التحرر من النظام الوحدوي بالسياسة والاقتصاد

عياش علي محمد

عياش علي
عياش علي
عندما تصحى المجتمعات من سباتها، وتلجأ للسلاح؛ لمقاومة العدوان، وتنتصر عليه، لابد من مواصلة تحررها السياسي والاقتصادي. والدولتان عندما تقرران الوحدة بينهما، ويجري العدوان على إحداهما، من المستحيل أن يستعيدا وحدتهما مرة أخرى.
الوحدويون الجنوبيون دشنوا الوحدة مع الشمال بإجراءات سياسية متطرفة منذ استيلائهم على السلطة في 22 يونيو 1969م.

فقاموا بأول إجراء يساري (بإلغاء) الجنسية الجنوبية ثم الإصلاح الزراعي، حيث منح الذين كانوا اجراء عند ملاك الأرض الجنوبية، أراضي زراعية مقطوعة من الملاك الجنوبيين، خدمة للهدف البعيد الوحدة اليمنية.
ويمتلك السكان من غير الأصول الجنوبية (منازل) كانوا مستأجريها، وتحولوا إلى ملاك للمساكن خدمة للوحدة اليمنية المنتظرة..

ولكن الجنوبيين تفاجئوا بردة الفعل الشمالية عندما وقع الفأس بالرأس، وتم تجريدهم من كل شيء، وأصبح الجنوب صحراء من كل المنجزات التي حققوها منذ 1969م.
الوحدويون الجنوبيون لم يروا من تجارب الوحدات الأجنبية أو يستفيدوا منها ظناً منهم أن الأمور سوف تعالج نفسها بنفسها.

فهذه (إرلندا) عندما اتحدت مع بريطانيا احتفظت بعملاتها وطوابعها البريدية، ومنهجها في التعليم، وبرلمانها، وكنائسها، ولم تدمجها مع المؤسسات البريطانية، كما فعل الجنوبيون وأدمجوا مؤسساتهم وأصبحت أثراً بعد عين.
وبريطانيا عندما هددتها ألمانيا بالاجتياح خلال الحرب العالمية الثانية، قامت بريطانيا بتمليك مؤسساتها النفطية والمعدنية لمواطنين إنجليز خوفاً من إمكانية مصادرتها من قِبل ألمانيا لأنها ملك الدولة؛ بينما لا يمكن مصادرتها إذا كانت ملكاً للأفراد.

وبعد أن قطع الجنوب شوطاً في تطهير أرضهم من العدوان، عليهم مواصلة التحرر السياسي والاقتصادي، وأول خطوة عملية في الجنوب أن تبقى الأموال الجنوبية في الجنوب، وبمعنى آخر يجب إعادة المؤسسات الإنتاجية والخدماتية لتكون جنوبية، أما اليوم فمعظم الأموال تذهب إلى الشمال في شراء الزبادي والعصائر والبيض.. إلخ.
والخطوة الأخرى أن تتحرك الأموال الراكدة في الإعمار، ومتجمدة بالإسمنت، وأن تتحول أموال الإعمار إلى تحريك الاقتصاد الجنوبي، والسباق اليوم في الإعمار ليس إلا لهواً وضياعاً للوقت والأموال.

فالإعمار يأتي بعد أن تنهض التنمية، ويكفي دروساً لم يتعلم منها الجنوبيون.