كلام يهمك

أحمد عبدربه علوي

كم عانت الجنوب والشمال من الموتورين الذين يخرجون علينا كل يوم بادعاء وإشاعات مغرضة جديدة يجعلنا في تساؤلات وحيرة، ولاشك أن ما يقولونه إن دل فإنما يدل على ضيق أفقهم وعجزهم عن الفهم. هذه الأقاويل والزعبقة تأتي ممن يحسبون أنفسهم بأنهم الكل في الكل، وهذا خطأ كبير، كان الله في عوننا من هؤلاء الأقزام وأنصاف الكفاءات الذين ابتُـلينا بهم، وهم من رموز الأنظمة السابقة، وتم زرعهم في أغلب مناصب الدولة، والكثير منهم غير جديرين بها لأنهم لا يمتلكون المواصفات الشخصية للمنصب من حيث الكفاءة والخبرة والشخصية القوية، البعض منهم يعتبرون مرتزقة في طابور المنافع والمصالح حتى صدق المثل الذي يقول: "إذا غابت الجياد الأصيلة شدو السروج على الحمير".

مكاننا من حيثما أمسينا أصبحنا.. لم تتغير الصورة كثيراً بعد أية أزمة تحدث فيها تغيرات، لأن عَبَدة الشيطان من تلاميذ الأنظمة السابقة مازالوا يعشعشون في كثير من وظائف الدولة العليا، وبعضهم تسلق مناصب فيها مؤخراً بعد أن ارتدى أقنعة الثوار أو المناضلين، حسب زعمهم، يغيرون جلودهم مع كل نظام جديد، وأمسكوا بلا فتات الأخونة!

العجيب أن هؤلاء القادمين من رحم الفساد أعلنوا الحرب على غيرهم من أصحاب الكفاءة، وطالبوا بالخلاص من رموز المهنة الذين لم ينتفعوا منها، بل القدرات المهنية التي منحها لهم الله ليكونوا قدوة للآخرين. لذا نقول ما دمنا في زمن الفوضى فإن كراسي لا تصنع عمالقة، فغالباً ما يجلس عليها أقزام من نوعية الذين كثروا هذه الأيام.. ليس من المبالغة القول إننا لانزال حتى اليوم نجد في بعض المؤسسات إدارات متورطة بالفساد، ولا تخجل من الحديث عن الإصلاح الإداري وهي أبعد ما تكون عنه، رغم أن العديد من هذه الإدارات قد قامت بعمليات تجميل وغيرت من نبرة صوتها إلا أن أفكارها وممارستها لأعمالها لاتزال تخلق صراعاً داخل المؤسسة وخارجها حول المزايا وغيرها التي لا يهمها أي شيء غيرها، ولدينا أكثر من دليل (وما خفي أعظم).

ولا نبالغ إذا ما قلنا إن هناك مرحلة حرجة في تاريخ بلادنا، ولكن هذا يحتاج من المواطنين والحكومة والدولة البناء الداخلي للبلاد والعباد وإنقاذ المرافق العامة وضمان تشغيلها بكفاءة لا تقل عما كانت عليه في الماضي.

المرافق من مياه وكهرباء وخلافة هي جهات انفقت عليه استثمارات ضخمة ولا يجوز فجأة أن تقع وتهبط في الأداء إلى مستوى غير لائق على الإطلاق. صدقوني إن لدى الناس من أسباب الضيق والتذمر والحيرة ما يجب أن نعمل على انتزاعها من النفوس المصدومة من ويلات الحروب والأزمات والمحن التي مرت بها البلاد.. يكفينا حالة الحيرة والغضب التي تسيطر على النفوس من أحوال أخرى لا يمكن إنكارها، بلادنا تحتاج إل انتزاع الغضب من النفوس لأنها لا تستحق إلا الأفضل، وشعبها يستحق الحياة الكريمة، وما يجري الآن يحتاج إلى إدارة على مستوى عالٍ، وسيكون حكم التاريخ قاسياً على من أهمل وقصر وتراخى في الإنقاذ وهو يستطيع أن يفعل من أجل هذا الوطن ما يسهم في إنقاذه.

أيام ومرحلة حرجة، ندعو الله أن نتمكن من العبور باليمن في شماله وجنوبه منها إلى حياة أفضل، بعيداً عن الحروب والفرقة والانقسام والتراخي والإهمال والعنصرية والمناطقية، وذلك بتطبيق المحاسبة والمساءلة لمن يخطئ مهما كان وأياً كان، فهذا هو طريق بلادنا الجديد بعد أن يعود الأمن والأمان والاستقرار، ويعود كل شيء إلى مكانة بعد مؤتمر جدة، الذي نأمل منه كل خير وتوفيق ونجاح وإلى حياة أفضل وإنهاء صفحة الماضي بكل ما كان فيه من ظلم وقهر وجبروت وإهمال وتقصير وفوضى وفساد واحتراب بين أبناء الوطن الواحد.. قولوا آمين.

أخبار متعلقة

تعليقات فيسبوك

Back to top button
زر الذهاب إلى الأعلى