من هم؟ وماذا يريدون؟

نصر هرهرة

في الوقت الذي تعاني عدن من تدهور الخدمات، وانتشار الأوبئة ومنها الكورونا، وما تعرضت له عدن من انجرافات ومستنقعات بسبب الأمطار، وما سببته من أمراض وفي خواتم شهر رمضان المبارك نجد مليشيات الإخوان تشن هجوما واسعا على شعبنا وقواته، بهدف إدخال عدن والجنوب بشكل عام في أتون حرب طاحنة، في محاولة لتقويض تطلعات هذا الشعب المكافح، بدون أي وازع ديني أو أخلاقي، حرب قذرة تهدف إلى إعاقة شعب الجنوب من تحقيق تطلعاته وإدارة أوضاعه التي دمرتها سنوات الاحتلال اليمن وسنوات الحرب، وتقويض المشروع العربي لصالح المشاريع الأجنبية في المنطقة المشروع التركي والمشروع الإيراني.

هذه المليشيات هي نبتة شيطانية أوجدتها مصالح وأجندات خارجية متدثرة بشرعية هادي الذي نلاحظ أنها لم تجرء حتى الآن، أي شرعية هادي، على أن تتبنا تلك المليشيات، وحتى حكومة معين متبرئة منها كما يبدو من عدم تبنيها لهذه القوات، وهذه الحرب علنا ولم تعلن أنها حرب الحكومة اليمنية مع شعب الجنوب، وندرك أن القوات التي يقودها بن معيلي المأربي هي تجميع لشظايا لقوات انهزمت في حربها ضد عدن، وقوات انهزمت أو باعت في مأرب والجوف من قبل الحوثي، وقوات انهزمت في اليمن وسوريا والعراق وأفغانستان فيما سميت حرب المجتمع الدولي ضد الإرهاب، وقوات انهزمت أفكارها في مصر العروبة وقوات تم تجميع عناصرها من المغرر بهم أو من استغلت حاجاتهم وعوزهم بسبب حالة الفقر المدقع والجوع الذي أوصلوا البلاد إليه فهم خليط من أجندات مختلفة ويتم تجميعهم وحشدهم لأهداف في رؤوس قيادات لم يفصحوا عنها للجنود وصغار الضباط فيقودهم كالأنعام، لا يدركوا أن أهلهم وناسهم وهويتهم ووطنهم ومستقبل أجيالهم هي المستهدفة من هذه الحرب، وأن هناك عبيدا يعملون عند عبيد دول ومصالح خارجية تهدف إلى عدم استقرار المنطقة وتهديد الملاحة الدولية ودعم الإسلام السياسي في شمال أفريقيا وطمس الهوية العربية والوطنية، كونهم لا يؤمنون بالوطنية ولا يعترفون بحدود دولية، وأن مشروعهم عابر للقارات كما يهدفون إلى انتزاع الريادة العربية لمنطقة الشرق الأوسط وتهديد أمن واستقرار مصر واليمن والجنوب ودول الخليج بل وتغيير الأنظمة فيها لخدمة مشروعهم السياسي المحبط لتطلعات شعوب المنطقة.

لا يدكون أن القيادات السياسية والاستخباراتية لهذه الحرب يقبعون في فنادق الرياض وإسطنبول وبقية دول العالم، وأولادهم يدرسون في أفضل المدارس والجامعات، لا تمسهم هذه الحرب ولا يسمعون حتى أزيز رصاصها أو أصوات مدافعها.

إن الحرب التي شنتها هذه المليشيات في محافظة أبين الأبية ضد شعب الجنوب وتطلعاته وقواته هي حرب فاشلة سوف يفشل أجندتها أبناء شعب الجنوب وفي المقدمة أبناء أبين وشبوة، وسينتصر الحق وسوف تتحقق تطلعات شعب الجنوب الذي تستهدفها تلك المليشيات وبأساليب خسيسة ودنيئة من خلال تقديم الأطفال والشباب المغرر بهم ودفعهم إلى مقدمة الصفوف إلى قلب المحرقة ليقاتلوا إخوانهم الجنوبيين، ليكون الضحايا جميعهم جنوبيين، ويؤسسوا لمزيد من الحقد والضغينة بين الجنوبيين واستخدام سياسة فرق تسد، ليتاح لهم نهب ثروات وخيرات شعب الجنوب وتحقيق باقي أهدافهم السياسية المذكورة آنفا.

لقد ظهر بن معيلي متصنعا لنشوة نصر لم ينلها وهو يصعد على عربة للقوات الجنوبية كانت قد غرقت في رمال شقرة ليعلن من عليها انتصاراته، وأنه القائد المحنك والشجاع الذي يقود القطعان هناك كما يراهم هو، ولكي يقول لقد تمكنت من تثبيت الاحتلال اليمني للجنوب الذي وقع في حرب صيف 1994م وأنه السيد في شقرة وأبين والجنوب، وأن الأرض أرضه والثروة له، وما الجنوبيون إلا هنود وصومال وأفارقة.

لهذا فإن الجنوبيين المغرر بهم مدعوون اليوم للعودة إلى الصف الجنوبي لدفاع عن المشروع الوطني الجنوبي في الحرية والاستقلال وبناء الدولة الجنوبية الفدرالية المستقلة كاملة السيادة على حدود ما قبل 22 مايو 1990م، دولة وهوية ووطن جنوبي لكل أبنائه وبكل أبنائه، مبني على مبدأ التصالح والتسامح الجنوبي وعلى قانون العدالة الانتقالية وجبر الضرر، نبي على أساسه مستقبل أجيال الجنوب في دولة محترمة دولة نظام وقانون يتساوى الجميع فيها بالحقوق والواجبات، دولة محبة للحرية والسلام ترعى مصالح شعبها ومصالح الجيران والعالم وفقا لسياسة تبادل المنافع بين الدول والشعوب.

أخبار متعلقة

تعليقات فيسبوك

Back to top button
زر الذهاب إلى الأعلى