فرتوت وعبدالله عبيدو.

أ. سعيد عبدالله ناجي استقطب محمد إبراهيم للعب مع نادي الهلال لامتلاكه القوة والفن في اللعب، حيث لعب في خط الدفاع مع أحمد منذوق وهاشم صادق وعلي سعيد سالم وفؤاد علي سالم، ثم لعب مع الفريق الأول نظراً لموهبته وقوته في خط الدفاع.

عبده علي أحمد ويوسف السعيدي ونادي الهلال
من المفاجئات الجميلة للأستاذ أحمد عبدالله حيدرة الباشا في (روشتته الرياضية) العمود الجميل الذي استأنس له قراء «الأيام» أن الوالد عبده علي أحمد (الرياضي الأول) هو أول من أطلق اسم “نادي الهلال الرياضي بدلاً من نادي أبناء الشرق، وأن أ. يوسف حسن السعيدي هو أول من ترأس نادي الهلال الرياضي.

محمد إبراهيم يهجر كرة القدم
في العام 1969م أصيب الكابتن محمد إبراهيم عبدالله في إحدى المباريات، وقرر أن يطلّق كرة القدم ثلاثاً، وهو في قمة مجده الكروي، إلا أنه تحمل عدة مسؤوليات رياضية في ناديه الهلال الرياضي.

محمد إبراهيم يتقاعد عن قواعد اللغة العربية
تقاعد أ. التربوي الرياضي المناضل محمد إبراهيم عبدالله عن العمل مدرساً للغة العربية، وكان رحمه الله يعد واحداً من أفضل مدرسي اللغة العربية، وهي شهادتي للتاريخ، ولعن الله من كتم الشهادة، وكان عام تقاعده عن قواعد اللغة العربية عندما هجر كرسي الأستاذية عام 1992م.
اعتمد أ. محمد إبراهيم على راتب تقاعده وتعشم خيراً في صندوق مناضلي حرب التحرير، وكان رحمه الله واحداً من أشرس المقاتلين في تلك الفترة إلا أنه لم يحصل على فلس واحد حتى وفاته.

صحيفة 14 أكتوبر تخفف وطأة المعاناة
عمل محمد إبراهيم عبدالله لعدة سنوات بعد تقاعده مصححاً لغوياً في صحيفة 14 أكتوبر اليومية، الأمر الذي خفف من وطأة المعاناة من المعاش التقاعدي الزهيد.

وداعاً أبا جرير
انتقل المناضل الوطني الرياضي التربوي محمد إبراهيم عبدالله إلى جوار ربه يوم 13 يوليو 2017م عن عمر ناهز الـ 69 عاماً عبد سنوات من النضال الدؤوب في الكفاح الوطني والتربوي والرياضي، وقضى سنوات مع المرض، ولازم الفراش حتى وافته المنية.
فقيدنا محمد إبراهيم عبدالله متزوج، وله 5 أبناء الذكور منهم 3 والإناث 2.

المصدر: كابتن محمود عبيد.

أخبار متعلقة

تعليقات فيسبوك

Back to top button
زر الذهاب إلى الأعلى