في وقفة احتجاجية.. ضباط وقادة بالأمن السياسي مبعدون قسرا

نحن لا نستجدي أحدا ولكن نطالب بحقوقنا المشروعة والمكفولة قانونا

 نظم عدد من ضباط وقادة الأمن السياسي الجنوبيين المبعدين قسراً أمام البنك المركزي بمديرية صيرة في العاصمة عدن وقفة احتجاجية، نددوا من خلالها بعدم تنفيذ القرار الجمهوري الصادر في عام 2014 والحكم القضائي الصادر في 2018 القاضيين بترقيتهم وتسوية رواتبهم وإعادتهم للعمل وإحالتهم للتقاعد بعد ذلك.

مسرحون ومطردون
في أحاديث متفرقة لمجموعة من الضباط والقادة المبعدين قسرا من ضباط الأمن السياسي قالوا لـ«الأيام»: "نحن لسنا بمتقاعدين ولكننا مسرحون ومطرودون منذ عام 94، وقد تم ممارسة سياسية التطفيش علينا وإقصاء للضباط الجنوبيين منذ أن كنا فوق العمل".

وأضافوا "القادة الحقيقيون اليوم هم في الشوارع، وهل يُعقل بأن يتقاضى الجندي المستجد، وبعضهم لم يدخل إلى أبواب المعسكر، مرتبات أعلى من القادة العسكريين الذي خدموا الوطن لعقود طويلة، بل ولا تكفي مرتباتنا الزهيدة قيمة العلاج والغذاء؟!، والتسويات معروفة وهي أن يكون راتب العميد 190 ألفا بينما يتقاضى فعلياً 72 ألف ريال، والعقيد 180 ألفا بينما يتحصل على 52 ألف ريال، وهناك أفراد منا قد وافهم الأجل وهم بانتظار تسوياتهم".

وتابعوا: "نعرف ونعي من هي الجماعة التي تتولى مهام عرقلة حقوق الناس وبالأسماء، ولكننا لا نريد الإفصاح عنها، كوننا نتخاطب مع الجهات المختصة ذات العلاقة، ونحن لا نطلب من أي شخص إعطاءنا من ممتلكاته الشخصية ولكننا نريد حقوقنا المشروعة والمكفولة، فقد خدمنا الوطن لمدة 45 عاما ولم نخدم أشخاصا، نريد العيش بكرامة وعزة في وطننا، وليس لدينا أي مطالب أخرى، ومطلبنا تسوية أوضاعنا ورواتبنا وإعطاؤنا كافة حقوقنا وإعادتنا للعمل، بعد ذلك لا مانع من أن يتم التقاعد، ولكن بشكل رسمي، بل ونحن على أتم الاستعداد على تعليم الجنود من الشباب، وفي حال لم تُنفذ مطالبنا فإننا سوف نقوم بخطوات تصعيدية لاحقة".

وتساءلوا في ختام حديثهم "من هو المستفيد من عرقلة حقوق الناس؟".

متابعات
وتحدث لـ«الأيام» المحامي عن قضية المبعدين قسراً من ضباط الأمن السياسي سعيد علي العيسائي بالقول "تم إحالة هؤلاء المبعدين قسراً من قبل النظام السابق منذ عام 94، وهاهم اليوم يتجرعون المعاناة، وقد تم إصدار قرار جمهوري في 2014 وقضى بمنحهم التسوية والترقية والإستراتيجية وإعادتهم للعمل وتسوية رواتبهم وبعد ذلك الإحالة للتقاعد، وعلى الرغم من إصدار تلك القرارات الجمهورية التي جاءت بناء على اللجنة القضائية الرئاسية لفحص هذه المظالم، إلا أن القرارات لم تجد أي مجال للتنفيذ؛ نتيجة الفساد المستشري في أجهزة الدولة، والمشكلة الأكبر أن بعد كل هذا العناء تم تسوية مرتباتهم في شهر سبتمبر فقط عام 2017، ومن الشهر الآخر تم تجميدها وتوقيفها بشكل كلي، ما دفع بالمبعدين المتابعة بين أجهزة القضاء والحكومة، حيث لجأنا للقضاء في 2018 باعتباره المرجع للجميع، وتم تقديم دعوة قضائية ضد رئاسة مجلس الوزراء ممثلة برئيس الوزراء أحمد عبيد بن دغر حينها ضد رئاسة الجهاز المركزي للأمن السياسي برئاسة رئيس الجهاز عبده الحذيفي، وحضر الممثل عن مجلس الوزراء وممثل رئاسة الجهاز قانوناً، وبعد ذلك تم إصدار حكم قضائي نافذ بالصيغة التنفيذية وبالنفاذ المعجل، وهو أن يتم تنفيذ الحكم من تاريخ صدوره وعلى الجهات المختصة تنفيذه دون تأخير، باعتباره متعلقا بمرتبات الضباط ومعيشتهم ولا يجوز المماطلة في هذه القضية".

قرارات قوبلت بفساد
وأضاف: "الحكم يقضي بتنفيذ القرارات الرئاسية بجميع فقراتها، ولكن للأسف الشديد واجهت تلك القرارات والأحكام فسادا مستشريا في أجهزة الدولة ممثلة برئاسة الوزراء والبنك المركزي ووزارة المالية ورئاسة الجهاز المركزي للأمن السياسي، تعمداً بعدم تنفيذ هذه الأحكام، ونتيجة لذلك فإننا لجأنا اليوم الثلاثاء (أمس) للطرق السلمية لتنفيذ الحكم القضائي، وإذا لم تحترم وتلتزم الجهات المختصة بالقضاء والقرارات الرئاسية فماذا بعد ذلك؟".

وتابع حديثه "هؤلاء الضباط الذي حضروا اليوم للوقفة الاحتجاجية بجانب البنك المركزي هم على وعي بالجانب القانوني والسلمي والثقافي والأخلاقي، ولكنهم وجدوا أنفسهم بمواجهة الفاسدين الذين لم يحترموا القوانين والأنظمة، مع أن هؤلاء الفاسدين غير متواجدين بمكاتبهم وهم اليوم بالرياض، ولم يمارسوا أعمالهم، بل جندوا من يمثلهم في تلك المؤسسات لعرقلة وتعطيل تنفيذ الأحكام".

ونوه بالقول "التقينا اليوم الثلاثاء (أمس) بمعية ممثلين من مكافحة الفساد ومندوب عن المحكمة الذي أصدرت الحكم مع إدارة البنك المركزي ومدير الشئون القانونية للبنك ووضعنا عليهم تنفيذ الحكم أو رفضه، وقاموا بوضع العديد من المبررات والأسباب والذي جاء في مجملها بأنه لابد أن يتم التعزيز المالي من قبل رئيس الوزراء والمعروف بأنه غير متواجد في البلد، وطالبناهم بضرورة التواصل مع الجهات المختصة، أو حجز على المكشوف من حساب الخزانة العامة للدولة، باعتبار أنه لا يمكن تأجيل صرف المرتبات أو الصمت حيالها".

جحود ونكران
وتابع "يبلغ إجمالي المبعدين قسرا 533 ضابطا، توفي منهم أكثر من 45 ضابطا نتيجة المعاناة والفقر وعدم تمكنهم من شراء العلاجات، ومن بين الذين حضروا اليوم هم من ذوي الأمراض، فالرعيل الأول يعاني بسبب حكومة الفساد، ويفترض أن تحال هذه الحكومة إلى نيابة الأموال العامة لمحاسبتها، كون هذه الشريحة هي طليعة المجتمع وهم من أسسوا الدولة الجنوبية في حينها ولهم بصمات كبيرة ولكنهم لم يجدوا إلا الجحود والنكران.

وعبر «الأيام» نقول بأن هذه الوقفة الاحتجاجية هي انطلاقة لفعاليات قادمة يمكن أن تكون أكثر صرامة، علماً بأننا سنقدم على خطوات أخرى بإمكانها التأثير على الوضع العام".

تغطية خاصة

أخبار متعلقة

تعليقات فيسبوك

Back to top button
زر الذهاب إلى الأعلى