الإعلامي الشهير «جازوليت» يوجه رسالة هامّة للجنوبيين

كتب/ توفيق جازوليت

توفيق جازوليت
توفيق جازوليت
نشر المعلومات و الإشاعات التي تتميز بالأكاذيب ظاهرة خطيرة من شأنها أن تؤثر سلبا على مساعي الجنوبيين في تحقيق الاستقلال، إذا لم تواجه بالحذر و اليقظة ، و إعادة صياغة إعلام جنوبي فاعل،و الدخول في حوار جنوبي/ جنوبي يهدف إلى تقوية الجبهة الداخلية الجنوبية، و استيعاب آليات الامم المتحدة في التعامل مع المطالب المشروعة لأهل الجنوب

اثرت أن أقوم بصياغة هذا المقال التحليلي ،للوقوف على البعد الجيوسياسي و القانوني للقضية الجنوبية في ضوء التطورات الميدانية الاخيرة، و لجوء أعداء الجنوبيين ( الإصلاح/ الحوثي/داعش/القاعدة) الى war propaganda ، أي نشر إشاعات عبر مواقع التواصل الاجتماعي تهدف أساسا إلى خلق بلبلة و انعدام الثقة عند الرأي العام الجنوبي .

هاته الظاهرة التي تعيدنا الى حرب1994 الظالمة ، و التي من خلالها استطاع الرئيس الراحل علي عبد الله صالح استعمالها بشكل ذكي في غياب إعلام جنوبي، و كنت في الواقع الوحيد الذي قام بمواجهة أكاذيب صنعاء من خلال تواجدي في المواقع الامامية للمعارك مما اثار حفيظة الرئيس الراحل، غير انني لاحظت أن إعلام المجلس الانتقالي لم يرق الى مستوى المواجهة الاعلامية لصد أكاذيب القوى التي تعمل جاهدة على إضعاف مساعي الانتقالي في تحقيق طموحات الجنوبيين في الاستقلال ، و استعادة دولتهم بعد فشل الوحدة، و الحيف الذي ما فتئ يمارس على الجنوبيين منذ العام 1994 إلى حدود كتابة هاته السطور
و لعل ما أثار انتباهي ، و حذا بي إلى صياغة هذا المقال التحليلي هو ما نشر منذ ساعات قليلة عن اقتراح المبعوث الأممي تسليم السلطة إلى الانتقالي و ما أثار من ردود فعل متباينة في الشارع الجنوبي دون العودة الى المصدر لمعرفة مدى صدقية ذلك الخبر، إذ أن المصدر الوحيد هو موقع الامم المتحدة الذي لم يؤكد هذا الخبر....
لذلك استوجب توضيح ألية المنظمة الاممية في التعامل مع قضايا من هذا القبيل، العرف هو ان يقدم المبعوث الاممي تقريرا مفصلا للاوضاع الامنية و السياسية، ثم يقدم اقتراحايرمي الى الانفصال لإنهاء الأزمة في اليمن ككل، هذا الاقتراح اذا تمت المصادقة عليه و لو بالاغلبية دون اللجوء الى حق النقض من أي دولة دائمة العضوية في مجلس الامن،يتم حينئذ وضع الية لتطبيق المقترح و ذلك من خلال الاشراف على استفتاء ما اذا اهل جنوب اليمن يرغبون بالبقاء في دولة اليمن، أو الانفصال بدولة مستقلة.

مقترح المبعوث الاممي يقدم في شكل تقرير إلى مجلس الأمن ويصدر محتواهفي موقع الامم المتحدة، لاعطاءه المصداقية ، عدا ذلك فاي خبر يكون غير صحيح،و هذا بالتحديد ما حصل في جنوب السودان العام 2011 ، حيث بعد حروب اهلية عرفها نظام الخرطوم مع التنظيمات السياسية في جنوب السودان التي طالبت بالاستقلال ،نظمت الامم المتحدة باستفتاء صوت فيه الحنوبيون لصالح الاستقلال ، وحصل هذا الاقليم على استقلاله العام 2011، ليصبح جنوب السودان اخر دولة عضو في الامم المتحدة.

لا ريب ان الانتقالي يتمتع بشعبية كبيرة في الجنوب العربي ،في الوقت ذاته فهو لا يتمتع بالاجماع الوطني الجنوبي. لذا تقتضي المرحلة الانية، و قبل تسليم السلطة اليه أن يدخل في حوار مع كل الاطراف الجنوبية المتوافقة مع مشروع الاستقلال ، و إشراكهم في العملية السياسية و ضمنها مجلس الحراك الجنوبي الثوري و اخرين، و إن كانت فعلا هناك خلافات في العمق، إقرار مصالحة وطنية جنوبية، لكي لا يقع بعد الاستقلال ماحصل في جنوب السودان من حروب بين الفصائل التي ناضلت من اجل الاستقلال .

إذا كان الاستقلال هو الهدف، فإن الهدف الاسمى هو ضمان الاستقرار السياسي و الاقتصادي و الامني للشعب الجنوبي الذي عانى من ويلات الحروب منذ العام 1967
لا ريب ان التطورات السياسية و العسكرية في مجملها لصالح الجنوب العربي ، على قيادة الانتقالي ان تستثمرها من خلال تقوية الجبهة الداخلية الجنوبية،و المضي قدما نحو التحرير و الاستقلال بعيدا عن الاقصاء و المناطقية.و التوافق
على هذا الاساس يمكن بناء وطن جنوبي ديموقراطي ليبرالي يتسع لكل الجنوبين.

ملحوظة في غاية الاهمية:
حينما وقع الحزب الاشتراكي على الوحدة الاندماجية مع صنعاء فقد اهلية الدولة من وجهة نظر القانون الدولي.لذلك فهذا الاخير يتعامل مع القضية الجنوبية على أساس ان الشعب الجنوبي يريد الانفصال من الشمال كما حصل بالنسبة لموضوع السودان بين الشمال و الجنوب
لتحقيق " فك الارتباط" فان الامم المتحدة تنظم استفتاء تطرح فيه سؤالين و هما :اما الانفصال او البقاء ضمن الدولة الواحدة
فك الارتباط جملة استعملها الجنوبيون للتعبير عن عدم رغبتهم في البقاء ضمن دولة الوحدة فقط​

أخبار متعلقة

تعليقات فيسبوك

Back to top button
زر الذهاب إلى الأعلى