نيوزيلندا.. اصطادها إرهاب الجنس الأبيض!

منصور الصبيحي

نيوزيلندا بلد اصطادها استعلاء الجنس الأبيض بعد إن  أخطاها إرهاب يوصوم بالمسلم كلعنة تطاردهُ حيث ما حل في اي بلد غربي حتى اصبح ينظر اليهِ بالريبة والإشمزاز  في تلك البلدان وبالذات من بعد حادثة الحادي عشر  الشهيرة.. فلماذا نيوزيلندا بالذات وبالتحديد ؟! الجواب لمن يتابع يستقبل الجواب  من فم رئيس وزراءها( جاسيندا اردين)، ومن الوهلة الأولى وتفاعلها مع الجريمة تعبيرا عن مدى صدق النوايا الحقيقية لسلًَطة، شعورا بهول المأساة التي حلت بالبلد تجسيدا للقيم النبيلة التي يتبناها الشعب النيوزليندي فكل ما سمعناهُ ولمسناهُ يثير الغرابة والتساؤل اولآَ لعدم توفر المعرفة الكافية عن خلفية  الشعب الفكرية لقلة المادة الإعلامية لدى العامة من العرب والمسلمين ماعدا القلة القليلة من لهم أرتباطات مسبقة بهذا البلد ثانيا الحالة السائدة المتكونة في ذهنية العرب والمسلمين عن الكراهية التي تعززت في العقود الأخيرة من قبل المجتمع الغربي لهم، وخصوصا العرب منهم كمتهمين متواطئين مع الإرهاب اخذت في التجسد على صورة قوانين مؤخرا  لبلدان  تحضر الهجرة إليها على سكان دول بعينها لما تشكلًَه بزعمِهم من تهديد صريح لها ولأمِنها.
ولكن تظهر نيوزيلندا تخالف كل التوقعات وهنا يكمن الجواب للمتابع وغير المتابع خلفياته.. صعود اليمين المتطرف على مشارف الوصول إلى القمة في دول عدة وتحقيقه مكاسب ومراكز سياسية متقدمة مستثمرا تطورات الصراع وانتقالهُ إلى عقر دار دول غربية كبرى في صورة عمليات انتحارية يقدم عليها شبان يدينون بالاسلام، ولما له من ردات فعل المجتمعات تلك تحاشيا لفوبيا الإسلام وازدياد تمركزه وبصورة تجعل منه رقما صعبا في بلدانهم يوما نسبة إلى كثرة الوافدين، عمالة أو في صورة لاجئين هربا من هول الحروب والمآسي أو من ملاحقات ومضايقات سلطاتِهم لينعموا بما توفره هذه البلدان من مزايا لسكانها في الحرية والحياة الكريمة.
 وتتويجا لما قد سلف، فالذي بمأمن عن إرهاب الإسلام لن يكون بمأمن عن إرهاب الجنس الابيض لسبب بسيط، وهو إن الدولة التي تتعايش مع المسلمين وتعمل على دمجهم في مجتمعها ورفضت أن تعمل على خلق روح العداء معهم وأصبحت تمثل رمز التعايش بين الأجناس تبعا للقيم والمستوحاة من مبادئ تتبناها اعتبارا لقوانين تكفل حق الاعتقاد لكل أفراد المجتمع وفقا لما يجسده الإعلان العالمي لحقوق الإنسان لحرية الاعتقاد والدين وتوقع عليه السواد الأعظم من دول العالم ويعتبر من صميم أدبيات دساتيرها المعلنة.
  على هذا الحال تغدو نيوزيلندا بلدا استهدفتهُ الأيادي الخفية صناع الإرهاب الحقيقيين يميني الجنس الأبيض من يقف يقاوم بقوة وبكل السُبل متحديا امتزاج الحضارات كشف عن وجهه الحقيقي لما يغذيه من أعمال مشينه..
 فتحية وألف تحية للشعب النيوزليندي الذي ذرف الدموع ووضع أكاليل الزهور ولرئيسة وزرائه (جاسيندا اردين) التي وقفت كالطود الشامخ تواسي المصابين معتبرة ما أصابهم قد أصاب كل الشعب، بل وجسدت ذلك المواساة والمتفانية إخلاصا ووفاء في ترديد عبارات باللغة العربية استفتاح للكلام وتوديعا للكلام ولهم وزادت تألق ومحبة حين خلعت عن القاتل صفتهُ وستبدلتها بصفة إرهابي إرهابي بس  كتأكيدِِ لذلك استباق لتوصيفات اخرى سفاح - مجرم - جانٍ وإلى ما لذلك من صفات حاولت بعض وكالات الأنباء تمريرها.. ونأسف لوقع بعض المنابر الإعلامية العربية المميزة من ينظر لها  بلأحترام والتبجيل في هذا المنزلق عجزا عن اختيار التوصيف المناسب منذو الوهلة  الأولى للمجزرة دلالة  على عدم وجود كفاءات احترافية  لديها حتى اتى ذلك من فم رئيسة الوزراء لنيوزيلندا لتقطع الطريق على الجميع.​