رجال في ذاكرة التاريخ: محمد أبوبكر البكري.. تفوق دراسي رياضي محاسبي إداري

نجيب محمد يابلي

البريقة: دخلت البريقة التاريخ من أوسع أبوابه عندما زارت جلالة الملكة أليزابيث الثانية مدينة عدن أو المدينة (الدولة) عدن يوم 27 أبريل 1954م، وكان يوماً بهيجاً تخلله رذاذ المطر، وكنا طلاباً أو تلاميذ بالمرحلة الابتدائية ومعنا طلاب المتوسطة وثانوية عدن (كلية عدن) في استقبالها وهي في طريقها إلى بستان الكمسري لافتتاح إضافات جميلة للبستان، ثم عرجت جلالتها إلى مدينة البريقة لافتتاح مصفاة عدن (B.P.Refinery) أكبر منشأة نفطية صناعية على مستوى الجزيرة العربية، ثم عرجت على موقع في خور مكسر لتضع حجر الأساس لمستشفى الملكة الذي افتتح في عام 1958م كأكبر مستشفى في الجزيرة العربية
اكتسبت مدينة البريقة عظمتها من عظمة عدن على قاعدة الأممية، ذلك أن الانتماءات الضيقة ذابت في كوسموبوليتانية عدن، ليصبح النسيج واحداً، وأصبحت معه عدن وابنتها البريقة (عدن الصغرى) أقرب نصير لنبينا محمد صاحب أرقى أممية في التاريخ.

تقاطر البشر من كل حدب وصوب إلى البريقة للعمل في مصافي الزيت البريطانية (مصافي عدن حالياً) وللسكن فيها وعرفت أحياؤها بالأقسام:
(A - class /B - class /C - class) التي عرفت (بكود النمر)، وأبدع السكان في مختلف المناشط: الصناعة النفطية، الإدارة، المحاسبة، المسرح والفنون، خذ مثلاً فرقة المصافي الكوميدية: التدريس، الخدمات الصحية وسائر الخدمات الأخرى.

أفرز النسيج الاجتماعي شخصيات مدنية منها: بامطرف، باشراحيل، العراسي، الشاعر خليفة عبدالله حسين، عمر حسن، خدابخش، طالب، الدنمي، النيس، الفقيه، الشوافي، الفضيل، اليابلي، الرخم، الجوهري، مفارف، كليب، مقشم، بحسب البريقة، أنها أنجبت فرقة المصافي الكوميدية عام 1957 التي قدمت أكثر من (92) عملاً مسرحياً على خشبة المسرح والإذاعة والتلفزيون، ولا ننسى الحاج عمر طاهر وجعفر أحمد علي، وآخرين.

الميلاد والنشأة
الزميل نديم بغدادي، رئيس تحرير صحيفة «المواهب» التي كانت تصدر في الزمن الجميل السابق، في نوفمبر 1967م، أجرى لقاء مع أ. محمد أبوبكر البكري، نشرته «الأيام الرياضي» في عددها الصادر يوم 21 سبتمبر 2002م في باب «رياضة زمان» الصفحة 11، تحت عنوان: «كرة قدم زمان كانت متعة وإثارة واليوم أصبحت لعبة تجارية».

محمد أبوبكر البكري
محمد أبوبكر البكري
وكان البكري حينها أمينا عاماً لنادي الشعلة الرياضي، وكان السؤال الأول المقدم إليه إعطاء نبذة شخصية عنه فأفاد بأنه من مواليد عدن الصغرى «البريقة» عام 1958م والتحق بالمدرسة الابتدائية هناك وأجبرته ظروف عرضية على ترك الدراسة بعد المرحلة الإعدادية وانتسب للثانوية العامة وحقق المركز الأول في الجمهورية ونال بعد دبلوم محاسبة «انتساب» وحقق رقماً قياسياً 99 % في العام الدراسي 1988 - 1989م، وحاز على الزمالة المحاسبية البريطانية عام 1992م في غضون عام ونصف.

بداية المشوار في إدارة الحسابات
كما أفاد أ. البكري، في سياق لقائه مع الزميل نديم بغدادي الذي نشرته «الأيام الرياضي» المشار إليه بعالية، بأنه التحق بإدارة الحسابات بمصافي عدن عام 1978م وتدرك في وظائفها المختلفة، إلى أن تعين كبيراً لمحاسبي شركة مصافي عدن عام 1998م.

نادي شباب البريقة الرياضي ونادي الشعلة الرياضي
ورد في كتاب «رحلة عطاء وذكريات كروية» للعطر الذكر معتوق خوباني «ص234»، بأن نادي نجم الخيسة الرياضي بعدن الصغرى تأسس عام 1960م، وعرف فيما بعد بنادي شباب البريقة عام 1968م ومن أبرز مؤسسيه أحمد ناصر الدنمي وحيدرة ناصر محمد.
من أبرز نجوم نادي شباب البريقة: أحمد ناصر الدنمي، حيدرة ناصر محمد، ناصر محمد سعيد، سعيد النيس، عبدالله دهمس، عبده الشوافي، جميل الفقيه، محي الدين أحمد سعيد، محمد عوض (عنتر) حارس المرمى.

نادي الشعلة الرياضي
بعد دمج الأندية الرياضية في عدن عام 1975م، أصبح نادي شباب البريقة الرياضي، يعرف باسم نادي الشعلة الرياضي وبحسب إفادة الراحل معتوق خوباني، صاحب كتاب «رحلة عطاء وذكريات كروية» ص(336) الصادر عام 1999م، فإن رئيس النادي آنذاك الشيخ طارق الظاهري وإن من أبرز نجوم النادي: عبدالله فضيل، محمد حسن عبدالله (أبوعلا)، علي موسى، صالح الحاج، محمد عبدالله سالم، محمد سعيد شحنونة، حسين صالح، محمد صالح، محمد البكري، ماهر قاسم، عبدالحكيم الدهبلي، عبدالحكيم كرامة، عبدالرحمن قاسم، صلاح عاتق، فهمي عبدالله علي، زاهر عبدالكريم، فهمي فضل عبدالله، علي عبده صالح (هوندا)، عمر ناصر بجلة، باسل جماعي، محمد جماعي، محجوب الخطيب، عارف عبدربه (حارس مرمى)، خالد عاتق (حارس مرمى).

وماذا عن رياضة زمان ولاعب زمان؟
وضع البكري النقاط على الحروف عندما أفصح عبر «الأيام الرياضي» قبل 18 عاماً، بأن المستوى الرياضي، سواءً على المستوى المحلي أو الدولي، كان زماناً أروع وأجمل، وذلك لأسباب عديدة منها حب الرياضة نفسها من قبل ممارسيها، والولاء والانتماء كانا متوفرين ومترسخين في النفوس، إضافة إلى توفر المساحات والملاعب والأراضي الفارغة والمتنفسات لمزاولة الرياضة بعكس اليوم الذي رغم توفر الدعم المادي.. إلخ، والذي أصبح الرياضي لايشبع رغبته الرياضية فحسب، بل والمادية أيضاً لكن المتعة والفن انعدما لأن اللعبة «كرة القدم» أصبحت تجارية.

وماذا عن لاعب الشعلة اليوم ولاعب شباب البريقة بالأمس؟
لايزال الأمس الجميل مسكوناً في ذاكرة البكري وهو يتحدث عن لاعب زمان في شباب البريقة أو غيرها، حيث قال كان كل لاعب يستحق عن جذارة أن يكون لاعباً في المنتخبات وكان يصعب على المدربين والفنيين اختيار لاعبي المنتخبات من الكم الهائل من اللاعبين الممتازين نظراً لتقارب مستوياتهم وارتفاع مستوى  أدائهم الكروي أما الآن فرياضة وكرة القدم اليوم على الرغم من كثرة اللاعبين، إلا أنه يندر أن تجد موهبة لامعة تشبع الجماهير، بالإضافة إلى أن عمر لاعب اليوم قصير جداً نظراً لعدم قدرة كثير من اللاعبين على ضبط النفس أمام مغريات اليوم والتي تتنافى بل وتقضي على اللاعب قضاء مبرماً.

يمضي البكري في كشف المستور عندما قال لنديم بغدادي في رياضة زمان في «الأيام الرياضي» بأن لاعب أيام زمان كان يظهر بالمظهر اللائق لشعوره بالمسؤولية أمام نفسه وأمام إدارة ناديه وأمام جماهيره ومثل هذا الإحساس، بحسب البكري، مفقود اليوم وغير موجود أصلاً.

موقع «التلال» من الإعراب
يفيد البكري بأن كل مباراة في رياضة وأيام زمان حتى الثمانينات من القرن الماضي، كانت تمثل قمة الروعة في الأداء ويذكر البكري بأن أية مباراة للشعلة أمام التلال أو الوحدة (وحدة عدن) أو شمسان أو الجيش أو الشرطة أو الميناء أو حسان، كانت كل مباراة من تلك المباريات بمثابة بطولة لوحدها.
بحسب البكري، فإن مباراة الشعلة أمام التلال كان لها نكهة خاصة، وقال: «علماً بأن التلال كان الفريق الثاني المحبب إلى نفسي كثيراً».

البكري وكلمة أخيرة لـ«الأيام الرياضي»
وجه الأستاذ محمد أبوبكر البكري، كلمة اختتم بها اللقاء الذي أجراه معه الزميل نديم بغدادي نصها: «أشكرك في الأخير أخ نديم وأشكر صحيفتنا «الأيام الرياضي» ومدير تحريرها أ. سعيد الرديني، الصحفي المخضرم منذ أن كنا نلعب مع البريقة ثم مع الشعلة على كل ما بذله من أجل تطوير هذه الصحيفة.

البكري ومؤلفات نوعية
بحسب للاستاذ محمد أبوبكر البكري، المدير التنفيذي لشركة مصافي عدن، أنه صاحب مؤلفات نوعية.
1 - الرمزية في جزءين.
2 - المستندات التجارية.
3 -  قاموس المحاسبة المالية بالإنجليزية، تحت الطبع.
4 - كتاب «التباين» باللغة الإنجليزية ومترجم إلى العربية «تحت الطبع».
5 - جنة الأشعار في جزءين.

جنة الأشعار الجزء الأول
أهداني أ. محمد أبوبكر البكري، الجزء الأول من كتاب «جنة الأشعار»، ويقع في 494 صفحة من الورق المصقول بتبويب وطباعة أنيقتين.
الكتاب مرجعي ويطوف بك في عالم الغناء بالترتيب الأبجدي ولا غنى عن هذا الكتاب الذي تقضي في رحابه مع أجمل الأغاني للفنانين المحليين بالترتيب الأبجدي:
أحمد قاسم، أبوبكر بلفقيه، أحمد علي قاسم، أبوبكر فارع، أحمد يوسف الزبيدي، إسكندر ثابت، أيوب طارش، أبوبكر القوي، أنور أحمد قاسم، أنور مبارك، أبوبكر سكاريب، أحمد عبيد قعطبي، إبراهيم الماس، أمل كعدل، حسن عطا، حمودي عطيري، حسن مهنى، خليل محمد خليل، رجاء باسودان، رشيد حريبي، رويدا عدنان، سالم بامدهف، سعودي أحمد صالح، سعيد أحمد بن أحمد، طه فارع، عبدالرب إدريس، عبدالكريم توفيق، عوض أحمد، عبدالرحمن باجنيد، علي أحمد جاوي، علي سعيد العودي، علي الآنسي، عبدالرحمن الحداد، فرسان خليفة، فيصل علوي، فضل محمد اللحجي، محمد مرشد ناجي، فضل ميزر، فضل كريدي، كرامة مرسال، محمد محسن عطروش، محمد سعد عبدالله، محمد عبده زيدي، محمد صالح عزاني، محمد صالح حمدون، مهدي درويش، محمد عبده سعد، محمد سعد الصنعاني، محمد جمعة خان، محمد بن محمد باسويد، مفتاح سبيت كندارة، محمد بن شامخ، محمد سعيد منصر، محمد عوض شاكر، محمد علي الدباشي، ياسين فارع، يوسف أحمد سالم، يسلم حسن صالح.
الأستاذ محمد أبوبكر البابكري متزوج منذ عام 1984م، وأب لثلاث بنات ولد (هدى، سمية، أسماء) وصقر العرب.

أخبار متعلقة

تعليقات فيسبوك

Back to top button
زر الذهاب إلى الأعلى