رجال في ذاكرة التاريخ: الدكتور عبدالله عبدالولي ناشر

نجيب محمد يابلي

الدكتور عبدالله عبدالولي ناشر: جراح.. وزير.. سفير.. روبنسن كروزو
الدكتور عبدالله عبدالولي ناشر: جراح.. وزير.. سفير.. روبنسن كروزو
​الميلاد والنشأة:
سطر العام 1890م نزول جد الدكتور عبدالله عبدالولي إلى عدن، وكان يعرف بناشر الوراد، وسكن حافة الهنود في كريتر المجاورة لحافة حسين العريقة، موئل ولادة قامات عدنية بارزة منها؛ أسرة لقمان الشهيرة، ومن أبناء هذه الأسرة الشاعر والصحفي البارز علي محمد لقمان صاحب قصيدة “الوراد”، وكان يقصد بها ناشر الوراد بإشارته المعروفة “يا هو الوراد”،
بنى ناشر الوارد قبل الحرب العالمية الأولى دكاناً سماه “دكان الوراد” في شارع الرشيد أمام منزل عبدالقوي خليل، وقائد البليط، وعبده علي (أبو البرد)، الذي بنى لاحقاً المعمل الكبير المشهور في المنصورة وعرف بـ (مصنع البرد) في الدور الأرضي من العمارة التابعة له.

أنجب عبدالولي ناشر ثمانية أولاد؛ الذكور منهم خمسة هم: 1 - عبدالله، 2 - عبدالعزيز، 3 - علي، 4 - محمد، 5 - فؤاد، والإناث ثلاث هن: 1 - نجيبة، 2 - نجاة، 3 - سامية
عبدالولي ناشر
عبدالولي ناشر
.
عبدالله عبدالولي ناشر من مواليد حافة الهنود بكريتر يوم 26 أغسطس 1943م، وتلقى دراسته الابتدائية والمتوسطة في مدرسة بازرعة الخيرية الإسلامية، وانتقل بعد ذلك إلى أرقى مدرسة ثانوية في الجزيرة العربية وهي كلية عدن Aden College.

هشام باشراحيل من زملاء عبدالله عبدالولي
كان حبيبنا هشام باشراحيل من زملاء دراسة عبدالله عبدالولي إلى جانب كوكبة طيبة؛ منهم: خالد علي عقبة، أمين ناشر، خالد حريري، أحمد عبدالله باحكيم، عبدالرزاق نعمان، إسماعيل سعيد نعمان، أحمد قعطبي، نصر عبدالله ناصر الشينة.

عبدالله عبدالولي من رعيل البرت اينشتاين
افتتحت كلية عدن عام 1952م كأعظم صرح في الجزيرة العربية للتعليم الثانوية، والتي ضمت فصولاً للتعليم ومختبرات علمية، وكانت دراسة علوم الكيمياء والفيزياء وعلم الأحياء تأخذ حصتها الكافية من التطبيق في المختبرات، وكانت هناك ملاعب لكرة القدم والتنس الأرضي والكرة الطائرة والهوكي والبادمنتن، كما أن من ضمن مرافق الكلية كان مسجداً ومنازل لسكن الطلاب القادمين من المناطق الثانية من مدن مثل: حضرموت، العوالق، أبين.. وغيرها.

كما شهدت الكلية أعلاماً تربويين مشهورين؛ أمثال: ميللر- هاشم عبدالله- عبدالله محيرز- نايار- صالح زوقري- أحمد شيخ- شلوان- جونزاجا- فوكس- بيتري- عبدالله علي قرشي- هاريسن.. وغيرهم.
تميز رعيل عبدالله عبدالولي بالتفوق والنبوغ، منهم حافظ لقمان، قيس وشهاب محمد عبده غانم، إسماعيل سعيد نعمان، صادق أحمد علي (شقيق الطيب)، عادل عولقي، عمر صالح بانافع، عبدالله أحمد ميسري، أمين ناشر، خالد عقبة، عبدالله عقبةـ علي عبيد السلامي.. والقائمة طويلة.

كان الجهد المبذول من الطلاب جباراً، وكانت سنوات الدراسة في الكلية لأربع سنوات يتبارى في نهايتها الطلاب على اجتياز أكبر قدر ممكن من المواضيع في شهادة الثقافة العامة G.C.E المستوى العادي O” Level”: لغة إنجليزية- أدب إنجليزي- تاريخ- جغرافيا- لغة عربية- أحياء- كيمياء- فيزياء- رياضيات، وإذا رغب في الدراسة الجامعية حضّر لها عدداً من المواضيع في شهادة الثقافة العامة، المستوى العالي A” Level”، وكانت في الغالب أربعة مواضيع، كان رعيل عبدالله عبدالولي من النوابغ لأن الجهد المبذول لحصد هذا الكم من مواضيع المستوى العادي (8 مواضيع مثلاً) والمستوى العالي (4 مواضيع مثلاً) أقولها منصفاً إن الجهد المبذول حينئذ يوازي الجهد المبذول هذه الأيام للإعداد لدرجة الدكتوراه.

الدكتور عبدالله عبدالولي ومسيرة علمية مشرفة
حصد الدكتور عبدالله عبدالولي ناشر (8) مواضيع في شهادة الثقافة العامة G.C.E في المستوى العادي O” Level”، و(4) مواضيع في المستوى العال A” Level”، أي أنه أمضى ست سنوات في الدراسة الثانوية واختصر بذلك عاماً من الدراسة الجامعية.
درس الطب في جامعتي لندن وليفربول، وفي عام 1972 حصل على الدبلوم في الجراحة العامة من جامعة فيينا النمسا، وفي عام 1978 أصبح زميلاً لإحدى الجمعيات العلمية (FRCS) في إنجلترا وجلاسجو، وواصل جهده لإكمال شهادته في طرق تدريس العلوم الطبية في الجمعية الطبية البريطانية ومنظمة الصحة العالمية، أصبح الدكتور عبدالله عبدالولي في العام 1982م مسجلاً أول في الجراحة العامة في مستشفى ملكي في أدنبرة، ومسجل في الجراحة العصبية في المستشفى العام الغربي لأدنبرة،

إن المسار الطبي المهني للدكتور ناشر قد عاد عليه بما لا يدع مجالاً للشك بالاعتراف المعتبر إلا أن ولاءه لوطنه رجح الكفة ولذلك قرر العودة إلى الوطن.

الدكتور ناشر يواصل رسالته في الوطن
نجل الرحيل من بريطانيا عمل الدكتور عبدالله عبدالولي ناشر جراحاً لفترة قصيرة في قطاع الصحة في المملكة المتحدة، عاد إلى أرض الوطن ليواصل مهامه الجراحية والتعليمية وأصبح أستاذاً للجراحة ورئيس قسم الجراحة العامة في كلية الطب بجامعة صنعاء، وشغل خلال الفترة 1997- 2001 منصب وزير الصحة العامة والسكان في الجمهورية اليمنية، وأصبح بعد ذلك عضواً في مجلس الشورى خلال الفترة 2001 - 2003م.
الوزير عبدالله عبد الولي ناشر في إحدى زياراته التفقدية لأحد المرافق الصحية
الوزير عبدالله عبد الولي ناشر في إحدى زياراته التفقدية لأحد المرافق الصحية


روبنسون كروزو يلتقي فيصل ضبيان
يلتقي الجميع عند انطباع مشترك أن أفراد أسرة عبدالولي نار متميزون بالصدق والصراحة واللذعات الخفيفة، ومن هؤلاء الفقيد الشهيد عبدالعزيز عبدالولي، وخلال الفترة التي شغلها الدكتور عبدالله عبدالولي وزيراً للصحة كان الفساد سيد الموقف فيها في التعامل مع الأدوية داخل الوزارة وخارجها، وأغلق الوزير ناشر (13) صيدلية تتعامل مع مافيات التهريب والتسريب من مخازن الوزارة، فاهتزت أروقة الفساد داخل السلطة والقبيلة.

قررت قوى الفساد والنفوذ عام 2001م أن تصفي حساباتها مع الوزير عبدالله عبدالولي، وبعد منتصف ليل أحد الأيام ضرب منزله بالقذائف والرصاص ولحقت بواجهة البيت خسائر كبيرة إلا أن الدكتور وأفراد أسرته كانوا في الجزء الخلفي من البيت وأراد الله له الخير وأحبط مساعي المافيات، وتقرر نقل الوزير ناشر إلى مجلس الشورى عضواً فيه.
كان الوزير ناشر قد التقى مع فيصل ضبيان، مراجع قانوني في الجهاز المركزي للرقابة والمحاسبة، الذي عرى مواطن الفساد داخل المنطقة الحرة بعدن، وقررت المافيات تصفية الحساب معه باغتياله صباح الأربعاء، 20 فبراير 2019م، بعد خروجه من بيته إلى مكتبه بخورمكسر، وانتصر الفساد وانكسر الشهيد فيصل ضبيان.

رئيس مجلس الشيوخ الكندي في صنعاء
شغل الدكتور عبدالله عبدالولي ناشر منصب سفير اليمن لدى كندا خلال الفترة 2004 - 2008م، وشهدت العلاقات انتعاشاً كان من مظاهره أن رئيس مجلس الشيوخ في كندا قام بزيارة رسمية إلى صنعاء خلال فترة عمل الدكتور ناشر سفيراً في أوتاوا، العاصمة الكندية، وهي سابقة في تاريخ العلاقات اليمنية ،الكندية وهي خطوة يفهم منها أن سفير اليمن لدى كندا يتمتع بالحنكة وثقة الجانب الكندي.

الدكتور عبدالله عبدالولي في دائرة الضوء
عبدالله عبدالولي
عبدالله عبدالولي
الدكتور عبدالله عبدالولي صاحب كاريزما وعلم وثقافة مكنته من دخول دائرة الضوء والبقاء فيها، وهنا يكمن سر كاريزميته، وقد شغل هذه المراكز:
- رئيس جمعية الأطباء اليمنيين بعد تخرجه عام 1970م.
- رئيس اتحاد التنس الأرضي اليمني.
- رئيس جمعية الصداقة اليمنية- البريطانية.

الدكتور ناشر والمحافظ جعفر وبينهما كابتن وديع ثابت
يعتز الدكتور عبدالله عبدالولي ناشر بريادة عدن (موطن اسرته منذ 129 عاماً) على مستوى الجزيرة العربية، ومن مظاهر ريادتها:
1850   إعلان عدن ميناء حراً.
1886   أول غرفة تجارية.
1889   أنشئت أمانة ميناء عدن Aden Port Trust، وسبقها في العام 1850م أن أنشأ كابتن لوك توماس أول خدمة معرفية محدودة.
1890   إنشاء ملعب كرة قدم بالمعلا.
1891   إنشاء نادي الترفيه المتحد (كرة القدم) أنشأه يوسف محمد خان.
1902   إنشاء أول نادي للتنس العدني.
1905   إنشاء نادي الاتحاد المحمدي MCC وإنشاء أول مسرح.
1924   الحاج ياسين راجمنار يؤسس أول معهد تجاري.
1943   إنشاء أول جمعية رياضية.
1954   إنشاء إذاعة عدن.
1964   إنشاء تلفزيون عدن.

تلقيت مذكرة من الأخ الكابتن وديع ثابت، نائب رئيس الاتحاد العام للتنس الأرضي في أبريل 2017، فحواها اتصال د.عبدالله عبدالولي حول مذكرة قدمها لإصلاح الأوضاع الصحية في البلاد إلى مجلس الحكماء الذي أسسه العطر والخالد الذكر الشهيد جعفر محمد سعد، قائد معركة تحرير عدن عام 2015م، وكان قدمها إلى الأخ عبدالعزيز داعر، عضو مجلس الحكماء، وطلب الدكتور ناشر من الكابتن وديع تقديم نسخة منها لشخصي باعتباري كما أشار (المدافع الأول عن عدن والمحب لها والمثقف المخلص لعدن خاصة واليمن بشكل عام..) إلى آخر الكلام.

المذكرة المقدمة من الدكتور ناشر مكونة من ست صفحات حوت ملخصاً مركزاً مفيداً لتصحيح أوضاع عدن، ويشرفني الاحتفاظ بها. الجدير بالإشارة أن الدكتور ناشر كرم الكابتن وديع أثناء زيارته الأخيرة لعدن في مارس الجاري.

إصلاح القطاع الصحي في ج. ي
دخل الدكتور عبدالله عبدالولي ناشر التاريخ من أوسع أبوابه بتقرير مكون من (60) صفحة حول إصلاح القطاع الصحي في الجمهورية اليمنية، وحدد مواقع مسؤولية كافة جهات الاختصاص في الدولة. التقرير بالعربية.

الرعاية الصحية في الدول الأقل نمواً (تجربة اليمن)
كما دخل الدكتور عبدالله عبدالولي ناشر التاريخ من أوسع أبوابه بكتاب (عنوانه بعاليه) باللغة الإنجليزية، ويقع في 192 صفحة، والكتاب مرجعي عن أحوال اليمن عامة والأحوال الصحية خاصة.
الدكتور عبدالله عبدالولي ناشر متزوج من الدكتورة إلهام علي عبدالله باصهي، الأسرة العدنية العريقة، وهي حاصلة على بكالوريوس وماجستير هندسة والدكتوراه في هندسة البيئة، وصاحبة رؤية وأفكار متقدمة في علوم البيئة، ووعدتني بيانات كافية ووافية عن سيرتها الذاتية والعلمية لتقديمها في “نساء في ذاكرة التاريخ”.