العصابات المأجورة الموظفة في خدمة أعداء بلادنا

أحمد عبدربه علوي

أحمد عبدربه
أحمد عبدربه
عندما يتسلل شخص في غفلة من الناس في جنح الظلام أو شخص مندس بين مجموعة من الناس كما حدث في حادث انفجار الطائرة المفخخة بمعسكر العند وتسلل أحد المأجورين المجرمين في قتل الشهيد محمد طماح، أو عندما يتمكن شخص قليل الخير بوضع قنبلة أو مادة ناسفة مفخخة في سيارة مركونة لأحد الأشخاص مستهدف بقتله، أو سيارة مليئة بالمتفجرات لتدمير سيارة أو منشآت مدنية أو مؤسسات حكومية أو غيرها من مواقع مدنية عامة أو خاصة على أمل تخريبها أو ترويع المواطنين وزعزعت الأمن والاستقرار للمواطنين؛ ليضيف لهم محنة فوق المحن والمصائب والمشاكل والقضايا المتراكمة التي يئن منها المواطن منذ فترة طويلة..

لا يمكن أن يكون لهذا الشخص أهداف وطنية أو مبادئ أو قيم أو سجايا نظيفة، فالذي يسعى لإلحاق الأذى ببلادنا وطناً أو شعباً أو قيادة أو غيرها، فلابد أن تكون له أجندة خاصة جندته جهات خارجية معادية لبلادنا وللأمة لتنفيذها على أمل إضعاف بلادنا، إضعاف دورها في استقرار أمنها وبناء مؤسساتها المهدمة عمرانياً وإنسانياً واقتصادياً وإدارياً وعسكرياً بالإضافة إلى مشاغله بقضايا غزو الحوثي ومصائبه الذي جلب الكوارث والمصائب للوطن والمواطن، ومشكلات داخلية أمنية تستنزف جهده ووقته على حساب المشاكل وقضايا البلاد الأخرى من جهود كبيرة وأوقات ثمينة، ويبدو أن المعارك العسكرية في وطننا وانشغاله في تحقيق تحولات سياسية وعسكرية واقتصادية واجتماعية.. إلخ في إطار المساعي التي تقوم بها الدولة في كل الجهات والجبهات حالياً، إنما تعاني منه بلادنا وتعيشه الآن في ظل المعمة التي تعصف بها قد أوهم هذا النفر من الناس أن يلعبوا لعبتهم الخارجة عن القوانين من فساد وفوضى وإرباكات واختلالات أمنية، وسياتي يوم يتحاسب فيه كل مخطئ وفاسد على ما قام به من فساد إن طال الوقت أو قصر، وسيعم الوطن -إن شاء الله- الأمن والاستقرار، وسوف نرى الشعب اليمني في شماله وجنوبه الأبي يتفيأ وينعم في نعيم حياة جديدة هادئة وحريات عامة مهما عطل وشاغب المرجفون المتمردون وغيرهم من الجماعات المشبوهة الخارجة عن القانون، التي تعمدت لأن تعمل في الظلام وتنال من أمن هذه البقعة المسالمة المؤمنة بالله الواحد القهار، والذي كان على هذا النفر الباغي أن يدرك أنها عصية عليهم وعلى أمثالهم من محترفي الجريمة والقتل والتخريب في كنف الأمة وليس في أوكار أعدائها، إن من أعجب العجاب أن هناك ناساً يتغنون ويزايدون باسم الوطن، يتعشون مع الراعي ويتغدون مع الذئب، تراهم يتواجدون في كل أماكن التواصل الاجتماعي لو دققت في كفاءاتهم العلمية لوجدتهم صفرا من الشمال لا مناسبين ولا صالحين لشغل المناصب التي يشغلونها، لا تنطبق ولا تتوفر المواصفات المطلوبة لشغل ذلك المنصب للبعض منهم، ولكن تباً للمحسوبية والمناطقية والشللية، أصبحت الوظائف تتقسم وكأنها لحم بقر يهدونها لبعضهم البعض حسب الرغبة والمزاج القبلي والمناطقي الحزبي، لا يلبوا ولا يقدموا شيئاً للوطن والمواطن من خلال استيعابهم للمنصب أو الوظيفة العامة للدولة عدا الهبر والسرقة، ثم تجدهم يتملصون من المحاسبة أو المساءلة عندما تستفسر منهم، كما أوهموا الجهات التي وراءهم أن أرض الجنوب رخوة، وأن أبناءه ورجال الأمن والأجهزة الأمنية (نيام)، وأن الفرصة سانحة أمامهم لزعزعة أمن واستقرار هذا الحمى العربي المنيع، ربما يفتكرون أن مؤامراتهم وأعمالهم الإرهابية سوف تمر كما مرت حادثة انفجار الطائرة المفخخة بمعسكر العند، لكن المرء لا يلدغ من جحره مرتين، كما أوضح هنا بأن ذلك لا يعني أنه لا يراقب المندسين والمتسللين -العابثين- المخربين الذين لا يريدون خيراً لهذا الوطن المنيع، ولا يعني أنه يترك الحبل على الغارب للعملاء المزدوجين المجرمين كي يقتلوا ويدمروا ويخربوا وينالوا من أمن البلاد والعباد.

بلادنا دولة وحكومة وشعباً يدرك أنه مستهدف في أمنه واستقراره لأهمية موقعه وشأنه في المنطقة، ويدرك أن العصابات المأجورة الموظفة في خدمة أعداء اليمن شماله وجنوبه، والأمة ستواصل محاولاتها المرة تلو الأخرى لزعزعة أمن هذا البلد ولإثارة البلبلة في صفوف أبنائه الشجعان الطيبين، ولا يخالجنا الشك أن عناية الله -عز وجل- ويقظة الأجهزة الأمنية، التي تتمتع بأرفع درجات الكفاءة والاحتراف المهني المتقدم، حفظت أرواح آلاف المواطنين من الجرائم البشعة العديدة، وهاهم المجرمون في حادثة انفجار الطائرة المفخخة بمعسكر العند وزراعة الألغام العديدة وإطلاق الصواريخ على المدن الآمنة والنسف والاغتيالات.. إلخ، باختصار: يبقى أن نقول إن بوابات بلادنا اليمن في شماله وجنوبه في ظل هذه الظروف الشاذة في المنطقة ينبغي ألّا تظل مشرعة أمام كل من هب ودب.. اللهم يا رب.. أبعد عنا كل شر، وأجعل الشر حوالينا لا علينا آمين..