تأمين عدن

عبدالقوي الأشول

لابد أن يأخذ تأمين عدن أولوية قصوى لدى الجهات المعنية على أن يكون ذلك بتجاوز آلية عمل الفترة الماضية، وأن توكل المهمة لجهة بعينها بحيث يمكن وضع الخطط المحكمة التي تلجم الأعمال الإرهابية، وتأتي على الثغرات التي ظلت تستغل في الماضي بحكم تضارب عمل الجهات الأمنية وربما تقاطع أهدافها، وهو الأمر الذي جعل عدن مسرحاً للكثير من الأعمال الإرهابية..

فكرة تأمين عدن لابد أن توكل لجهة محددة على أن يقترن ذلك بمزيد من الإمكانيات والكوادر المتخصصة والخبرات.. بمعنى أن تكون دوائر الأمن متكاملة في الأداء ومنظمة وقادرة على كشف الجريمة قبل وقوعها ودراسة مسرح الجريمة بكل تفاصيله، بحيث يكون هذا الأرشيف معيناً في الكشف عن الأعمال الإرهابية ومن يقف وراءها، على أن تكون في المقابل جهات قضائية تقول حكمها في أي جريمة كانت..

وأحب أن أشير هنا إلى أن وضع إدارة أمن عدن وإدارة البحث بصورة خاصة لا يمكن أن يساعد على القيام بمثل هذه المهام لا من حيث المبنى أو طبيعة الأقسام التي يوحي وضعها أنها بحاجة لترتيبات أكبر أو على أقل تقدير مبنى يليق بإدارة ترتبط بجملة مهام يومية على نحو من الأهمية، فمكاتب إدارة البحث، حسب علمي، تمتلك قدرات بشرية مؤهلة..

وضع جداً بائس ويحتاج لمراجعة، ناهيك عن توفر الإمكانيات والأجهزة الحديثة لتسيير مثل هذه الأعمال التي تحتاج لإبداعات ومهارات وأرشفة وتكامل أعمالها مع الجهات المقابلة، فأعمال كهذه ليست كسائر الأنشطة الأخرى فهي بحاجة للدقة ووجود كوادر مؤهلة على رأس كل جهاز حتى يكون لتلك الدوائر والأجهزة القدرة على تسجيل حضورها على الصعيد الأمني بصورة فاعلة، فما حدثت مؤخراً من أعمال غوغائية وفوضوية في بعض المناطق الشعبية مردها إلى عدم التعاطي المسبق بحزم مع تلك الجماعات التي استُخدمت نظير المال في القيام بما قامت به، حتى إنها لجأت في أثناء الفوضى إلى أعمال الحرابة والنهب كما حصل للعديد من الفنادق والمحلات في ضواحي الشيخ عثمان وما جرى من تقطع في الطرقات..

الأمر دون شك مرتبط بأشياء كثيرة منها حمل السلاح وظاهرته التي لم تعالج بحزم، وإطلاق سراح أصحاب السوابق وعدم تقديم من يقومون بتلك الأعمال للمحاكمة، وبما أن الحديث عن أمن عدن العاصمة هو أولوية في هذه الأثناء علينا أن ندرك أن العناصر الغوغائية يمكنها أن تجدد نشاطها مستغلة أي ثغرات تحصل، ولا نستبعد أن تستغل بعض المشاكل الخدمية التي تعاني منها المدينة خصوصاً على صعيد الكهرباء والمياه، لمثل هذه الأفعال التي تخرج بأي تعبيرات مطالبية إلى الفوضى، وهو ما ظلت تعمل عليه تلك العناصر المتربصة في الفترات الماضية.

الحال الذي يدعو إلى إعادة النظر تماما في إمكانية الأجهزة الأمنية وتقسيم المدينة إلى مربعات، حيث يتم حصر المظاهر المسلحة والعناصر الموتورة والتعاطي معهم بحزم وتقديم كل من يدان للقضاء دون تأخير.
وكل ما سلف لن يأتي دون تحديد الجهة الأمنية المخولة والوحيدة بهذا العمل وبدعم مباشر من التحالف حتى لا نجد أنفسنا أمام ثغرات أمنية جديدة.

أخبار متعلقة

تعليقات فيسبوك

Back to top button
زر الذهاب إلى الأعلى